يمكن للبكتيريا معرفة الوقت

يمكن للبكتيريا معرفة الوقت

30 أبريل , 2021

ترجم بواسطة:

سارا محمد

اكتشفت الدراسات الحديثة أن البكتيريا تستطيع معرفة الوقت و أن لها ساعات داخلية كالتي تمتلكها سائر المخلوقات، قد يساعدنا هذا الاكتشاف في المجال الصحي و في حل العديد من المشاكل الصحية و الأمراض.

يكشف البحث الآن أن البكتيريا لديها ساعات داخلية كالتي يمتلكها البشر بالإضافة إلى الحيوانات والنباتات. ويوضح أن تلك الساعات تتوافق مع دورة الحياة على الأرض والتي تبلغ ٢٤ ساعة.

يجيب البحث على سؤال بيولوجي طويل الأمد ويمكن أن يكون له آثار على توقيت توصيل الدواء والتكنولوجيا الحيوية وكيفية تطوير الحلول في الوقت المناسب لحماية المحاصيل.

الساعات البيولوجية أو إيقاع الساعة البيولوجية هي آليات توقيت داخلية متقنة، منتشرة في جميع أنحاء الطبيعة تمكن الكائنات الحية من التعامل مع التغيرات الرئيسية التي تحدث من النهار إلى الليل، حتى خلال المواسم.

تستخدم هذه الإيقاعات الجزيئية الموجودة داخل الخلايا إشارات خارجية مثل ضوء النهار ودرجة الحرارة لمزامنة الساعات البيولوجية مع بيئتها، لهذا السبب نشعر بالتأثيرات المزعجة لاضطراب الرحلات الجوية الطويلة، حيث أن ساعاتنا الداخلية غير متطابقة مؤقتًا قبل أن تتوافق مع الدورة الجديدة للضوء والظلام في وجهة سفرنا.

أوضحت الأبحاث في العقدين الماضيين أهمية هذه المسيرات الجزيئية في العمليات الأساسية، على سبيل المثال النوم والوظائف المعرفية لدى البشر، وتنظيم المياه والتمثيل الضوئي في النباتات.

بالرغم من أن البكتيريا تمثل١٢ ٪ من الكتلة الحيوية للكوكب وهي مهمة للصحة والبيئة والتكنولوجيا الحيوية والصناعية، إلا أنه لا يُعرف سوى القليل عن ساعاتها البيولوجية على مدار ٢٤ ساعة.

أظهرت الدراسات السابقة أن بكتيريا التمثيل الضوئي لديها ساعات بيولوجية تتطلب ضوءًا لتوليد الطاقة.

لكن البكتيريا غير القابلة للتصنيع الضوئي التي تعيش بحرية سببت حيرة في هذا الجانب.

في هذه الدراسة الدولية، اكتشف الباحثون إيقاعات يومية تعمل بحرية في بكتيريا التربة غير الضوئية.

طبق الفريق تقنية تسمى الإبلاغ عن لوسيفيراز، والتي تتضمن إضافة إنزيم ينتج تلألأً بيولوجيًا يسمح للباحثين بتصور مدى نشاط الجين داخل الكائن الحي.

هذه التجربة ركزت على جينين: أولاً، جين يسمى ytvA والذي يشفر مستقبل الضوء الأزرق للضوء وثانيًا، إنزيم يسمى KinC يشارك في إحداث تكوين الأغشية الحيوية والجراثيم في البكتيريا.

ثم لاحظوا مستويات الجينات في الظلام المستمر مقارنة بدورات ١٢ ساعة من الضوء و١٢ ساعة من الظلام. ووجدوا أنها عُدلت وفقًا لدورة الضوء والظلام، تزيد المستويات أثناء الظلام وتتناقص في الضوء. حيث أنه لا تزال هناك دورة في الظلام الدامس.

لاحظ الباحثون كيف استغرق ظهور نمط مستقر عدة أيام وأن هذا النمط يمكن عكسه إذا تم عكس الظروف. هاتان الملاحظتان هما سمات مشتركة لإيقاعات الساعة البيولوجية وقدرتها على “الإنخراط ” إلى الإشارات البيئية.

أجروا تجارب مماثلة باستخدام التغيرات اليومية في درجات الحرارة؛ مثلاً زيادة طول أو قوة الدورة اليومية، ووجد أن إيقاعاتها عُدلت بطريقة تتماثل مع إيقاعات الساعة البيولوجية، وليس مجرد تشغيل وإيقاف تأثير درجة الحرارة.

أوضحت الأستاذة مارثا ميرو من جامعة لودفيج ماكسيميليان(LMU )في ميونيخ: ” لأول مرة وجدنا أن البكتيريا غير الضوئية يمكنها اخبارنا بالوقت، وأنها تكيف أوقات عملها باليوم بشكل جزئي من خلال قراءة الدورات في الضوء او في بيئة درجة الحرارة “.

وأضافت: “بالنسبة للأسئلة الطبية والبيئية نأمل أن تستخدم البكتيريا كنظام نموذجي لفهم آليات الساعة البيولوجية اليومية. تُعتبر الأدوات المعملية لهذه البكتيريا ميزة، ويجب أن تسمح لنا بالتقدم بشكل أسرع”.

هذا البحث يمكن أن يستخدم للمساعدة في المعالجة، على سبيل المثال: هل التوقيت الذي تتعرض فيه للبكتيريا يعني إصابتك بالعدوى؟ هل بإمكان تحسين عملية التكنولوجيا الحيوية الصناعية بأخذ عامل الوقت بعين الاعتبار؟ وهل توقيت العلاج المضاد مهم؟

قال المؤلف انتوني دود من مركز جون إينيس: ” دراستنا فتحت الأبواب للتحقق من إيقاعات الساعة البيولوجية عبر البكتيريا، والآن بعد ما تحققنا أن البكتيريا بإمكانها إخبارنا بالوقت، نحن بحاجة لكشف هذه العمليات التي تسبب هذه الإيقاعات وفهم سبب منح الايقاع ميزة للبكتيريا “.

يضيف الأستاذ(Ákos Kovács المؤلف المشارك من الجامعة التقنية في الدنمارك ،”إن العصوية الرقيقة تُستخدم في تطبيقات مختلفة بدءًا من إنتاج منظفات الغسيل إلى حماية المحاصيل، إلى جانب استغلالها مؤخرًا كمُعينات حيوية للإنسان والحيوان، وبالتالي فإن هندسة الساعة البيولوجية في هذه البكتيريا ستبلغ ذروتها في مجالات التكنولوجيا الحيوية المتنوعة “.

الدراسة مقدمة من دورية “Science Advances

المصدر: https://phys.org

ترجمة: سارا محمد

تويتر: @isaramu_

مراجعة: لبنى عبد الله آل ربيع

تويتر: @astrolubna


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية