هل يتعلم الأطفال دروسًا أخلاقية من قصص الأطفال ؟

هل يتعلم الأطفال دروسًا أخلاقية من قصص الأطفال ؟

31 يناير , 2021

ترجم بواسطة:

إشراق تنتون

دقق بواسطة:

منصور

يتحدث المقال عن قصص الأطفال ويطرح تساؤل مهم عن مدى تأثيرها على المستوى الأخلاقي للطفل ؟ كما يطرح المقال نتائج لدراسات تبحث عن المفاهيم الأخلاقية الموجودة مُسبقًا عند الأطفال قبل التأثير عليهم  من مؤثر خارجي.

يتطلب تغيير آراء الأطفال دروسًا مباشرة عندما يتعلق الأمر بالجانب الأخلاقي

العديد من كتب الأطفال الأكثر مبيعًا، تهدف إلى تعليم الأطفال دروس أخلاقية مهمة مثل كتاب ذا رولاكس  The Lorax ، والسؤال المطروح هُنا هل تُجدي هذه الكتب نفعًا ؟ فقد أشارت دراسة أجريت مؤخرًا بالتشكيك في فاعلية هذه القصص من ناحية تعليم الأخلاق، ولكن في المقابل بإمكان الوالدين غرس الأفكار الأخلاقية بأطفالهم بطُرق أخرى.

و يملك الأطفال في سن المدرسة القدرة على إيضاح الطريقة المفضلة لديهم لتقسيم الأشياء بشكل عادل حيثُ يَعتقد البعض منهم أنه من الأفضل إعطاء الجميع نفس الحصة مهما كانت الظروف، إلا أن بعض الأطفال الآخرين يعتقدون بأن الأشخاص  الكادحون يستحقون الحصة الأكبر وفي عالمنا المنقسم سياسيًا اليوم، قد تحمل هذه  المعتقدات آثار بعيدة المدى.

فهل يستطيع البالغون التأثير على هذا الاختلاف الجوهري الذي يؤمن الأطفال بعدله ؟ وإن كان كذلك ، فما هي الطريقة الأكثر فعالية للقيام بذلك؟ لقد حاولت أنا وبعض المتعاونين معي من خلال ورقة بحثية نشرت اليوم في مجلة كوجنيشن Cognition، تقديم بعض الإجابات على هذه الأسئلة وذلك عن طريق التقصي عن التأثير التفاضلي لسلسلة من التجارب التي أجريت على 248 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و 8 سنوات ، حيث قمنا أولاً بقياس تأثير قصص الأطفال التي تحث على السمو الأخلاقي إما للمساوة أو الجدارة، وقصصنا على الأطفال حكايات مليئة برسوم توضيحية عن مجموعة من القنادس الذين كان عليهم إيجاد طريقة لكيفية تقسيم الخشب لبناء السدود ثم بدأنا بجعل الأطفال الذين أشاروا في البداية إلى تفضيل التوزيع بحسب الجدارة على المساواة بقراءة الكتب التي تدعو إلى التوزيع المتساوي، وعلى النقيض جعلنا الأطفال الذين فضلوا المساواة على التوزيع بحسب الجدارة بقراءة الكتب التي تدعو إلى التوزيع على حسب الجدارة، وأُدهشنا عندما وجدنا أنه لم يكن هناك أي تأثير لهذه القصص على آراء الأطفال في كيفية تقسيم الموارد، مما يدل على أنه من غير المحتمل أيضًا أن تقوم العديد من قصص الأطفال الكلاسيكية بتغيير المعتقدات الأخلاقية للأطفال.

ولم تكن قصص الأطفال غير فعالة من كل الجوانب فقد قمنا أيضًا باختبار قوة تأثير القصص التي كان أبطالها أطفالًا، بدلاً من القنادس وكانت الموارد التي يتم توزيعها جوائزوليس أخشاب، ونظرًا لاستطاعة الأطفال ربط الدروس بحياتهم الواقعية بسهولة فقد تعلموا وطبقوا الدروس الأخلاقية التي نُقلت إليهم بكل سهولة، خاصةً القصص المتعلقة بتعليم الأطفال أن المساواة هي الطريقة المُثلى لتوزيع الموارد، وبالمقارنة بين هاتين الدراستين يتضح لنا أنه يمكن فقط لبعض الأنواع من القصص أن تُعلم دروسًا أخلاقية للأطفال حيث وجدنا أن القصص تصبح فعّالة عندما تكون قابلة للتطبيق بشكل مباشر ضمن سياق يمُر به الطفل وليس عندما نقص عليهم حكايات خيالية عن حيوانات ناطقة.  

كيف يمكن لتأثير القصص غير المباشر أن يصمد أمام تأثير إعطاء نصائح مباشرة للطفل ؟ ففي دراسة منفصلة نشرناها ضمن ورقتنا البحثية فقد أبدت إحدى القائمين بالدراسة بالمختبر للأطفال رأيها بالطريقة التي تراها صحيحة لتوزيع الموارد عوضاً عن قراءة قصة لهم، ونتج عن ذلك قيام غالبية المشاركين بتوزيع الموارد على الأطفال الآخرين وفقًا لما نصحت به عاملة المُختبر، بدلاً من تقسيم الموارد بالطريقة التي اعتقدوا بعدالتها في البداية.

وعندما قارنّا بشكل مباشر فعالية قصص الأطفال مقارنةً بالنصائح المباشرة في مضمون ومحتوى متطابق للغاية (تضمنت كل واحدة منها على معلمة فنون تُقرر كيفية مكافأة طلابها)، وجدنا أن الأطفال يتأثرون بشكل متساوٍ بكلا الطريقتين، وعلى الرغم من أن قصص الأطفال يمكن أن تكون فعالة عندما توضع في سياق الواقع، إلا أن تأثيرها لا يفوق تأثير سماع شخص بالغ يقوم فيها بإعطاء دروس حية عن الأخلاق.

وفي دراستنا الأخيرة قمنا بإعادة اختبار آراء المُشاركين بعد ثلاث أسابيع، وصُدمنا بإن التغير الذي لاحظناه على الأطفال خلال الجلسة المختبرية الوجيزة لازال باقيًا، بل أصبح التغير أكثر وضوحًا من ذي قبل مما يشير إلى أن الإتصال الإجتماعي من البالغين بإمكانه أن يؤدي الى تغيير دائم للمفاهيم الأخلاقية الموجودة مُسبقًا عند الأطفال، وبصورة عامة فقد أظهرت دراستنا أنه من الممكن للضغوطات الإجتماعية التأثير بشدة على آراء الأطفال المُتعلقة بمسألة العدل، وعلى الرغم من هذا فإنه يجب على الأطفال أن يكونوا قادرين على فهم كيفية ربط درس أخلاقي مُعين بحياتهم الواقعية بسهولة؛ إذ أن الدروس المجازية والمُجردة لن تؤدي الغرض المطلوب .

هذا ويتحمل الكبار مسؤولية كبيرة في المساعدة على غرس القيم المثمرة في نفوس الأطفال حيث أن إخبار الطفل بما نعتقد بأنه صواب أو خطأ، قد يؤدي إلى حدوث تغير دائم في آراءه الشخصية. ومع أنه قد يكون هنالك أثر مُماثل لقراءة القصص الواقعية على الأطفال، إلا أنه ينبغي الاحتفاظ بالقصص الخيالية عن الممالك البعيدة أو الدببة الشريفة لغرض الترفيه.

المصدر : https://www.psychologytoday.com

ترجمة : إشراق علي تنتون

مراجعة : منصوُر محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية