كيف تنتهج الشركات تطوير العدالة العرقيّة في الأعمال التجارية؟

كيف تنتهج الشركات تطوير العدالة العرقيّة في الأعمال التجارية؟

21 فبراير , 2021

ترجم بواسطة:

بسمة عادل

دقق بواسطة:

رناد فيصل

أشعل مقتل جورج فلويد حركة الحقوق الاجتماعية إلا أنّ التقدّم في المساواة بين الأعراق كان بطيئًا جدًا.

يجمع تحالف المنتدى الاقتصادي العالمي الجديد 48 شركة متعددة القوميّات لتوجيه التغيير النظامي والمستدام نحو العدالة العرقية.

يهدف التحالف للقضاء على العنصرية في الأعمال التجارية في الأسواق ومكان العمل ومجتمع عمل الشركات.

تسببت أيدي ضباط الشرطة في مقتل جورج فلويد في يوم ٢٥ مايو ٢٠٢٠م مما زاد النضال المكافح للعنصرية في جميع أنحاء العالم، إن مظاهرة ”  أرواح السود ثمينة”  تدعو إلى تطبيق المبادئ الأساسية للعدالة الاجتماعية ( الإنصاف والحقوق والمشاركة) في أكثر من ٦٠ دولة، وقد بدأت من طوكيو إلى كيب تاون إلى ستوكهولم إلى ريو دي جانيرو، وفي أكثر من ٦٠ دولة. كما أثارت الاضطرابات الاجتماعية بلبلة حول دور ومسؤولية الأعمال التجارية بصفتها ميثاق المجتمع للتعجيل بالتطور الاجتماعي، ثم إنّ العنصرية تجاه المجموعات العرقية المهمشة تاريخيًا تكمن في المجتمع الحالي السياسي والاقتصادي، حيث أن المجموعات العرقية تعاني من فقد حقها في التصويت وانعدام الفرص وتدني الوضع الاجتماعي والاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والعنصرية العرقية.

بين وفاة فلويد ونهاية شهر أكتوبر استجابت قرابة ثلث شركات Fortune 1000 ،قائمة سنوية لأكبر الشركات المساهمة في أمريكا، بعد صدور بيان عام بحقها للالتزام بالمساواة العرقية. وتبرّع القطاع الخاص بمبلغ 66 مليار دولار لمبادرات المساواة العرقية، ومع ذلك استمرت محاسبة الشركات على التفاوت بين التخطيط والعمل. ومن وجود قائمة Fortune 500 وعلى مدار 62 عام لم يتنصّب أحد أسود منصب رئيس تنفيذي سوى 15 رئيس وحتى الآن تُشكل نسبة الرؤساء التنفيذيين السود في قائمة Fortune 500 ١ ٪ فقط، وبالنسبة للنساء السود فلا توجد رئيسات تنفيذيات في القائمة وفقط ثلاث نساء من ذوات البشرة البيضاء أو المختلطة.

غالبًا ما تنهج برامج الشركة نهجًا عامًا للتنويع وتقديم تدريب وسياسات موحّدة، وتفشل هذه الاستراتيجيات في معالجة العادات والممارسات المتأصلة على نماذج تاريخية ومجتمعية محددة تعاني من الإقصاء والتهميش والحرمان، أضف إلى ذلك أن القوانين واللوائح الوطنية والتراكيب السكانية والمعايير المجتمعية المختلفة في جميع أنحاء العالم توحي أن المنظمات تعاني لصياغة مؤشرات واستراتيجيات موحّدة.

التحالف العالمي لفعالية التأثير

لمواجهة هذه التحديات وتوجيه التغيير النظامي والمستدام صوب العدالة العرقيّة، يُنشئ المنتدى الاقتصادي العالمي تحالفًا عالميًا لمجابهة العنصرية في الأعمال التجارية مع بداية ضمّ السود ومعالجة معاداتهم ويهدف هذا التحالف إلى العدالة العرقية وتنسيق الالتزامات المتعلقة بالقضاء على العنصرية في العمل ووضع مقاييس عالمية جديدة للعدالة العرقية في الأعمال التجارية، وكذلك يقدّم قاعدة لدعوة الشركات لتغيير السياسات العامّة معًا.  

ضمّت المبادرة عند صدورها 48 شركة بمختلف الجنسيات وتضم أكثر من 5.5 مليون موظف واتسعت إلى 13 قطاع صناعي ولها مقرات في ثلاث قارّات، وتُلزم الشركات أعضائها بتضمين العدالة والطوائف العرقية في هيكلة مجلس إدارة أعمالها وأن تتخذ إجراء واحد على الأقل ووضع استراتيجية لفترة طويلة حتّى تصبح منظّمة مكافحة للعنصرية.

يقول ليندساي راي ماكنتاير – مسؤول إداري في مايكروسوفت: “إن هذه المبادرة هي خطوة لزيادة المحاسبة والشفافية واتخاذ إجراء معتمد لمكافحة الظلم العنصري مع إدراك عالي لتجربة السود العالمية”.

ثلاث مجالات التأثير:

لإنشاء بيئة عمل عرقيّة عادلة ينبغي على الشركات مواجهة العنصرية على مستوى عام ومعالجة كل شيء يخصها ابتداءً بآليات الهيكلة الاجتماعية للمنظمات إلى الدور الذي تشغله المجتمعات التي يعملون بها والاقتصاد بشكل عام، ووفقًا لذلك، حددت الشراكة ثلاث مجالات تأثير لإحداث تغيير في الأعمال.

استحداث مسارات عادلة في فرص العمل.

تحتاج الشركات إلى فرض سياسات وبرامج لزيادة التنوع العرقي والطائفي في جميع مستويات المنظمة، وبناء هياكل وثقافات عامّة في مكان العمل وذلك يستوجب التركيز على ثقافة مكان العمل والتوظيف والاستمرارية والتطوير، ويستلزم تقييد البرامج والسياسات بالنظام؛ لضمان بقاء التغيير لفترة طويلة ومثال على ذلك شركة كوكا كولا – العضو المؤسس للتحالف- بدأت منذُ 20 عامًا في جمع وتحليل البيانات المرتبطة بقرارات التوظيف مثل التعيين والرواتب وتقييم الأداء والتطوير والإقالات.

أتاحت دراسة هذه الإجراءات للشركة تحديد الفروق العرقية أو الطائفية ووضعت مؤشرات أداء أساسية مختلفة على بطاقات حصاد أداء الشركة لتضمن ربط المكافآت بأهداف التنويع وبيّنت هذه الجهود نتائجها وارتفعت نسبة الموظفين السود في المناصب الإدارية من 1.5%  في 1998 إلى 15%  في عام 2010  وعندما توقفت الشركة عن كشف بيانات الاختلاف العرقي تراجعت نسبة المناصب الإدارية للسود،  وأعربت الشركة عن أسفها قائلة: ”  لم نضع أعيننا على نجم الشمال”. مما يوضّح أهمية تسليط الضوء لإحداث تغيير لفترة طويلة، وقد أعادت شركة كوكا كولا تركيز جهودها لمعالجة المجالات المهمة للعدالة العرقية ومنها التصويت والاستثمار الاجتماعي والاقتصادي والعطاء السياسي وتثقيف الموظف وخضوعه للمسائلة وتلتزم بالإبلاغ علنًا عن التطوير المستمر.

بناء منتجات عامة وخدمات سلاسل الإمدادات:

إن للشركات دورًا مؤثرًا في تعزيز العدالة العرقية خارج مؤسساتها وذلك بتقديمها المنتجات والخدمات والطريقة التي تدير بها العلاقات التجارية مع الموردين والموزعين والعملاء، فمثلًا التزمت شركة بلاك روك – عضو مؤسس آخر في التحالف- بالتركيز على العدالة العرقية والاجتماعية في أنشطتها الاستثمارية والإشراف على ثلاث مجالات:

زيادة الشراكات وتطويرها مع الأقليات وسماسرة الأقليات، وإطلاق منتجات استثمارية تركز على العدالة العرقية والاجتماعية وتعزز اختلاف قوى الأيدي العاملة، وقيادة الشركات التي يُستثمر فيها.

يقول أليكس ليو- الرئيس التنفيذي لشركة كيرني: ” تتطلّب مكافحة الظلم العرقي تكاتف اجتماعي لتغيير وتحوّل صارم من التخطيط إلى العمل، ويلزم على قادة الأعمال أن يكونوا مشرفين ومشاركين بشكل كاف لتوجيه التقدّم للجيل اللاحق ولتحقيق النتائج الأساسية للانتماء والفرح والعدالة في مكان العمل”.

دعم مجتمعاتهم والمشاركة في التوعية العامة:

إن الشركات بحاجة إلى تحمّل مسؤولية أكبر للنهوض بالعدالة العرقية لا لأجل تأثيرها على حياة موظفيها فقط، ولكن لتأثيرها على المجتمعات العامة التي تعمل فيها. وقد يعني ذلك زيادة الاستثمارات في المجموعات التي قد أُجحف حقها في الأسواق والوظائف ماليًا، والتكاتف الجماعي لتغيير السياسة واللوائح اللازمة لانضمام المهنيين المجحف في حقهم وتطويرهم ومثال على ذلك، تعهدت يو اس بي – وهي عضو مؤسس آخر- بمليون ساعة عمل تطوعية لموظفيها لدعم التوعية والبرامج التعليمية في المجتمعات السوداء المكافحة، وقد أيد العديد من الأعضاء المؤسسين ومنهم سيلزفورس إلى إقرار نظام لمكافحة جرائم الكراهية للحماية من العنصرية والتمييز في ولاية جورجيا والولايات المتحدة.

يبذل التحالف جهودًا متكاتفة ومتحدًا حول مهمة واضحة للعمل في القطاع الصناعي ومع القطاعين العام والاجتماعي لتعجيل بالعدالة العرقية في الأعمال التجارية.

المصدر: https://www.weforum.org/

ترجمة: بسمة عادل

تويتر:  Basmahalu

مراجعة وتدقيق: رناد فيصل


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية