أظهر بحث جديد أن التمييز الإيجابي يحفز طلاب الثانوية ليتحسن مستواهم

أظهر بحث جديد أن التمييز الإيجابي يحفز طلاب الثانوية ليتحسن مستواهم

9 ديسمبر , 2020

ترجم بواسطة:

سماح عيد

دقق بواسطة:

الهام عبد الله

بين مؤيد ومعارض للتمييز الإيجابي، دراسات وحقائق جديدة تثبت أثر هذا التمييز على اجتهاد الطلاب ومدى ارتباط التمييز الإيجابي بالسياسة.

طالبة جامعية

بحلول الثالث من نوفمبر، سيُطلب من سكان كاليفورنيا أن يدلوا بأصواتهم للموافقة على عودة سياسة التمييز الإيجابي تماشيا مع المقترح رقم 16، مما سيعيد حق جامعات وكليات الولاية للنظر في مسألة العرق والسلالة والنوع الجنسي عند القبول الجامعي. 

تثير سياسة التمييز الإيجابي جدلا واسعا حول العالم، وهي محل نقاش حاد في دول مثل الهند وسريلانكا وماليزيا ونيجيريا والبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية. وبينما تعد الآثار المباشرة للتمييز الإيجابي على القبول بالجامعات معروفة، إلا أن الهند تثبت أن للتمييز الإيجابي فوائد غير مباشرة تظهر على أداء فئة من طلاب الثانوية الغير ممثلة بشكل كافٍ، مما يجعلهم يفضلون مواصلة الدراسة لعلمهم أن التعليم العالي في متناول اليد.

وفي دراسة جديدة لجامعة كاليفورنيا، سان دييغو نُشرت في مجلة مراجعة الاقتصاد والإحصاء، وجد الباحثون أن سنوات التعليم التي يقضيها طلاب الأقليات تزيد بنسبة 8.0 لدى تطبيق سياسة التمييز الإيجابي. وتؤكد الدراسة على أهمية الدراسات النظرية السابقة للتمييز الإيجابي التي تشير إلى أن فرصة القبول بالجامعة قد تحفز الطلاب للتخرج من الثانوية، وفقا لما ذكره صاحب الدراسة غوراف خانا، أستاذ مساعد لعلم الاقتصاد بكلية السياسة والاستراتيجية العالمية في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو.

ويقول خانا: «وفي حيز السياسات العامة، قُدمت مطالبات تنص على أن التمييز الإيجابي يقلل من مستوى فئة الطلاب الغير ممثلة بشكل كاف والمكاسب التعليمية المتعلقة بهم (وبالتالي لن يبذلوا أقصى جهدهم كما كانوا) بينما بحثي يقترح عكس ذلك.” ويكمل خانا “إن التمييز الإيجابي يجعل القبول بجامعة ممتازة أقرب منالًا، ويشجع الأقليات على أن يجتهدوا أكثر للحاق بالجامعة. وعدم تطبيق سياسة التمييز الإيجابي يصعّب من إمكانية القبول بالكثير من الجامعات، وقد يحطم آمال الطلاب حتى من مجرد المحاولة».

في عام 1993، سنّت الحكومة الهندية الاتحادية سياسات للتمييز الإيجابي لتخصيص 27% من الوظائف الحكومية – المطلوبة بشدة – لصالح الطبقات المتعثرة الأخرى (OBCs)، وهو مصطلح جامع أطلقته الحكومة الهندية لتصنيف الطبقات المحرومة تعليميا واجتماعيا. وفي عام 2006، جرى تنفيذ هذه التخصيصات في الجامعات.

ويوضح بحث آخر أثر تطبيق سياسات التمييز الإيجابي في الهند في زيادة تمثيل الأقليات في أفضل الجامعات وتحسين أداء الطلاب في الجامعة ومن ثم في سوق العمل. ولكن بحثت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا، سان دييغو حول ما إذا كان التمييز الإيجابي يلعب دوراً في تحفيز الطلاب لمواصلة الدراسة وذلك من خلال النظر في التحصيل التعليمي في المراحل ما قبل الجامعية.

وللإجابة على هذا السؤال، قام خانا بجمع عدد من مصادر البيانات، متضمناً برنامج الحكومة الهندي الوطني للمسح بالعينة( NSS) لحصر الاتجاهات في التحصيل التعليمي باعتبار الفئة الاجتماعية ومواليد جيل كامل. فالأفراد المولودين قبل عام 1976 سيتجاوز سنهم 18 سنة عند تنفيذ سياسة الحكومة الاتحادية في عام 1994. ولذلك، ألقى خانا نظرة على المستويات التعليمية لطلاب الأقلية في هذا الجيل وقارنها بالمستويات التعليمية التي حققتها الطبقات المتعثرة الأخرى (OBCs) قبل وضع سياسات التمييز الإيجابي.

وتظهر النتائج أنه بعد تنفيذ سياسات التمييز الإيجابي، حدثت زيادة ملحوظة في التحصيل التعليمي للطبقات المتعثرة الأخرى (OBCs). بينما بقية فئات المجتمع على الأرجح لا تزال تسعى لمواصلة التعليم. وساعد التمييز الإيجابي الواسع النطاق أن يسد الفجوة التعليمية بنسبة 40% لعقد ونصف من الزمن.

كما كتب خانا: «وتشير الأدلة أن مثل هذه القوانين تؤثر على سير التطلعات، كما تشير بحوث أخرى في هذا الصدد أنه إذا ظهر أن الأقران في محيط الدراسة يستفيدون من سياسة التمييز الإيجابي، فإن وجود نموذج يحتذى به بينهم قد يشجعهم على التحصيل التعليمي».

وبينما يعد التمييز الإيجابي قانونا اتحاديا ساريا في الهند، إلا أن كل ولاية تختلف في مستوى التنفيذ. وهذا التفاوت يحدد بحسب عدد المقاعد المخصصة في الجامعات، والوظائف الحكومية الشاغرة المخصصة للأقليات مقارنة بعدد السكان في تلك الولاية. وعلى سبيل المثال، يُعد تنفيذ هذه السياسة في ولاية كارناتاكا أكثر صرامة لكثرة المقاعد المخصصة في الوظائف والجامعات المتعلقة بالطبقات المتعثرة الأخرى (OBCs). وعلى النقيض من ذلك، تُخصص في ولاية ماديا براديش وظائف ومقاعد جامعية أقل للطبقات المتعثرة الأخرى (OBCs) نسبة لعدد السكان. ويرى خانا بأن الولايات التي تطبق التمييز الإيجابي بصورة أكبر – نسبة إلى عدد المقاعد المخصصة للطبقات المتعثرة الأخرى( OBCs) – شهدت زيادة فائقة في التحصيل التعليمي للأقليات.

التمييز الإيجابي: سياسة مثيرة للجدل على الصعيد الداخلي والخارجي:

في الوقت الحاضر، تشكل هذه السياسات في الهند جزءا لا يتجزأ من البرنامج السياسي وحملات الانتخابات وتغطي وسائل الإعلام هذه السياسات بشكل مكثف، وأي تغيير في السياسة يُقابل باحتجاجات من أحزاب مختلفة.

وعلى نحو مماثل، تثير هذه المسألة الفُرقة في الولايات المتحدة. ومثالًا على ذلك، في عام 2018 أعلنت إدارة ترمب بأنها ستتخلى عن سياسات إدارة أوباما والتي تدعو الجامعات لأخذ العرق بعين الاعتبار كعامل أساسي للتنويع العرقي داخل الحرم الجامعي. وحول هذا الموضوع قالت وزيرة التعليم بيتسي ديفوس: «يجب على المدارس أن توفر فرصا متكافئة لجميع الطلاب باستمرار».  

وفي ضوء الجدل القائم في كلتا الدولتين، بحث خانا عن إجابة سؤال آخر وهو: هل المخرجات التعليمية للأقليات منطقية من ناحية التكاليف والفوائد المتوقعة؟

وفي ظل أهمية مستويات التعليم بالنسبة لمعايير التأهيل للوظائف الحكومية في الهند، وجد خانا أنه ما بين عامي 2000 و2005 ارتفعت نسبة الطبقات المتعثرة الأخرى (OBCs) في وظائف القطاع الحكومي من 22% إلى 27%. وتعد هذه الوظائف مربحة للغاية، خاصة في المناطق الريفية لما يتوفر فيها من ضمان لمزايا العمل والأمان الوظيفي، التي من شأنها أن تزيد من احتماليّة الحصول على مثل هذه الوظائف مما يؤثر ذلك تأثيرا كبيرا على القرارات التي تتخذها الأقليات.

وأضاف خانا: «وحتى بالنسبة لأفراد الأقليات الذين لا يحصلون على وظائف حكومية، فإن مواصلة الدراسة تعود عليهم بالفائدة (كالحصول على وضع صحي أفضل) وأجور مرتفعة حسب تقدير العوائد التعليمية في الدول النامية التي تبلغ نحو 6% إلى 13%»

ويختتم بقوله: «والواقع أن التقليل من عدم المساواة في المستوى التعليمي – ومن المحتمل أيضا في مستوى الثروة – قد يمثل قيمة جوهرية لصُناع القرار السياسي. وفي ضوء هذه النتائج، يجب على صُناع القرار السياسي مراعاة العوامل الخارجية لسياسات التمييز الإيجابي عند صياغتها».

المصدر: https://phys.org

ترجمة: سماح عيد

مراجعة: الهام عبد الله

تويتر: @elhamab5


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية