‎كيف يمكن لتقدير الجمال أن يعزز التعلم الادراكي

‎كيف يمكن لتقدير الجمال أن يعزز التعلم الادراكي

13 مارس , 2021

ترجم بواسطة:

أسرار العتيبي

دقق بواسطة:

Hussam

‎”التوقف” و “الرؤية” هما المكونات الأساسية للعديد من أنواع الممارسات التأملية، بما في ذلك تأمل الزن البوذي. في الواقع، هذه الممارسات عادةً ما تستلزم توقف جميع الأنشطة لمراقبة الأفكار، المشاعر،  والأحاسيس الناشئة في وقت معين، إضافةً إلى الأصوات و المحفزات الحسية الأخرى في البيئة المحيطة للفرد، في التأمل البوذي، “التوقف والرؤية” يشيران بشكل أساسي إلى عملية عدم انخراط  العقل في الرغبة الشديدة أو الأوهام، بل رؤية “الحقيقة”. أي إدراك الاشياء تماماً كما هي بدون تفسيرها أو محاولة تغييرها. هذه الفكرتين معاً تلخص لنا المعتقد القديم والمفهوم الفلسفي القائل بأن منع العمل و الملاحظة، و التناغم مع المنبهات الحسية يمكن بدوره أن يعزز الوعي و الإدراك، مما يساعد على توطيد علاقة روحية مع محيطنا. الحالة التأملية واليقظة التي بالإمكان تجربتها أثناء التأمل  مشابهة لما قد يشعر به الفرد أثناء مشاهدة مشهد طبيعي خلاب( كمشاهدة غروب الشمس، شلال، نجوم السماء ليلاً.. الخ)، عمل فني إبداعي (على سبيل المثال لوحة، فيلم، أو ما الى ذلك) ،  من الناحية الجمالية. بعبارة أخرى، يبدو أن الجمال يشجعنا على التوقف و احتضان اللحظة الحالية. مفتونًا بالتأثيرات التي يمكن أن تحدثها مراقبة شيء نجده جميلًا على أدمغتنا وتصوراتنا.  قام باحثون في جامعة تورين مؤخرًا بمراجعة الأدبيات السابقة التي تركز على هذا الموضوع والمتجذرة في تخصصات مختلفة مثل، علم الأعصاب وعلم النفس وعلوم الكمبيوتر والفلسفة. قدموا بعد ذلك ملخصًا للنتائج التي جُمعت  حتى الآن، جنباً إلى جنب مع اعتباراتها في ورقة نُشرت في مجلة إلسفير لعلم الأعصاب ومراجعات السلوك الحيوي. بشكل عام، تشير نتائج الدراسات التي عرضها هؤلاء الباحثون في ورقتهم إلى أن العواطف الناشئة عن ملاحظة العناصر المبهجة من الناحية الجمالية تلعب دوراً حاسماً في كيفية اكتساب الناس للمعرفة الجديدة والتكيف مع البيئة المحيطة. ترتبط هذه الفكرة بالنظريات التي قُدمت  سابقًا ، مثل المفهوم الرومانسي لـ “أسبقية الجماليات على العقل”، أو الفلسفة اليونانية الكلاسيكية. في ورقتهم البحثية، يستكشف الباحثون في جامعة تورين هذه النظريات والأبحاث السابقة التي تكشف كيف يمكن لتجربتنا في الجمال أن تسهل اكتساب المعرفة؛ بالإضافة إلى ذلك، قدموا ما يسمونه بفرضية “التوقف للتعلم” بناءً على التقدير الجمالي الذي حددته الفرق الأخرى في الماضي  بما في ذلك ليونيد بيرلوفسكي وفيليكس شويلر، ساندر فان دي كرويس ويوهان واجنمانز ، بالإضافة إلى نظرية الترميز التنبؤية التي اقترحها كارل فريستون.

‎”في هذه المراجعة ، نناقش النتائج متعددة التخصصات ونقترح حسابًا أصليًا للتقدير الجمالي (فرضية التوقف للتعلم) ضمن نظرية الترميز التنبئي” .  كما ذكر الباحثون في ورقتهم: “نناقش الأدلة التي تظهر أن المشاعر الجمالية تظهر في المراسلات مع تثبيط السلوك الحركي (أي تقليل الفعل)، وتعزيز المعالجة الإدراكية المتزامنة على مستوى القشرة الحسية (أي تحسين التعلم)”.

‎بناءً على الدراسات السابقة التي ناقشها العلماء، افترضوا أن التقدير الجمالي يمثل تغذية مرتدة (أي نظام المكافأة في الدماغ يعزز السلوكيات المرغوبة أو المفيدة) التي تسهل عمليات التعلم.

‎أخيراً، يمكن لتأمل الجمال أن يحفز الأفراد على التوقف عن الحركة والسعي إلى اكتساب المزيد من المعرفة، وبالتالي تعديل التعلم الإدراكي واسترجاع الذاكرة. ذكر العلماء أيضاً أن مساعدة المرضى على تقدير الجمال بشكل واعي في العالم من حولهم قد يلعب دوراً مهماً في العلاج النفسي، حيث أن العديد من الاضطرابات النفسية مرتبطة بتجارب منفصلة عن العاطفة وعملية التفكير الجامدة. تعلم الأفراد أن يعيشوا  اللحظة الحالية، وأن يتوقفوا ويراقبوا الجمال من حولهم يمكن أن يساعدهم على استعادة نظرة فضوليّة وممتعة ومنفتحة الذهن عن الحياة. يمكن أن توجه النتائج المزيد من الدراسات في المستقبل لاستكشاف تأثير التقدير الجمالي على اكتساب المعرفة ونتائج العلاج النفسي، بالإضافة إلى ذلك، قد يُعلم أيضًا تطوير مناهج علاجية جديدة تعتمد جزئيًا على التقدير الجمالي ، أو خوارزميات التعلم الآلي التي تعكس عمليات التعلم البشري.

المصدر: https://medicalxpress.com

‎ ترجمة: أسرار خالد العتيبي

تويتر: @K1ASB

مراجعة: حسام سيف

‏تويتر: @aljeathin1


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية