كيف يؤثر الألم في حياتنا اليومية على الذاكرة؟

كيف يؤثر الألم في حياتنا اليومية على الذاكرة؟

29 أبريل , 2021

ترجم بواسطة:

لمياء الخرجي

دقق بواسطة:

أفراح السالمي

ما أثر الآلام المعتادة التي نتعرض لها في الحياة اليومية، كالصداع والآم الظهر وغيرها على قدرتنا على التفكير؟

تبين في دراسات حديثة على الأشخاص الأصحاء ممن يتعرضون للأوجاع اليومية كالصداع والآم الظهر وغيرها عجز عن التذكر، أو صعوبة في الاستيعاب واستذكار المعلومات على المدى القصير،  وتشير الأبحاث إلى أن التباطؤ في “الذاكرة قصيرة المدى” -وهي الذاكرة التنفيذية لدينا والمسؤولة عن التذكر قصير المدى في الحياة اليومية- سببه الاضطرابات العاطفية التي يواجهها الفرد، ورغم ذلك فلم يتضح إلى الآن دور الدماغ والعوامل النفسية على الاضطرابات العاطفية.

في دراسة جديدة نشرها عدد من خريجي الدكتوراه في علم النفس من جامعة ميامي مستعينين ببعض المراجع من الجامعة ومن جامعة سيدني عنوانها :”نمذجة العوامل العصبية وتجارب في ربط العلاقة بين الألم والذاكرة قصيرة المدى لدى الأفراد الأصحاء” والتي نُشرت في مجلة “Neuropsychologia نيوروسيكولوجيا” وسَعتْ إلى وضع النقاط على الحروف، استخدمت الدراسة بيانات منشورة لفرضيات واستطلاعات شخصية من مشروع “Human Connectome الشبكة العصبية البشرية” وهو مشروع كبير برعاية المعاهد الوطنية للصحة والذي يهدف إلى بناء خريطة للروابط الهيكلية والوظيفية الكاملة في الدماغ البشري السليم، خضع فيه أربعمائة وستة عشر مشاركاً لتحليل بيانات تصوير الدماغ والاستطلاعات الشخصية باستخدام النمذجة البنائية (SEM)، وهي منهجية إحصائية حديثة  في البحث في الظواهر الاجتماعية، ومن أهمها تحليل بيانات الدراسات السلوكية والتي وضعت لوصف العلاقة المعقدة بين عناصر الظاهرة وصفًا كميًا، واختبارها وتفسيرًها تفسيرًا شاملًا، ووفقاً للدراسة التي انخرط فيها مئتان وثمان وعشرون مشاركاً والذين تعرضوا لمستوى معين من الألم لمدة سبعة أيام، وجد من خلالها الباحثون أنه كلما اشتد الألم زاد سوء الأداء المعرفي لديهم.

وفي فرضية تسمى (n-back إن-باك) يُعرض فيها سلسلة من الحروف على المشاركين، ويُسألون عما إذا كان الحرف الذي يُرى قد ظهر في الشاشات سابقًا، تُختبر فيها عملية الاستذكار، وكلما زاد عدد الشاشات الموجودة في التسلسل المطلوب تذكرها، زادت أهمية قوة الذاكرة قصيرة المدى في ذلك، وأثناء تطبيق هذه الفرضية وجد المؤلفون أنه كلما اشتد تعرض المتطوع للألم زاد أداء الذاكرة قصيرة المدى سوءاً بشكل غير مباشر، وذلك من خلال زيادة النشاط في منطقة معينة في مركز القشرة الأمامية، وهي القشرة أمام الجبهية (vmPFC)، وهي من المناطق الدماغية المسؤولة عن الألم والضيق العاطفي والإدراك، ومن المثير للاهتمام في هذه الدراسة أن العلاقة بين الألم اليومي ونشاط هذا الجزء من الدماغ يشبه نتائج سابقة لمرضى عانوا من الألم المزمن.

قال وتكين: “وجدنا أن المشاركين الأصحاء الذين خضعوا للفرضية أثناء معاناتهم من القليل من الألم، تفاوت لديهم نشاط القشرة أمام الجبهية في أدمغتهم، مقارنةً بالمشاركين الأصحاء أيضاً الذين كانوا يؤدوها ولم يتعرضوا لأي ألم، والمثير للدهشة أن أداء نشاط القشرة أمام الجبهية وقتها كان أقرب لطريقة نشاطها في الحالات التي تعاني ألمًا مزمنًا من حالات الأصحاء الذين يتعرضون للألم مختبريًا”.

في المقابل، وجد الباحثون أن بعض جوانب الاضطراب العاطفي التي ذكرت من قبل المشاركين، مثل الغضب والخوف والتوتر المحسوس، لم تكن مقترنة بأداء الذاكرة قصيرة المدى. وقال اندرسون: “إن هذه الدراسات تبحث عن العلاقة بين الألم والإدراك، وعادةً ما يكون تركيزها يصب على المرضى الذين يعانون من الآم مزمنة أو المشاركين في الدراسة الذين يعانون من الألم نتيجة للتجارب”.

“على الرغم من أن شعور الألم أمر شائع بين الناس، إلا أن معرفتنا لأثر التجارب اليومية من الألم على الإدراك لاتزال ضئيلة”.

سمح استخدام البيانات التي وفرها مشروع “هيومن كونكتكوم” للباحثين بجمع كمية أكبر من البيانات لمشاركين أكثر مما هو معتاد عليه في دراسات التصوير الدماغية، بسبب التكلفة العالية لها. ومكنت المؤلفين من استخدام “نمذجة العوامل العصبية” وهي التقنية الإحصائية التي تساعد في فهم العلاقات المعقدة بين المتغيرات المتعددة والتي من الممكن أن تساعد في شرح كيفية تقليل الألم لكفاءة الذاكرة قصيرة المدى، لاحظ المؤلفون لاحقًا أن النتائج التي توصلوا إليها لها آثار محتملة في التجارب السريرية وغير السريرية. يقول لوسين: “تسلط هذه الدراسة الضوء على التأثير الحقيقي الذي يمكن أن يحدثه الألم على قدرتنا على التفكير حتى على الأشخاص الأصحاء، وتشير إلى كيفية حدوث ذلك في الدماغ”.

المصدر: https://neurosciencenews.com

ترجمة: لمياء الخرجي

مراجعة : افراح السالمي

تويتر: @fara7alsalmi


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية