التعاطف وتبني المنظور: كيف تُنمى المهارات الاجتماعية

التعاطف وتبني المنظور: كيف تُنمى المهارات الاجتماعية

15 مارس , 2021

ترجم بواسطة:

شهد العبيد

دقق بواسطة:

نوره صهلولي

المصدر: جمعية ماكس بلانك

تُعالج كل من القدرات والتعاطف ونظرية العقل في الدماغ من خلال “شبكة رئيسية” متخصصة في التعاطف (مناطق الدماغ الأحمر) أو تغيير المنظور (مناطق الدماغ الزرقاء) والتي يتم تنشيطها في كل موقف اجتماعي. ولكن اعتمادًا على الموقف فإن ذلك يتضمن أيضًا شبكات إضافية.

القدرة على التعاطف وتبني الأمور من منظور الطرف الآخر هما قدرتان من خلالهما نستطيع أن نفهم ما يجري في ذهن الطرف الآخر. وعلى الرغم من أن كلا المصطلحين في تداول مستمر، إلا أنه لم يتضح بعد ما الذي يصفانه ويشكلانه بالضبط. وقد طوّر العلماء الآن في معهد ماكس بلانك لعلوم الإدراك البشري والدماغ في لابيزيغ، جنباً إلى جنب مع زملاء من جامعة أوكسفورد وغيرها من المؤسسات نموذجاً يشرح ما يتكون منه التعاطف وتبني وجهات النظر. بيّنت الدراسات أنها ليست مهارة واحدة محددة تمكننا من وضع أنفسنا في مكان الطرف الاخر، بل تتكون هذه المهارات من عدة عوامل فردية تختلف باختلاف الوضع والموقف.

أصبح فهم ما يريده ويشعر به الآخرون وكيف يرون العالم مهماً جداّ في مجتمعنا المعولم المعقد، تُمكننا المهارات الاجتماعية من تكوين صداقات وخلق شبكة من أشخاصٍ يدعموننا، لكن التفاعل مع الآخرين والتواصل معهم قد لا يكون سهلاً على الجميع. أحد الأسباب الرئيسية هو أن اثنين من أهم المهارات الاجتماعية – التعاطف، أي القدرة على التعاطف مع مشاعر الشخص الآخر ومواساته، والقدرة على الأخذ بالمنظور، أي القدرة على الحصول على المعلومات من خلال تبني وجهة نظر شخص آخر – يتم تطويرها بدرجات مختلفة.

يحاول الباحثون منذ الأمد إيجاد طريقة تساعدهم لفهم الآخرين. كلما زادت معرفتك عن هاتين المهارتين الاجتماعيتين، كلما تحسنت استطاعتك لمساعدة الناس على تكوين علاقات اجتماعية. ومع ذلك، فإنه لا يزال غير واضحاً بالضبط ما هو التعاطف والأخذ بالمنظور (الأخير معروف أيضاً بإسم “نظرية العقل”). القدرة على قراءة مشاعر الآخرين من خلال أعينهم وفهم القصص المضحكة وتفسير أفعال الآخرين، جميعها مواقف اجتماعية يومية تقتضي دائماً هذه القدرتين المهمتين. لكن كل واحدة من هاتين القدرتين تتطلب مزيجاً من المهارات الفردية المختلفة. إذا كان من الضروري تفسير النظرات وتعبيرات الوجه في حالة ما، فإنه في حالة أخرى قد يكون من الضروري التفكير مع الخلفية الثقافية للراوي ووضعها في الحسبان أو معرفة احتياجاته الحالية.

أُجريت حتى الآن دراسات لا حصر لها تدرس التعاطف والأخذ بالمنظور ككل. ولكن، لم يتم بعد توضيح ما يشكله جوهر كلا الكفاءتين وأين تكمن قواعدهم في الدماغ.  فيليب كانسك القائد السابق لمجموعة معهد ماكس بلانك لعلوم الإدراك البشري والدماغ للأبحاث وبروفيسور حالياً في جامعة دريسن التقنية، جنباً إلى جنب مع ماتياس يوزر من معهد دوندرس في نيميغن، هولندا، ومع فريق دولي من الباحثين، قد طوروا نموذجاً توضيحياً شاملاً.

ويوضح كانسكي، مشيراً إلى نتائج الدراسة التي نشرت للتو في مجلة النشرة النفسية: “تعالج الشبكة الرئيسية المتخصصة بالتعاطف أو تغيير المنظور كلاً من هاتين القدرتين، والتي تُفعل في كل حالة اجتماعية. ولكن الأمر ينطوي أيضاً على شبكات إضافية اعتمادا على الحالة”. إذا قرأنا أفكار ومشاعر الآخرين من أعينهم على سبيل المثال، فإن مناطق إضافية أخرى تشارك أكثر مما لو استنتجناها من أفعالهم أو من طريقة سردهم للقصص”. “الدماغ قادر أيضًا على الرد بمرونة شديدة على الاحتياجات الفردية”.

بالنسبة للتعاطف، تعمل شبكة رئيسية يمكنها التعرف على الحالات ذات الأهمية الشديدة، على سبيل المثال، من خلال معالجة الخوف مع مناطق متخصصة إضافية، للتعرف على الوجه أو الكلام على سبيل المثال. عند تغيير المنظور بدوره، فإن المناطق التي تستخدم أيضاً لتذكر الماضي أو تخيل المستقبل، أي الأفكار التي تتعامل مع الأشياء التي لا يمكن ملاحظتها في الوقت الراهن، نشطة باعتبارها الشبكة الأساسية، هنا أيضاً، تُشغّل مناطق إضافية في الدماغ في كل حالة محددة.

اكتشف الباحثون أيضًا من خلال تحليلاتهم أن المشاكل الاجتماعية المعقدة، على وجه الخصوص، تتطلب مزيجًا من التعاطف وتغييرًا في المنظور، يبدو أن الأشخاص الذين يتمتعون بالكفاءة الاجتماعية ينظرون إلى الشخص الآخر في كلتا الطريقتين، على أساس المشاعر وعلى أساس الأفكار. وفي حكمهم، يجدون التوازن الصحيح بين الاثنين.

أضاف كانسكي:” كما يبين تحليلنا أن افتقار إحدى هاتين المهارتين الاجتماعية قد يعني أيضاً أن هذه المهارة محدودة ككل، فقد يتأثر فقط عاملاً واحداً، مثل فهم تعبيرات الوجه أو نبرة الصوت”. ولذلك، فإن اختباراً واحداً لا يكفي لإثبات افتقار الشخص إلى المهارات الاجتماعية. بل يجب أن تكون هناك سلسلة من الاختبارات لتقييم افتقارهم للعاطفة، أو أنهم غير قادرين على تبني وجهة نظر الشخص الآخر فعلياً.

وقد درس العلماء هذه العلاقات عن طريق تحليل تلوي واسع النطاق. وحددوا من جهة القواسم المشتركة في نمط التصوير بالرنين المغناطيسي للدراسات الفردية البالغ عددها 188 دراسة التي فُحصت عندما استخدم المشاركون التعاطف أو الأخذ بالمنظور. سمح هذا بتوطين المناطق الأساسية في الدماغ لكل من المهارتين الاجتماعيتين. ومع ذلك، أشارت النتائج أيضاً إلى كيف تختلف أنماط التصوير بالرنين المغناطيسي تبعاً للمهمة المحددة، وبالتالي، أي مناطق الدماغ الإضافية استخدمت في العملية.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: شهد العبيد

مراجعة: نوره أحمد صهلولي


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية