لماذا الكتابة باليد تجعل الأطفال أكثر ذكاءً

لماذا الكتابة باليد تجعل الأطفال أكثر ذكاءً

1 فبراير , 2021

ترجم بواسطة:

أسماء السديس

أظهر بحث جديد أن الكتابة باليد تساعد الأطفال على تعلم المزيد والتذكر أقوى.  في نفس الوقت الذي تصبح فيه المدارس رقميةً بحته، وأظهر استطلاع أوروبي شمل ١٩ دولة من الاتحاد الأوروبي بأن الأطفال النرويجيين يقضون أغلب وقتهم على الانترنت وهم الأكثر بين الدول الـ 19.
 وتعتقد البروفيسورة أودري فان دير مير من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا (NTNU) أنه يجب إدراج توجيهاتٍ وطنية تضمن للأطفال حصولهم على الحد الأدنى من التدريب على الكتابة اليدوية.
 وأظهرت نتائج العديد من الدراسات أن الأطفال والكبار يتعلمون أكثر ويتذكرون أفضل عندما يكتبون بأيديهم. وقد أكدت دراسة أخرى الأمر نفسه: إذ أن الكتابة اليدوية بدلاً من استخدام لوحة المفاتيح تنتج تعلمًا وذاكرةً أفضل.

وتقول فان دير مير: “عندما تكتب قائمة التسوق أو ملاحظات المحاضرة يدويًا، فإنك تتذكر المحتوى بشكل أفضل فيما بعد”.

إلتقاط الكهرباء الدماغية:

وقد تقصت فان دير مير وزملائها هذا الأمر عدة مرات، أولاً في عام ٢٠١٧ والآن في عام ٢٠٢٠.

ففي عام ٢٠١٧ قامت بفحص نشاط الدماغ لـ ٢٠ طالبًا. ونشرت حالياً دراسًة فحصت فيها نشاط الدماغ لدى اثني عشر بالغاً واثني عشر طفلاً.
 وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي يشارك فيها الأطفال. أجريت كلتا الدراستين باستخدام المخطط الكهربائي للدماغ لتتبع وتسجيل نشاط موجت الدماغ. وارتدى كل واحد من المشتركين غطاء رأسٍ به أكثر من ٢٥٠ قطبًا كهربائيًا متصلاً به.


 وينتج الدماغ نبضات كهربائية عندما يكون نشطًا، تعد الحساسات الموجودة في الأقطاب الكهربائية بالغة الدقة حيث تلتقط النشاط الكهربائي الذي يحدث في الدماغ.

تساهم الكتابة اليدوية بترسيخ الذكريات بالدماغ:

استغرق كل اختبار ٤٥ دقيقة لكل شخص وتلقى الباحثون ٥٠٠ نقطة بيانات في الثانية، وأظهرت النتائج أن الدماغ لدى كل من البالغين والأطفال يكون أكثر نشاطًا عند الكتابة باليد منه عند الكتابة على لوحة المفاتيح.

تقول فان دير مير: “استخدام القلم والورق يساهم بترسيخ الذكريات بالدماغ. الكتابة باليد تخلق نشاطًا أكثر بكثير في الأجزاء الحسية الحركية من الدماغ. تنشط الكثير من الحواس عن طريق ضغط القلم على الورق ورؤية الحروف التي تكتبها وسماع الصوت الذي تصدره أثناء الكتابة. هذه التجارب الحسية تخلق اتصالًا بين أجزاء مختلفة من الدماغ وتنشط الدماغ للتعلم. وبذلك سنتعلم كلنا ونتذكر بشكل أفضل “.

يشكل الواقع الرقمي جزءاً كبيراً من حياة الأطفال الأوروبيين:

تعتقد الباحثة بأن دراساتها ودراسات الآخرين تؤكد على أهمية تمكين الأطفال من الرسم والكتابة في سن مبكرة وخصوصاً في المدرسة. الواقع الرقمي اليوم هو أن الكتابة والنقر والوقت الذي يتم قضائه أمام الشاشة يشكل جزءاً كبيراً من الحياة اليومية للأطفال والمراهقين. وأظهر استطلاع لـ ١٩ دولة في الاتحاد الأوروبي أن الأطفال والمراهقين النرويجيين يقضون معظم وقتهم على الإنترنت. ويعد الهاتف الذكي مرافقاً دائم لهذه الفئة العمرية ثم يتبعه أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية.
يُظهر الاستطلاع أن الأطفال النرويجيين الذين تتراوح أعمارهم بين ٩ أْعوام و ١٦ عامًا، يقضون ما يقرب من الأربع ساعات على الإنترنت يوميًا ، أي أضعاف المدة في عام ٢٠١٠.
و يقضي الأطفال وقت فراغهم أمام الشاشة، ومع تركيز المدارس المتزايد على التعلم الرقمي ازداد الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشة.
تعتقد فان دير مير أن التعلم الرقمي له عدة جوانب إيجابية، لكنها تحث على التدريب على الكتابة اليدوية.

لابد من توجيهات وطنية:

 قالت مير: “نظراً للتطور الذي حدث في السنوات الماضية، فإننا نجازف بفقدان الأجيال القادمة القدرة على الكتابة باليد، وأوضح بحثنا وأبحاث الآخرين أن هذا سيؤدي إلى نتيجة مؤسفة للغاية ” بسب زيادة النشاط الرقمي.

 تعتقد الباحثة أنه ينبغي وضع مبادئ توجيهية وطنية تضمن حصول الأطفال على الحد الأدنى من التدريب على الكتابة باليد. 

تقول فان دير مير: “أصبحت بعض المدارس في النرويج رقمية بالكامل وصرفت النظر عن التدريب على الكتابة باليد تماماً. وتعتبر المدارس الفنلندية أكثر رقمية من النرويج. هناك عدد قليل جدًا من المدارس التي تقدم تدريب على الكتابة باليد”.

يعتقد بعض المعلمين، في النقاش حول الكتابة باليد أو استخدام لوحة المفاتيح في المدرسة، أن لوحات المفاتيح أقل إحباطًا للأطفال. وأشار المعلمون أيضاً بأن الأطفال يمكنهم كتابة نصوص أطول في وقت مبكر على لوحة المفاتيح، ولديهم دافع أكبر للكتابة لأنهم متقنين لاستخدام لوحة المفاتيح.

من المهم أن تكون بالخارج في كل الأحوال الجوية

تقول فان دير مير: “إن تعلم الكتابة باليد عمليٌة بطيئة قليلاً، ولكن من المهم للأطفال أن يمروا بهذه المرحلة المجهدة لتعلم الكتابة باليد.
وتعد حركات اليد المعقدة وتشكيل الحروف مفيدة على عدة جوانب، فإذا كنت تستخدم لوحة مفاتيح فإنك تستخدم نفس الحركة لكل حرف، أما الكتابة باليد فتتطلب التحكم بمهاراتك وحواسك الحركية الدقيقة. من المهم وضع الدماغ في حالة تعلم قدر الإمكان. أفضل استخدام لوحة مفاتيح لكتابة مقال، لكني أفضل تسجيل الملاحظات باليد خلال المحاضرة “.

وفي الكتابة باليد تحديٍ للدماغ كما هو الحال مع العديد من التجارب والأنشطة الأخرى.

تقول فان دير مير: “تطور الدماغ على مدى آلاف السنين، تطوراً يُمكنه من اتخاذ التصرف السليم وتوجيه السلوك السليم. وحتى يتطور الدماغ بأفضل طريقة ممكنة، نحتاج أن نستخدمه فيما يبرع فيه.
 نحن بحاجة إلى أن نعيش حياة حقيقية، فعلينا أن نستخدم جميع حواسنا وأن نكون في الخارج ونستشعر كل الأحوال الجوية ونلتقي بأشخاص آخرين. إن لم نتحدى عقولنا فلن نصل إلى كامل إمكاناتها. وقد يؤثر ذلك على الأداء المدرسي”.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: أسماء السديس

مراجعة: عبدالرحمن نصرالدين


تويتر:@abdonasr77


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية