استعادة القدرة على المشي بعد تحديد الخلايا المسؤولة عن ذلك

استعادة القدرة على المشي بعد تحديد الخلايا المسؤولة عن ذلك

28 ديسمبر , 2020

دقق بواسطة:

ولاء الظهار

صمم بواسطة:

غادة زملط

النسخة الصوتية للمقال

هل بالإمكان أن نجعل الفئران المصابة بشلل نتيجة تضرر في الحبل الشوكي تعود للمشي مجددًا؟ هذا ما حاول فريق بحثي من Ecole Polytechnique Federale de Lausanne القيام به. عمل الباحثون على تحفيز الحبل الشوكي للفئران المصابة مما جعلها قادرة على الحركة مجددًا. يعد هذا العلاج – تحفيز الأجزاء المصابة وبالتالي استعادة الحركة – علاجًا واعدًا مثل ما أظهرت الدراسات الإكلينيكية التي تمت في مستشفى جامعة لوسيان. ما عمله الفريق البحثي التابع لـ EPFL هو أنهم طوروا تقنية مبنية على الذكاء الاصطناعي تعمل بشكل دقيق على تحديد الخلايا العصبية المستهدفة لاستعادة القدرة على المشي.  نتائج الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Biotechnology، قد تساهم في تطوير أساليب جديدة وتحسين الخيارات العلاجية في مجال الطب الحيوي.

الحبل الشوكي للفئران يشابه الموجود لدى الإنسان، حيث يوجد خمسين نوعاً مختلفاً من الخلايا العصبية، لكن ليست جميع هذه الخلايا تستجيب لطريقة العلاج بالتحفيز الذي طُور في معهد EPFL. يتكون العلاج بالتحفير للحبل الشوكي من جزئيين؛ الأول تمارين متخصصة والثاني تحفيز كهروكيميائي. عن طريق تحديد الخلايا العصبية المتضررة بدقة؛ سيتمكن الباحثين من فهم ما يحدث على المستوى الخلوي والجزيئي أثناء عملية استعادة المشي عبر تحفيز الحبل الشوكي المصاب، تحديد هذه الخلايا يجعل لاستهدافها أفضلية من ناحية زيادة فعالية العلاج.

في إطار الجهود الحثيثة، طورت معامل غاريغور كورتين Grégoire Courtine’s تقنية مستندة على تعلم الآلة والتي بالإمكان تطبيقها على أي من تقنيات تحليل الخلية الواحدة. تطبيق التقنية التي ابتكرتها معامل كورتين مهمة في عديد من التقنيات التحليلية الجزيئية؛ مثل تقنية تتابع الحمض النووي أحادي الخلية حيث توفر هذه التقنية قياسات دقيقة للتعبير الجيني لكل خلية على حدة، الأمر الذي يمكن العلماء من معرفة العمليات والآليات الخلوية بشكل دقيق جدًا.

قارن العلماء بين مجموعتين من الفئران: فئران “تعلمت” القدرة على المشي من جديد بعد معالجتها بطريقة التحفيز ومجموعة لم يُقدم لها العلاج وبقيت مشلولة. بالرغم من أن مثل هذه العلاجات قد تؤدي إلى تغيرات في التعبير الجيني لآلاف الخلايا العصبية التي استعادت قدرتها خلال العلاج، إلا أن تحديد هذه الخلايا يعتبر مشكلة عويصة. لمحاولة حل هذه المشكلة عَمِل كورتين وفريقه البحثي على تطوير برنامج مبني على تعلم الآلة. Dubbed Augur الاسم الذي أطلقه الباحثون على البرنامج الذي ابتكروه، والذي يعد قادراً على تحديد ومقارنة أنواع الخلايا المصابة والطبيعية عن طريق قياس التغييرات في التعبير الجيني للخلايا.

 برنامج Augur يعتمد على الأولوية في تحديد الخلايا التي أظهرت فروقات بارزة في التعبير الجيني بين الفئران المشلولة وتلك التي استعادة قدرتها على المشي بعد العلاج. عندما يعطي البرنامج الأولوية لأحد أنواع الخلايا العصبية فذلك يعني أهميتها في عملية استعادة المشي عبر التحفيز الكهروكيميائي. والعكس صحيح، فالجهاز يتجاوز تحديد أنواع من الخلايا العصبية حينما تتفاعل بطريقة متماثلة في الفئران القادرة والغير قادرة على الحركة.

كما أوضح الباحثان الرئيسيان في هذه الدراسة ميشيل سكينيدر وجوردان سكوير: «إنها طريقة إحصائية جوهرية يمكن تطبيقها على أي اضطراب”. وأضافا: “كلما ازدادت دقة تحديد برنامج Augur لنوع من الخلايا العصبية في مجموعتين من الفئران، كلما كانت هذه الخلايا ذات صلة بعملية استعادة المشي».

بيّن الباحثون أن آلية البرنامج تمكنهم من معرفة الخلايا المسؤولة عن استعادة الحركة الطبيعية في الفئران، مما يعني مقدرة العلماء على دراسة الاضطرابات وآلية حدوثها وإمكانية استهدافها دوائيًا.  

هذه الطريقة ستفتح آفاق جديدة للباحثين في مجالات العلوم الطبية الحيوية، فحسبما أوضح كورتين: «عند العمل على أبحاث السرطان، ومرض التصلب اللويحي، ومرض كرونز، وكوفيد، يطرح الباحثون السؤال المحوري ذاته: في أي نوعٍ من الخلايا تكمن المشكلة؟ في حين أن آلية عمل Augur تساهم في التقصي والإجابة، وهذا سبب كون البرنامج متاح مجاناً».

المصدر:https://medicalxpress.com

ترجمة: يوسف خالد العمري

مراجعة: ولاء الظهار

تويتر: @lolazahhar

تعليق صوتي: غادة زملط


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية