الأقمار الصناعية في ناسا تساعد على تحديد تأثير الغابات على الميزانية العالمية للكربون

الأقمار الصناعية في ناسا تساعد على تحديد تأثير الغابات على الميزانية العالمية للكربون

3 مارس , 2021

ترجم بواسطة:

شهد الحربي

دقق بواسطة:

زينب محمد

استحدث العلماء طريقة جديدة لقياس تقلبات الكربون في الغابات؛ ومن المتوقع أن يحسن من دقة التقديرات العالمية للكربون.

وباستخدام البيانات الأرضية والمحمولة جويًا والأقمار الصناعية، قام فريق متنوع من الباحثين الدوليين – بمن فيهم علماء وكالة ناسا – بإنشاء طريقة جديدة لتقييم الكيفية التي أثرت بها التغيرات التي طرأت على الغابات خلال العقدين الماضيين على تراكيز الكربون في الغلاف الجوي.

بالإضافة إلى تحسين فهم الدور العام للغابات في دورة الكربون العالمية، وتمكن العلماء أيضاً من التمييز بين مساهمات مختلف أنواع الغابات، إذ يؤكد أن الغابات المدارية هى من بين الغابات المسؤولة عن أكبر عنصر من عناصر تقلبات الكربون العالمية. حيث تمتص كميات من الكربون أكثر من أنواع الغابات الأخرى، وتطلق المزيد من الكربون في الغلاف الجوي بسبب تدهور الغابات وإزالتها.

وفي حين أن تطهير الأراضي لأغراض الزراعة والصناعة وغيرها من الأنشطة البشرية يزيد من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، فإن السبب الرئيسي للزيادة العالمية في ثاني أكسيد الكربون على مدى القرن الماضي يرجع إلى  الأنشطة البشرية التي تحرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط. وعلى العموم، تسحب الأشجار والنباتات الأخرى ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

تبين خريطة تدفق الكربون في الغابات من تطبيق الشبكة العالمية لمراقبة الغابات (Global Forest Watch Watch) ، والدراسة المصاحبة لها المنشورة في مجلة الطبيعة لتغير المناخ ( Nature Climate Change ) في كانون الثاني/يناير 21، هذه التقلبات الكربونية الناجمة عن الغابات بتفصيل لم يسبق له مثيل. وقد نشر هذا بعد يوم واحد فقط من انضمام الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ – وهو جهد دولي للحد من ارتفاع درجة الحرارة في العالم حيث يسلط الضوء بالتحديد على خفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها.

ومن خلال عملية البناء الضوئي، تمتص الغابات ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي لإنتاج الأكسجين، مما يكمل التنفس الجماعي للحياة الأخرى على الأرض التي تتنفس الأكسجين وتطرد ثاني أكسيد الكربون.

وفقاً للباحثين، فإن الغابات تمتص حوالي 15.6 مليار طن متري من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي للأرض كل عام بين عامي 2001 و2019، في حين أن إزالة الغابات والحرائق وغيرها من الاضطرابات تؤدي إلى اطلاق ما متوسطه 8.1 مليار طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وتشير التقديرات إلى أن الغابات في جميع أنحاء العالم تستوعب حوالي 7.6 مليار طن متري، مما يشكل بوابة كربون صافية تبلغ حوالي 1.5 ضعف الانبعاثات السنوية من الولايات المتحدة بأسرها.

قالت الباحثة الرئيسية نانسي هاريس، التي تعمل كمديرة أبحاث لبرنامج الغابات التابع لمعهد الموارد العالمية ( WRI ): “تعمل الغابات كطريق سريع ثنائي المسار في النظام المناخي. إن وجود رؤية تفصيلية عن المكان الذي يحدث فيه كلا الجانبين – انبعاثات وإزالة الغابات – تضيف شفافية إلى رصد السياسات المناخية المتصلة بالغابات”.

وتدمج هذه المنهجية الجديدة مجموعات البيانات المستمدة من مصادر عديدة، بما في ذلك التقارير على الأرض، ورصد الأقمار الصناعية، والبيانات الجوية، لوضع أول إطار عالمي متسق لتقدير تدفق الكربون على وجه التحديد بالنسبة للغابات.

هذا تغيير عن الإبلاغ السنوي الحالي عن البيانات الوطنية المتعلقة بالغابات، التي لا تزال متفاوتة بين البلدان على الرغم من المبادئ التوجيهية الموحدة الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، والتي كثيراً ما تحددها الموارد المتاحة في تلك المنطقة. ويعني عدم الاتساق في البيانات أن تقديرات الكربون العالمية يمكن أن تحتوي على درجة كبيرة من عدم اليقين.

تقول الكاتبة المشاركة لولا فاتويينبو، وهي عالمة من مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا، غودارد في غرينبيلت بولاية ماريلاند: “الشيء الجيد هو أننا نعرف أن هناك حالة من عدم اليقين ويمكننا في الواقع تحديدها كمياً. “جميع التقديرات تأتي مع عدم اليقين حولها، والتي ستظل أصغر وأصغر كلما حصلنا على مجموعات بيانات أفضل”.

واستندت تقديرات الكتلة الحيوية لهذه الدراسة إلى بيانات من قمر ناسا الصناعي للجليد والسحب وارتفاع الأراضي (ICZat) ، والذي كان مصمماً في الأساس لتتبع التغيرات في تغطية الغطاء الجليدي، ولكنه  أيضاً يوفر بيانات التضاريس والنباتات.

في المستقبل، من المتوقع أن يؤدي برنامج “Pilot” الخاص بأنظمة رصد الكربون في ناسا، والذي يجمع بين بيانات الأقمار الصناعية والبيانات الميدانية لتحسين تقديرات الغطاء النباتي ومخزونات الكربون، وICESat-2 التابع لناسا، وتحقيق ديناميكيات النظام البيئي العالمي (GEDI) – وهو جهاز مجهز بالليزر على متن محطة الفضاء الدولية يسجل الهياكل الثلاثية الأبعاد للغابات المعتدلة والمدارية في العالم – إلى زيادة تحسين فهم معدلات إزالة الكربون عبر المناظر الطبيعية للغابات في المستقبل. وكجزء من فريق GEDI، يقول فاتويينبو إنهم سيقومون بصنع منتجات بيانات متعددة ذات صلة مثل ملامح المظلات الشجرية والخرائط العالمية للكتلة الأحيائية فوق سطح الأرض التي ستكون مفيدة في وضع تقديرات الكربون في المستقبل.

يقول ساسان ساتاشي، وهو عالم في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا في جنوب كاليفورنيا، وهو مشارك في إعداد الدراسة، “هذا نوع من التحول الرئيسي في نموذج رصد الغابات”. “لقد جلبت صورة جديدة للمكان الذي تحدث فيه التغيرات الكبيرة، من حيث فقدان سطح الأرض الكربون للغلاف الجوي وامتصاص الكربون من الغلاف الجوي”.

أيضاً ساعد النهج الجديد على تحديد أنواع الغابات التي لديها شكوك أكبر مع تسليط الضوء على الغابات المدارية، فضلاً عن الغابات المعتدلة في نصف الكرة الشمالي. حيث تكون الشكوك كبيرة، هذا هو المكان الذي نحتاج فيه إلى التركيز والحصول على المزيد من البيانات لتحديد كمية أفضل.

وبمجرد توافر بيانات جديدة، يصبح من السهل نسبياً تحليل الأرقام الجديدة.

يقول فاتوينبو: “إن الطريقة التي تم بها إعداد هذا الأمر هي في منصة الحوسبة السحابية. “إذا كان هناك مجموعة بيانات جديدة التي تأتي أفضل بكثير مما كان متوفرًا سابقًا، يمكنك فقط الدخول ومبادلتها. كان هذا الأمر قد يستغرق سنوات لفعله، والآن يمكنك القيام به في بضع ساعات.

وفي حين أنه من غير المتوقع أن تتغير النواتج تغيراً كبيراً، فإن الشكوك سوف تتقلص، مما سيقدم للعلماء صورة واضحة عن دورة الكربون العالمية ويساعد على إعلام صانعي السياسات. فعلى سبيل المثال، تبين الدراسة أن 27% من مصارف الكربون الصافية في العالم توجد داخل المناطق المحمية، مثل الحدائق الوطنية.

تحتاج الحكومات التي تسعى إلى خفض انبعاثاتها لبيانات دقيقة وحالية قدر الإمكان. ويقول فاتوينبو: “هذا هو الإطار الذي يمكن أن يساعد حقاً في ذلك”.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: شهد الحربي

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية