كيف يعالج الدماغ عملية التعلم؟

كيف يعالج الدماغ عملية التعلم؟

7 مارس , 2021

ترجم بواسطة:

سماح عيد

دقق بواسطة:

سمية فالح

يتحدث المقال عن الدور الهام في عملية التعلم التي تقوم به القشرة المحيطة بالأنف واتصالها بالحصين التي تساهم في نقل المعلومات وأثر النسيان المرتبط بقطع الاتصال بينهما .

أُصيب المريض المعروف هنري مولاسون (والذي عُرف باسم إتش.إم.) بضرر في منطقة الحُصَين (hippocampus) في الدماغ بعد عملية جراحية أجراها لمعالجة الصرع. وأسفر عن ذلك تعرضه لفقدان الذاكرة التقدمي، مما يعني أن الأشياء التي تعلّمها لا تتخطى الذاكرة قصيرة المدى، ورغم ذلك لا يزال يحتفظ بذكريات طفولته. وقد يقابل هنري طبيبه وبعد اللقاء بخمس دقائق يقول: “لا أعتقد أننا التقينا سابقًا، ما اسمك؟”.  

لقد ساعد هنري العلماء لفهم دور الحُصَين في عملية التعلم، ولكن لايزال الغموض يكتنف كيفية انتقال الإشارات العصبية من الحُصَين إلى مليارات من الخلايا العصبية أو (العصبونات) الموجودة في قشرة الدماغ والتي تتغير على نحو منسق عندما نتعلم. وفي هذا اليوم نُشرت ورقة بحثية في مجلة العلوم (Science) في إطار تعاون بحثي بين جامعة أوتاوا وجامعة هومبولت في برلين حيث استعرضت الدور البالغ الأهمية لمنطقة في الدماغ يطلق عليها القشرة المحيطة بالأنف (Perirhinal Cortex) وما تقوم به في عملية التعلم.

وقد تضمنت الدراسة تعلم الفئران والجرذان لمهارة غريبة قائمة على الدماغ، حيث جرى تحفيز خلية عصبية واحدة من القشرة الحسية مما يجعل القارض يشعر بصعقة فيقوم بلعق فوهة موزع الماء ومن ثم يشرب منه ماء محلى. لم يكن سهلًا أن يعرف أحد كيف يكون شعور الحيوان عند تحفيز الدماغ، ولكن أفضل تخمين لفريق العمل هو أنه يشبه الشعور بشيء يلمس شواربه.

وبينما كان فريق العمل يشاهد استجابة الدماغ لهذه التجربة التعليمية، لاحظ الفريق أن القشرة المحيطة بالأنف كانت تؤدي دور حلقة الوصل بين الحُصَين المجاور لها – والذي يعالج السياق والمكان – وبين الطبقة الخارجية لقشرة الدماغ.

ويقول د. ريتشارد نود الأستاذ المساعد في كلية الطب بقسم الطب الخلوي والجزيئي وبمعهد أبحاث الدماغ والعقل: ” تقع القشرة المحيطة بالأنف في قمة التسلسل الهرمي لمعالجة المعلومات في قشرة الدماغ، وتقوم بتكديس المعلومات من خلال حواس متعددة ثم ترسلها إلى باقي أجزاء قشرة الدماغ”. كما يقول: ” ما نريد أن نستعرضه هو أن القشرة المحيطة بالأنف لها دور هام للغاية في تنسيق عملية التعلم، وبالتالي لا تستطيع الحيوانات التعلم دون هذه الإسقاطات القادمة من منطقة التصور”.

وقد ركزت الدراسات السابقة على عملية الاتصال بين الحُصَين، صعوداً إلى مناطق اتخاذ القرار في الدماغ مثل القشرة المحيطة بالأنف، ولكن لم يكن هناك قدر كبير من الاهتمام تجاه ما تقوم به القشرة المحيطة بالأنف بالمعلومات، ومالذي ترسله نزولاً إلى الطبقة الأولى من قشرة الدماغ. وقد اتضح أن هذه الخطوة تعد جزءاً أساسياً من العملية وبدونها يتعذر إتمام عملية التعلم.

ويقول د. نود: ” عندما قُطع الاتصال بين القشرة المحيطة بالأنف وبين الطبقة الأولى من الخلايا العصبية، فإن تصرفات الحيوانات بدت مثل تصرفات هنري إلى حد كبير، وقد تحسنت الحيوانات نوعاً ما إلا أنهم لا يستقرون على تلك الحالة. فكل ما في الأمر أنهم يتعلمون ثم ينسون وهكذا دواليك”.

يعد د. نود عالماً في الأعصاب الحاسوبية كما لديه خلفية في علم الفيزياء، وقد كان مسؤولاً عن التحليلات الإحصائية إضافة إلى إنشاء نماذج حاسوبية لرسم خارطة لمعالجة الدماغ للمعلومات. وكان مما أثار اهتمامه أن يؤكد ما حامت حوله الشكوك وهو: أن هذه الدفعات السريعة من الإشارات العصبية المنتقلة من خلية عصبية تحمل معنى مميزاً بخلاف ما يعنيه النشاط الكهربائي ذو الوتيرة البطيئة. وعندما كانت الحيوانات في خضم العملية التعليمية، فإن جهد الفعل المتمثل في الإشارات العصبية السريعة أضاء الخلايا الخاضعة للمراقبة.

 وقد استطاع فريق العمل أن يعيد تكوين تأثير هذه الدفعة من الإشارات العصبية بطريقة اصطناعية.

ويقول د. نود: ” إذا قمت بعملية جهد الفعل بنفس العدد ولكن بتردد كهربائي عالٍ، حينها سيكون الحيوان قادراً على اكتشافها بشكل أفضل”. ويضيف: “وهذا يعني أن دفعات الإشارات العصبية مرتبطة بالتعلم ومتعلقة سببياً بالتصور، بمعنى أنه من المرجح أن تدرك شيئاً ما إذا انتقلت دفعات من الإشارات في خلاياك العصبية”.

أما بالنسبة للتحدي التالي فهو معرفة كيف تبدو إشارة التعلم القادمة من القشرة المحيطة بالأنف والمتوجهة إلى مناطق الأنظمة الدماغية السفلية. ويعكف د. نود على العمل على نموذج حاسوبي يربط بين معرفتنا الحالية بعلم وظائف الأعضاء وبين ما ترمي إليه هذه التجربة.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: سماح عيد

تدقيق: سمية فالح القنور


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية