وسيلة تصوير قد تساعد في قياس صحة الكلى

وسيلة تصوير قد تساعد في قياس صحة الكلى

12 مارس , 2021

ترجم بواسطة:

شريفة عسيري

دقق بواسطة:

زينب محمد

بقلم: تامارا بهانداري، كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، أوهاو

أكثر من ثلاثة آلاف كلية متبرع بها يتم التخلي عنها كل عام في الولايات المتحدة الأميركية، في الوقت الذي يموت فيه آلاف الأشخاص من هم على قوائم الانتظار لزراعة الكلى. ويعتبر أكثر من خُمس العدد الإجمالي للكلى المتبرع بها ولاسيما التي من الأشخاص أكبر سناً، والذين يعانون من أمراض الأيض أو القلب والأوعية الدموية أو الذين لقوا حتفهم، تُعتبر نوعية رديئة.

وكثيراً ما يرفض الأطباء والمرضى مثل هذه الكلى، تفاديًا لخطر زرع عضو قد لا يعمل.

ولكن الدراسات تشير إلى أن بعض الكلى التي رُفضت قد تكون قابلة للاستخدام. طور  باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن(University School of Medicine in St. Louis) وسيلة تصوير يمكن أن تساعد في تحسين تقييم صحة الكلى، مما قد ينقذ بعض الكلى التي تم التخلص منها.

وسيلة التصوير والمسماه براديو سي إف(RadioCF ) يربط ويضيء كل وحدة كلوية  بالأخرى. الوحدات الكلوية عبارة عن مرشحات صغيرة تنظف الدم من الفضلات. والأشخاص الذين يعانون من انخفاض عدد الوحدات الكلوية معرضون لخطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة. وبمساعدة  وسيلة التصوير الطبية، تمكن الباحثون من إحصاء الوحدات الكلوية في كلى الفئران الحية وفي كلى بشرية رُفضت زراعتها.

نشرت الدراسة على الإنترنت في (the American Journal of Physiology): تتيح رينال فيسيولوجي إمكانية تطوير راديو سي إف كعامل مساعد لتقييم الكلى المتبرع بها، وأداة سريرية لتقييم صحة الكلى لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو غير ذلك من الظروف التي تعرضهم لخطر الإصابة بمرض كلوي مزمن.

يقول كبير المؤلفين كيفن بينيت، دكتوراه في علم وظائف الأعضاء ،أستاذ مساعد في علم الإشعاعات بمعهد مولينكروت للإشعاع في الجامعة:  “الناس يولدون بعدد ثابت من الوحدات الكلوية، ثم يفقدون بعضها بسبب السن أو الإصابة أو المرض”.

” أن عدد الوحدات الكلوية مرتبط بخطر انتشار أمراض الكلى. أعتقد أنه من المسلم به أنه سيكون من المفيد أن يعرف الأطباء السريريون ذلك العدد، ولكن لا توجد تقنية لقياسه. ويبدو أن هذه هى الأداة الأولى التي يمكن ترجمتها ويمكن أن تقيس مباشرة عدد الوحدات الكلوية”.

تؤدي الوحدات الكلوية الوظيفة الأساسية للكلية. وأي شيء يضر أو يدمر الوحدات الكلوية – وهو ما قد يسببه السكري أو ضغط الدم المرتفع ، أو العقاقير، أو السموم، أو العدوى، أو الإصابة، أو قد يولد الشخص بعدد قليل من الوحدات الكلوية، وذلك قد يضعف وظيفة الكلى ويجعل الأشخاص معرضين للإصابة بمرض كلوي مزمن، والتي قد تتطور إلى الفشل الكلوي في الحالات الشديدة.

وهناك نحو مئة ألف شخص في الولايات المتحدة يعانون من الفشل الكلوي وينتظرون زراعة كلى. وقال الباحثون إن الكلى التي تضم العديد من الوحدات الكلوية ستكون مرشحةً  للزرع أكثر من مرشح آخر لديه عدد قليل من الوحدات الكلوية، ولكن لا يؤخذ في الاعتبار عادةً عدد الوحدات الكلوية في قرارات زراعة الأعضاء. وكان بينيت وزملاؤه قد استحدثوا في السابق طريقة لحساب عدد الوحدات الكلوية باستخدام بروتين محمَّل (يُعرف بالفيريتين الكاتيوني) والرنين المغناطيسي.

وقال بينيت: ” نحصل على خرائط جميلة للوحدات الكلوية والرنين المغناطيسي، ولكن المشكلة هي أن الرنين المغناطيسي يتطلب جرعة عالية من الفيريتين الكيتوني لذلك قد يكون من الصعب تحويله إلى مستخدم اكلينيكي في المرضى الأحياء “.  لذلك أخذنا جزيء الفيريتين وحولناه إلى عامل ” PET ” (التصوير المقطعي بالاصدار البوزيتروني) وقد سمح لنا ذلك بإسقاط الجرعة بمعامل قدره1000 “.

التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أو (PET) هو وسيلة لتصوير التركيب الحيوي عن طريق تحديد الإشعاع الذي ينبعث من علامة مشعة متصلة بجزيء مستهدف.

‫لصنع شارة “التصوير المقطعي البوزيتروني” للوحدات الكلوية، ربط بينيت وزملاؤه النظائر المشعّة ” Cu-64 ” بعامل فيريتين كاتيوني.

واشتمل فريق البحث، إلى جانب بينيت، على مؤلفين آخرين وهم : إدوين بالدلومار، دكتور في الفيسيولوجيا، وباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه، وديفيد ريشيرت، دكتوراه في الفيسيولوجيا، وأستاذ مساعد في علم الإشعاع، والكاتب المشارك كويرش شوغي، دكتوراه وأستاذ مساعد في علم الإشعاعات .

ولتقييم ما إذا كان يمكن استخدام (RadioCF ) لتقدير عدد الوحدات الكلوية  في الحيوانات الحية، حقن الباحثون الفئران الصحية بالمركب. وللمقارنة، حقنوا أيضاً فئران يحملون تحوراً  يقلل من كثافة الوحدات الكلوية بحوالي الثلث. كانت إشارة التصوير البوزيتروني أقوى بكثير في الفئران الصحية.

بالنسبة لمجموعتين من الفئران، ترتبط إشارة التصوير البوزتروني بالكثافة المحسوبة بحساب الوحدات الكلوية تحت المجهر.

قام الباحثون أيضاً بتقييم المركب في كلى متبرع بها من امرأة متوفاة تبلغ من العمر 75 عاماً، رُفضت زراعتها. لقد حقنوا الكلية بواسطة جهاز (RadioCF ) وأجروا مسحة من التصوير البوزيتروني .

ثم قاموا بالحقن مرة أخرى بالفريتين الكيتوني وأعادوها للرنين المغناطيسي للمقارنة.

 أنتج الرنين المغناطيسي بيانات أكثر تفصيلاً كما توقع الباحثون. ولكن الطريقتين كانتا مترابطتين بشكل وثيق، مما يشير إلى أن تقنية (RadioCF ) حددت بدقة عدد الوحدات الكلوية.

ويقول بينيت: “إذا تمكنا من قياس عدد الوحدات الكلوية في الأشخاص المصابين بمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو في أي شيء آخر قد يعرضهم لخطر الإصابة بمرض الكلى المزمن، أو لدى الأشخاص في المراحل المبكرة من مرض الكلى،  فإن الأطباء قد يتمكنون من البدء في العلاج مبكراً لمحاولة الحفاظ على وظائف الكلى والحد من احتمالات إصابتهم بمرض الكلى في المرحلة التي تشترط الزراعة”.

معظم المصابين بأمراض الكلى المزمنة لا يعرفون ذلك لأن الاعراض مثل الإجهاد، وقلة التبول، وصعوبة النوم وقصر التنفس لا تظهر في كثير من الأحيان إلا بعد تقدم المرض وبدء الفشل في الكلى.

ويعمل الباحثون على إجراء تجربة سريرية لتقييم ما إذا كانت تقنية (RadioCF ) تقيس بدقة عدد الوحدات الكلوية في الأشخاص.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة : شريفة عسيري

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية