أكمل مشاريعك الجانبية

أكمل مشاريعك الجانبية

8 أكتوبر , 2020

ترجم بواسطة:

سماح عيد

دقق بواسطة:

زينب محمد

نشأت بعض الشركات التي تُقدر قيمتها بملايين الدولارات كمشروع جانبي.

ما الجدوى من هواياتك الإبداعية على المدى البعيد؟ إذا كان هذا تساؤلك، فخذ هذا الأمر بعين الاعتبار: نشأت الكثير من الشركات التي تُقدر قيمتها بملايين الدولارات كمشروع جانبي.

في البداية، كان موقع كريغ(Craigslist) مجرد قائمة. فبينما كان كريغ نيومارك يعمل بشركة آي بي إم(IBM )، قام بإرسال إعلانات عبر البريد الإلكتروني عن فعاليات محلية واجتماعات. ولاحقًا أصبحت الخدمة موقعًا إلكترونيًا يستقبل الآن بلايين الزوار كل شهر.

وعلى جانب آخر، أنشأ سلمان خان أكاديمية خان وهو على رأس عمل بدوام كامل كمدير للصندوق الاحتياطي. وبعد عدة سنوات، صُنف من أكثر 100 شخصية مؤثرة حسب مجلة تايم. وحتى موقع تويتر بدأ على نحو صغير؛ فقد ابتُكر في مسابقة هاكاثون لدى شركة ما، وتم تشغيله بدءًا كمشروع جانبي.

لدينا جميعًا هوايات إبداعية ومشاريع جانبية. وقد تحمل في طياتها إمكانية أن يُكتب لها النجاح بأن تغدو عملًا بدوام كامل، أو عملًا تجاريًا مربحًا.

ولكن مهما كانت إمكانيات المشاريع الجانبية واعدة أو كم نالت من الجهد المبذول فيها، كثيرًا ما تعترض ظروف الحياة طريقنا؛ فتُلغى معظم المشاريع الجانبية. 

وضع اللمسات الأخيرة للمشروع:

ثمة فارقٌ شاسع بين المشروع وبين المنتج النهائي. ف”إنهاء المنتج” تحتمل أكثر من معنى واحد، ولكن كقاعدة عامة مشروعك يُعد ناجحًا في حال استخدامه، أو الاستمتاع به.

وعلى سبيل المثال، فإن المقال الذي تقرؤه الآن قد كتبه شخص لديه وظيفة رسمية غير هذه. فالكتابة هنا تعد “مشروعًا جانبيًا”، و”تنفيذها” يعني نشرها على هذا الموقع.

تتسم عملية نشر المقال بالبساطة، أما عن تبعاتها كتحويلها إلى منتج، قد تكون مرهقة. فربما تتضمن إنشاء مؤسسة أعمال، أو إجراء عملية الشحن والإرجاع. ومن الممكن أن تحتاج إلى ابتكار علامة تجارية، أو عملية تسويق تجذب العملاء إلى مشروعك في المقام الأول.

لا مجال للندم:

فلنفرض جدلًا أنك تمكنت من تجاوز هذه العقبات وأتممت مشروعك. ما التالي؟ أن تكون فخورًا بذلك بالطبع، ولكن ليس هنالك ما يضمن أن الآخرين سيقدرون منتجاتك تمامًا مثلما تفعل. 

إذا باء مشروعٍ ما بالفشل، فهناك حالتين لا يشعر فيهما المبدعون بالندم على الوقت والجهد المبذول:

1.عند اكتسابهم مهارات جديدة وتعلمهم درسًا قيّمًا للمستقبل.

 2.عند تعرفهم على أصدقاء أثناء العمل، وذلك عن طريق البحث عن أعضاء لفريق ما؛ أو مساعدة الآخرين.

وفي معظم الحالات، لا يعد المشروع غير المكتمل شيئًا.

مزايا الأنظمة ذات المصدر المفتوح:

إذا كان لديك مشاريع جانبية تود التخلي عنها، فإن حركة البرمجيات الحرة تعرض لك رؤيتها حول كيفية التعامل مع هذا الأمر.

عندما أُطلق نظام لينكس في أوائل التسعينات وعُرض كنظام تشغيل مجاني عالي الكفاءة، شهد العالم قوة نظام المصدر المفتوح التي لا يمكن إنكارها. وفي الوقت الحاضر، تستخدم ما يقارب ثلث المواقع الإلكترونية في العالم المصدر المفتوح كنظام رئيسي لإدارة المحتوى مثل: موقع وورد بريس. ويدين موقع وورد بريس نجاحه بدرجة كبيرة إلى أن الشيفرة المصدرية متاحة للجميع للمواءمة والتطوير.

إلا أن أهم ما نتعلمه من حركة البرمجيات الحرة ليس ما ننجزه من خلالها بل كيفية ذلك.

تعد فلسفة ” أكمل البرمجة ” أحد أهم مبادئ نظام المصدر المفتوح. فإذا كانت الإعدادات ذات مصدر مفتوح والوثائق متاحة، هنا يمكن لمطور آخر مواصلة العمل من بعدك.

فبرنامج بلا وثائق لا يعد مكتملًا. وإن لم يفهم مطورون آخرون إعداداتك، فستصبح أنت الوحيد من يمكنه المشاركة في برنامجك. ولكن إن تحدد الهدف من البرنامج، ففي مقدرة المئات أو الآلاف من المطورين المشاركة وهكذا يستفيد الجميع ويمكنك حينها أن تتنحى في أي وقت.

عملية النشر:

لكي تكون على يقين بأنك “لا تهدر وقتك” على مشروع جانبي بل تعني نشره:

1.اضغط مرارًا على زر النشر. وقسّم الهدف الرئيسي إلى أهداف صغيرة حتى يتسنى لك الاستمتاع بالنجاحات الصغيرة وأن تمنح نفسك الوقت لاستعادة نشاطك. وتُلخص لنا هذا الأمر إيمي كادي -أستاذ علم النفس بجامعة هارفارد – في قولها: «تتطلب الأهداف الكبيرة قدرًا هائلًا من الخطوات الصغيرة كي نحققها، وفي ثنايا هذه الخطوات تكمن فرصة للفشل».

2.قم بإدارة المشروع؛ نظم الأولويات، ارسم الخطة التي ستسير عليها حتى النهاية، وراقب سير العملية كما لو كنت في عملك.

3.اعمل بدهاء. تحدث عن مشروعك أو ابحث عمن تريد أن تعمل معهم. وحول هذا الأمر، كتب ريتشارد برانسون – مؤسس فيرجين – على مدونته: «إن مجرد شرح الفكرة للمقربين منك، من شأنه أن يلقي الضوء على أمور لم تلقي لها بالًا، أو أفكار جديدة».  

4.تعرف على مكنوناتك. فالكثير يتوقف على شخصيتك؛ بعض الأشخاص يفعلون أفضل ما في وسعهم لدى شعورهم بالمسؤولية أمام أقرانهم، بينما يتوقف الآخرون عن العمل على فكرة ما بمجرد عرضها. وقد يكون العمل على مشروع جانبي سبيلًا آخر للتعرف على نفسك جيدًا.

لأجل المتعة:

يمكن للمشاريع الجانبية أن تمنحك مجالًا، كي تتسلى بتجربة أفكار جديدة وإبداعية.

كما يمكن أن تتعلم منها مهارات يصعب تحقيقها في ظروف أخرى. والمشاريع الجانبية رائعة أيضًا في كونها تمهد لك الطريق لتصبح رائد أعمال، وذلك لأنها ترشدك لتبني عقلية استثمارية.

إن توجيه طاقتك أهم من حجمها. وقيامك بالواجب أكثر أهمية من تفاصيل أدائه. وقبل كل شيء تذكر أنه مجرد مشروع جانبي، لذا الأولى بك أن تقضي وقتًا ممتعًا في تنفيذه.  

عندما يخالجك الشك، ارسم في حياتك ما تراه جميلًا.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة : سماح عيد

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية