دور الملكية النفسية في إمكانية تحسين رعاية المنافع العامة

دور الملكية النفسية في إمكانية تحسين رعاية المنافع العامة

22 يناير , 2021

ترجم بواسطة:

سماح عيد

دقق بواسطة:

شوان حميد

أن الملكية النفسية للأفراد قد تحفز السلوكيات التي تنم عن الاهتمام بالمنافع العامة، مثل إزالة النفايات من البحيرات أو بذل الوقت والمال للمتنزهات بلا مقابل. كما تشجع المسوّقين وخبراء البيئة على حدٍ سواء للتفكر ملياً عند بحثهم عن طرقٍ للمحافظة على الأماكن العامة.           

كيف يمكن تشجيع المستهلكين بأن يولوا عناية أكبر بالمنافع والموارد العامة؟ هذا هو السؤال الذي طرحه بحثٌ جديد شارك في كتابته كولين ب. كيرك، الأستاذ المشارك في مجال التسويق في معهد نيويورك للتكنولوجيا والحاصلة على درجة الدكتوراه، ونُشر هذا البحث في مجلة التسويق. تهدف “العناية بالممتلكات العامة وذلك بتطبيق مبدأ الملكية النفسية لتحسين السلوك الواعي تجاه المنافع العامة”، الداعية إلى المُساعدة في إيجاد حل لكارثة الممتلكات العامة، فعندما تكون هذه الممتلكات أو الموارد مشتركة، حينها تكون عُرضة للتخريب أو الإهمال.      

وللأسف، تبدو كارثة الممتلكات العامة ظاهرة للعيان في أماكن عامة كثيرة، مثل المقابر، والمساكن العامة، ومناطق صيد الأسماك والشواطئ، كما تسببت في حدوث عدد من التحديات البيئية. وتلوث المحيطات والتي أصبحت الآن تُشكل أحد أهم المشاكل البيئية الشائعة، نظراً لأن مياه المحيطات تُعد منطقة مشتركة بين الكثير من الدول المختلفة وليست لأي دولة أي سيادة لتصدر قانونًا لحماية المحيط بأكمله. وعوضاً عن ذلك، تقوم الدول بإدارة وحماية موارد المحيطات على حدودها الساحلية، مما يبقي المساحة الأكبر من المياه المشتركة عرضة للتلوث.

وتنضم كيرك إلى جوان بيك، الحاصلة على دكتوراه من جامعة ويسكونسن ماديسون لإدارة الأعمال وأندريا لونجراث الحاصلة على دكتوراه من جامعة آيوا وسوزان شو الحاصلة على دكتوراه من جامعة كورنيل، انضموا جميعاً لفرض نظرية تنص على أن الشعور المتزايد بالملكية تجاه المنافع العامة قد يساعد في التحقق من أن الأفراد يقومون بدورهم، مستشهدين بالدراسات المتوفرة عن كارثة الممتلكات العامة.

وضع النظرية السابقة تحت الاختبار:

قام الباحثون بالتلاعب بعددٍ من السيناريوهات في الأماكن العامة لتشجيع الزوار ليعتبروا هذه الأماكن خاصة بهم، بدلاً من اعتبارها ممتلكات مشتركة. وفي كل سيناريو، تحقق الباحثون ووجدوا أن زيادة الشعور بالملكية النفسية ساعدت في تحسين السلوك الواعي، مما جعل المشاركين أكثر ميلاً لاتخاذ خطوات مباشرة للاهتمام بتلك الأماكن، مثل إزالة النفايات أو الدعم المالي كالتبرع مثلاً.

وعلى سبيل المثال، قام الباحثون بالتلاعب بالمُلكية النفسية لبحيرةٍ ما، إذ طلبوا من مجموعة عشوائية من مستأجري قوارب الكاياك أن يفكروا باسم يطلقونه على البحيرة ويدونوه قبل أن يستأجروا قارباً. ودون علم المستأجرين، قام الباحثون بوضع نفايات عائمة على سطح البحيرة ومثبتة سراً لاختبار إن كان تسمية البحيرة سيزيد الشعور بالملكية. وقد كانت “المجموعة الأولى التي أطلقت اسماً على البحيرة” أكثر ميلاً للقيام بدورهم في إزالة النفايات، بمعدل 41% من المحاولات لإزالة النفاية الموضوعة على سطح البحيرة عمداً، مقارنةً بالمجموعة الضابطة وهم راكبو قوارب الكاياك الذين لم يُطلب منهم أن يطلقوا اسماً على البحيرة.

وفي سيناريو آخر، طُلب من المشاركين في الدراسة بأن يتخيلوا أنهم يتنزهوا في حديقة افتراضية تسمى حديقة منظر الأحجار”Stoneview”. ومن ثم أطلع الباحثون المجموعة الضابطة على لافتة الدخول للحديقة التي كُتب عليها رسالة عامة “مرحباً بكم في الحديقة”. وفي المقابل، أُطلعت المجموعة التجريبية على لافتة كُتب عليها ” مرحباً بكم في حديقتكم”. وشاركت مجموعتا المتنزهين في استطلاع رأي عن مدى احتمالية إزالتهم للنفايات أو التبرع لجهود صيانة الحديقة. ومجدداً، عند المقارنة بالمجموعة الضابطة، فإن الذين تعرضوا لأساليب مبدأ الملكية النفسية (وهي المجموعة التي كُتب لها على اللافتة “حديقتكم”)، شعروا بحاجة ماسّة بأن يهتموا ويسهموا بالعناية بالأماكن العامة.

واختبر سيناريو ثالث أسلوباً آخر لمبدأ الملكية النفسية مستهدفاً غرس مبدأ المسؤولية، حيث طُلب من المتزلجين على الثلج عبر البلاد والمتزلجين في أماكن التزلج العامة، طُلب منهم رسم خطة للطريق قبل الخروج لنزهتهم. وعقب الموافقة على سياسة إخلاء المسؤولية للمتنزه المتعارف عليها، قدم لهم أحد الموظفين التابع للمتنزه خريطة للمكان كما حصل على مقاسات أحذيتهم، ومن ثم ذهب أفراد المجموعة الضابطة (” التي كانت بلا خطة”) لاستعادة لوازم التزلج. ولكن بالنسبة للمجموعة التجريبية، فقبل استعادة الزلاجات أو أحذية التزلج، طلب الموظف التابع للمتنزه من المستأجرين أن يرسموا طريقاً على الخريطة قد يسلكوه. وبعد ذلك، طُلب من جميع المستأجرين دفع ثمن لوازم التزلج وسُألوا عمّا إذا كانوا يرغبون في التبرع بدولار واحد لرسوم التأجير لمساعدة المتنزه. وتدل التبرعات على أن الأفراد الذين خططوا مسبقاً طريقاً ليسلكوه، كانوا أكثر ميلاً للتبرع. وبالإضافة إلى ذلك، أظهر استطلاع رأي للمشاركين أن هؤلاء الذين طُلب منهم أن يخططوا طريقاً ليسلكوه كانوا أكثر ميلاً للشعور بالملكية والتطوع والتبرع في المستقبل، والدعاية للمتنزه باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. ويعتقد الباحثون أنه من الممكن أن هؤلاء المتزلجين قد أحسوا بشعور أكبر بالارتباط بالمتنزه بسبب لعبهم دوراً فعالاً في تشكيل تجربتهم.

وتعتقد كيرك – التي نشرت بحوثاً هامة عن الملكية النفسية و كتبت في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو (Harvard Business Review) – بأن نتائج البحث قد تساعد المسوقين في جهود المحافظة على المنافع العامة.

ونوهت قائلة: «إن الحفاظ على البيئة الطبيعية مسألة مُلحة تواجه كوكبنا، كما أصبحت تُشكل تحدياً أكبر خلال فترة الجائحة حيث تقلصت خدمات المتنزهات بينما ازداد عدد الناس الذين يقضون وقتهم خارج المنزل». كما قالت: « وقد سبق أن أوضح الباحثون أن إثارة إحساس الملكية للمستهلكين تحثهم على تقدير قيمة المنتجات بصورة كبيرة حتى في ظل غياب الملكية القانونية. وفي هذا البحث، نوثق من خلال إجراء دراسات تجريبية متنوعة على أرض الواقع وداخل المختبرات وذلك بأن الملكية النفسية للأفراد تحفز السلوكيات التي تنم عن الاهتمام بالمنافع العامة، مثل إزالة النفايات من البحيرات أو بذل الوقت والمال للمتنزهات بلا مقابل. كما نشجع المسوقين وخبراء البيئة على حد سواء للتفكر ملياً في هذه النتائج عند بحث طرقٍ للمحافظة على الأماكن العامة».          

المصدر: https://phys.org

ترجمة: سماح عيد

مراجعة: شوان حميد

تويتر : @shwan_hameed


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية