النسيان جزء من العمل الإبداعي

النسيان جزء من العمل الإبداعي

13 ديسمبر , 2020

ترجم بواسطة:

رهف الفرج

دقق بواسطة:

زينب محمد

النسيان المقصود وغير المقصود بين الفرق والمنظمات


مع مرور الوقت وتغير المواقف، بعض الأفكار تُنفذ وبعضها الأخر يُنسى.

إن النجاح في تحقيق التغيير الإيجابي، سواء في الأفراد أو الفرق عمل شاق.ويعد ذلك بسبب العديد من التحديات المختلفة التي يجب مواجهتها عندما يسعى الناس جاهدين لتوليد الأفكار المبتكرة الجيدة ومراجعتها بشكل متكرر وتنفيذها.

ولكن هذا ليس كل ما في الأمر.

إن الاحتفاظ بفكرة جديدة أو منظور جديد واستخدامه من يوم لآخر، قد يتطلب ذلك أيضًا نسيانه. قد نحتاج إلى تنحية – أو عدم تعلم – طرقنا السابقة في العمل والتفكير. وفي بعض الأحيان من أجل بقاء وازدهار الابتكارات الجيدة قد يكون النسيان أو عدم التعلم أمرًا بالغ الأهمية.

ومع ذلك، يمكن أن يكون النسيان صعبًا بحد ذاته. وثّق تقرير لعام 2020 سلسلة من المقابلات شبه المنظمة مع 30 عضو من عشرة فرق لتطوير المنتجات الجديدة، حدد الباحثون في جامعة ليختنشتاين خيطًا مشتركًا للحمل المعلوماتي الزائد. تحدث أعضاء فريق تطوير المنتجات الجديدة في الصناعات التي يتخصصون فيها وتتراوح من المعلوماتية السريرية، إلى الهندسة الكهربائية، إلى حلول الإضاءة عن تدفق المعلومات الجديدة التي يواجهونها بانتظام، وكيف يصعب ذلك من معرفة ما يجب تركه. «المشكلة هي فتح العديد من قنوات الاتصال وغلق قنوات اتصال أخرى» ، «ونظرًا إل أن المطورين مثقلون بأشياء جديدة، فإنهم لا يلاحظون أن الأشياء القديمة قد عفا عليها الزمن». (ص 590).

كيفية الاستفادة من النسيان المتعمد وإلغاء التعلم:

غالبًا ما تحتاج الأفكار الجديدة إلى التنافس مع العديد من الأفكار الموجودة بالفعل، بما في ذلك طرق التفكير والتصرفات التي أصبحت عادات راسخة. إذا عفا الزمن على طرقنا السابقة، أو كنا نواجه عمليات جديدة أو أهداف جديدة أو تحديات تنظيمية جديدة، فقد يكون من المفيد محاولة “عدم تعلم” الأساليب السابقة.

في سياق الأمور اليومية ومع استمرار ضغط الوقت والمواعيد النهائية، يمكن أن يكون “عدم التعلم” صعبًا. قد يستغرق الأمر وقتًا واهتمامًا وجهدًا للرجوع خطوة إلى الخلف وتقييم الإجراءات الروتينية الراسخة والأطر المفاهيمية، حتى نسأل أنفسنا ما إذا كانت لا تزال ضرورية، أو إذا حُسنت بحيث تلبي الاحتياجات والأهداف الحالية. إن توفير أوقات محددة ومنتظمة للتفكير والتقييم، والرجوع وتقييم كيف ولماذا إجراءات روتينية معينة يمكن أن تكون ذات قيمة في تحديد طرق قديمة للفعل والتفكير، قبل أن تصبح المشاكل أكبر.

من خلال تبني عقلية متشككة، وطارحة للأسئلة، ومرنة بشكل متكرر ودوري،على سبيل المثال، لماذا بالضبط توجد بعض هذه الافتراضات المعينة؟ يمكن للأفراد والفرق أن يبقوا على أهبة الاستعداد للسياق الأوسع، الذي غالبًا ما يكون سريعًا وغير متوقع. وعلى حد تعبير أحد أعضاء فريق تطوير المنتجات الجديدة الذي أجرى باحثو جامعة ليختنشتاين مقابلات معه: «الكثير من الإبداع والكثير عن التعلم والتطور والنمو، هو الشك في ما تعرفه بالفعل». (ص 594).

وهناك طريقة أخرى للخطو خارج الأطر القديمة وهي “الخروج” بالمعنى الحرفي إلى “جزيرة” منفصلة ومميزة من ناحية الوقت والمساحة حتى يعمل الفريق أثناء سعيه إلى تطوير أفكار جديدة. وصف أحد أعضاء فريق تطوير المنتجات الجديدة كيف قضى فريق عمل مكلف بتطوير منتج جديد بالكامل، يومًا واحدًا في الأسبوع، لمدة عام تقريبًا، في مساحة منفصلة بدون هواتف ومعزولين عن العمل اليومي «تمامًا بدون أي قوالب». (ص 595)

إن إخلاء مساحة من الأنواع العديدة لـ”الذاكرة المادية” التي تكتسبها الفرق والأفراد، مثل الملاحظات والكتيبات والنماذج الأولية والنماذج والمخططات، قد يمهد ذلك الطريق على نحو لا يخلو من المفارقة لظهور أفكار جديدة وطرق جديدة للقيام بذلك. من حين لآخر وبشكل انتقائي وهادف، إزالة الملاحظات أو المستندات أو الأجزاء والقطع الأخرى من المشاريع الإبداعية السابقة (الناجحة أو غير الناجحة) من خلال وضعها في درج أو تكديسها في صندوق أو نقلها إلى جهاز رقمي مختلف أو مجلد ورقي، بعيدًا عن الأنظار،  يمكن أن تزيل أنماط التفكير السابقة، مما يمهد الطريق لغزوات تفكير إبداعي جديدة.

لكن النسيان غير المقصود مهم أيضًا

ربما يكون النسيان العرضي وغير المقصود للمعرفة، هو أكثر ما يتبادر إلى الذهن بشكل واضح عندما نفكر في كيفية حدوث فقدان المعرفة، ويظهر في الربع السفلي الأيسر من الخريطة التخطيطية التالية لأنواع عمليات فقدان المعرفة.

أنواع عمليات فقدان المعرفة، المصدر: دي هولن وفيليب (2011) وكلامر وجولدنبيرغ (2020).

قد يحدث فقدان المعرفة غير المقصود في الفريق من خلال رحيل أو تغير أعضاء الفريق، أو إعادة الهيكلة التنظيمية ، أو القصور في حفظ السجلات. قد يحدث أيضًا خلال مرور الوقت أو إدخال إجراءات أو أدوات أو أجهزة جديدة. أجري بحث مع جراحين يجرون عمليات استبدال مفصل الورك وتبين أنه حتى في جدول زمني استغرق عدة أيام، فإن التحول إلى مهمة جديدة أو جهاز استبدال مختلف قليلاً، قد يجلب معه بعض فقدان “المعرفة الإجرائية”. حتى بالنسبة للجراحين المتمرسين المرة الأولى التي يستخدم فيها جهاز جديد قد تؤدي إلى زيادة ملحوظة في مدة العملية الجراحية، ويمكن أن تؤدي الفجوات بين وقت استخدام الجهاز نفسه (نسيان الجهاز) إلى زيادة متواضعة ولكن لا تزال المدة الزمنية كبيرة. وفي ضوء ذلك، يجب أن تكون المكاسب الناتجة عن إدخال أي جهاز أو إجراء جديد “كبيرة بما يكفي للتعويض عن الضرر قصير المدى المتمثل في البدء في منحنى تعليمي جديد وكذلك زيادة فرص انخفاض المعرفة بمرور الوقت” (ص 2605).

ومع ذلك، فإن الأمر ما زال معقدًا، فالتكرار المتزايد والتحفيز (وللجراحين كذلك) والانتباه، والمشاركة، قد تزول أو تنخفض بشكل ملحوظ، كما أننا نشعر بالملل والتعب من الأساليب القديمة. يمكن للتنوع أن يعزز الالتزام التحفيزي، ويعزز إتقان المهارات المهمة والمعرفة التي يمكن تطبيقها بشكل تكيفي في المواقف الأخرى التي قد نواجهها.

وإذا تعاملت مع النسيان غير المقصود والمتعمد (الهادف) ببراعة قد يساعدنا في التقدم بشكل إبداعي سواء كأفراد أو كفرق. إن النسيان المتعمد والنسيان غير المقصود من الممكن أن يلعبا في بعض الأحيان دورًا محوريًا في التكيف مع التغيير المطلوب، فكلا النوعان إما يساعدان في دفع التغيير الإيجابي إلى الأمام، أو يقفان في الطريق فيعملان على إبطاء وعرقلة سبل جديدة للتفكير والقيام بالعمل.

ضعه\ها في عين الاعتبار

● بأي طريقة من الطرق القديمة  تتمسكون بها بشدة لإنجاز الأعمال والتي سيكون من الأفضل التخلص منها أو اختفائها لتصبح طي النسيان؟

●وعلى العكس من ذلك، هل أنت متعجرف جدًا أوعفوي أكثر مما ينبغي بشأن عملية التقاط المعرفة القيمة ونقلها فعليًا؟ هل لديك تواصل قوي وشبكات اجتماعية جيدة للتعرف عليك وعلى فريقك عن طريق معرفة أساليب العمل وأسس التفكير؟ وماذا يحدث إلى الأفكار الناشئة الجديدة والتي قد تلهمك وتدفعك إلى مسار جديد؟

●على المدى القصير، قد يكون العمل على مهمة واحدة أو بضع مهام لفترة قصيرة (ساعات، ربما أيام) هو الأفضل في كثير من الأحيان. وعلى الرغم من ذلك، هل يتتخلل المهام التكرار وهل هي مختلفة أو متنوعة، إضافة توابل التنوع، وبناء كفاءات وتفاعل ومعرفة أطول لنفسك ولفريقك؟

●هل ترحب بعقلية طرح الأسئلة المتشككة والمرنة، هل تدرك أن الشك الجيد قد يجعل الجميع على استعداد أفضل للتعامل مع الصعوبات غير المتوقعة الكبيرة منها أو الصغيرة، وتجعلهم على استعداد أفضل للاستفادة إلى أقصى حد من الفرص الناشئة حديثاً؟

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: رهف الفرج

مراجعة: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية