اكتشاف رواد الفضاء لهيكل جدار القطب الجنوبي الضخم الذي يمتد على مسافة 1.4 مليار سنة ضوئية

اكتشاف رواد الفضاء لهيكل جدار القطب الجنوبي الضخم الذي يمتد على مسافة 1.4 مليار سنة ضوئية

19 أغسطس , 2020

ترجم بواسطة:

آلاء حسام

دقق بواسطة:

وليد حافظ

باستخدام تقنية جديدة تم اكتشاف تأثير بعض الكتل الكونية،وبشكل خاص من المادة المظلمة، والتي تؤثر في حركة المجرات وتأثرها ببعضها البعض، مما ساعد على اكتشاف هيكل الجدار القطبي الجنوبي، على أمل رسمه ضمن الخريطة الكونية.

كشفت الخرائط الكونية الثلاثية الأبعاد عن واحدة من أكبر الهياكل الكونية على الإطلاق وهو جدار هائل لا يمكن تصوره ويمتد على مسافة 1.4 مليار سنة ضوئية ويحتوي بداخله على مئات الآلاف من المجرات.

     كان جدار القطب الجنوبي – كما أُطلق عليه –مختبئاََ على مرأى من الجميع ولم يُكتشف إلا حديثاََ، ويرجع ذلك إلى أن أجزاء ضخمة من الجدار تقع على مسافة نصف مليار سنة ضوئية خلف مجرة درب التبانة الساطعة.

     يُنافس حجم جدار القطب الجنوبي سادس أضخم هيكل كوني تم اكتشافه وهو السور العظيم سلووان. (تساوي السنة الضوئية الواحدة حوالي 6 تريليون ميل أو 9 تريليون كيلومتر ولذلك فإن أكبر هيكل كوني ضخم جدًا بدرجة لا يمكن تخيلها).

     طالما لاحظ رواد الفضاء أن المجرات ليست متناثرة بشكل عشوائي في الكون ولكنها متصلة ببعضها البعض فيما يُعرف بالشبكة الكونية، وهي عبارة عن خيوط هائلة من غاز الهيدروجين وبداخلها المجرات متصلة ببعضها مثل سلسلة من اللؤلؤ التي تحيط بفجوات فارغة هائلة. وضحت الخرائط الكونية السابقة مدى تجمعات المجرات الآخرى مثل: حامل الرقم القياسي الحالي جدار هيرقل-كورونا- القطبي العظيم والذي يمتد على مسافة 10 مليار سنة ضوئية، أي أكثر من عُشر حجم الكون المرصود.

     كشف بوماريد وزملاؤه عن عنقود لايناكيا عام 2014 وهو عبارة عن مجموعات مجرية من ضمنها مجرتنا درب التبانة. ويُقدر عرض لايناكيا ب 520 مليون سنة ضوئية ويحتوي على كتلة مكافئة لمائة مليون مليار شمس. استخدم الفريق تقنية المسح الفلكي الحديثة في رسم خريطتهم الجديدة للنظر بدقة في منطقة حجب المجرة التي توجد في الجزء الجنوبي من السماء حيث يحجب الضوء الساطع لمجرة درب التبانة معظم ما وراءه أو حوله. يقول بوماريد أن علماء وصف الكون عادة ما يحددون المسافة بين الأشياء عن طريق استخدام مسح الانزياح الأحمر المجري الذي يُظهر سرعة ابتعاد الشىء عن كوكب الأرض الناتجة عن امتداد الكون، وهذا يعتمد على المسافة.  فكلما كان الشىء أبعد سيبدو أسرع في الابتعاد عن الأرض. رائد الفضاء إدوين هابل هو أول من لاحظ هذه الملاحظة عام 1929م وتم اعتمادها منذ حينها.

     اتبع بوماريد وزملاؤه تقنية مختلفة قليلاََ حيث أنهم نظروا إلى السرعة الفريدة للمجرات ويقول بوماريد أن القياسات تضمنت مسح الانزياح الأحمر الفلكي أيضًا ولكن مع أخذ حركة المجرات حول بعضها البعض في الحسبان حيث أنها تجذب بعضها البعض. من مميزات هذه الطريقة أنه يمكننا من خلالها اكتشاف الكتل المختبئة التي تؤثر على حركة المجرات عن طريق الجاذبية وبالتالي تكشف المادة المظلمة. المادة المظلمة شىء غير مرئي، لا ينبعث منه أي ضوء ولكنه يجذب أي شىء قريب كفاية منه (تُشكل المادة المظلمة أغلبية المواد الموجودة في الكون). استطاع الفريق أن يرسم توزيعاََ ثلاثي الأبعاد للمادة المظلمة داخل وحول منطقة حجب المجرة وذلك عن طريق تطبيق الخوارزميات للنظر في الحركة الفريدة للمجرات في الكاتلوجات الفلكية. توجد النتائج التي توصلوا إليها بالتفصيل 

.“The Astrophysical Journal”اليوم (9 يوليو) في مجلة 

     تُظهر الخريطة التي توصلوا إليها عن فقاعة من المواد المحيرة للعقل تتمركز إلى حد ما في أقصى نقطة في جنوب السماء، وهناك جناح كاسح يمتد شمالاََ في اتجاه كوكبة قيطس وفي الجهة المقابلة ذراع أكثر طولاََ في اتجاه كوكبة طائر الفردوس.

     تقول نيتا باتشال عالمة الفلك في جامعة برينستون في نيو جيرسي – والتي لم تشارك في هذا العمل – أن معرفتنا لكيف يبدو الكون على نطاق واسع يساعدنا في التأكد من النماذج الكونية الحالية لدينا. وأنه من الصعب معرفة بداية ونهاية التقاطعات الهائلة لتلك الهياكل وأضافت “عندما تنظر إلى هذه الشبكة من الخيوط و الفجوات يصبح السؤال هنا دلالياََ: ما هو المتصل؟”

     في هذا البحث يدرك الفريق أنهم لم يرسموا جدار القطب الجنوبي الضخم بأكمله بعد وكتبوا “أنهم لا يمكنهم التأكد من المدى الكامل للجدار ولا إذا كان هذا الجدار استثنائياََ حتى يقوموا بمسح للكون على نطاق أوسع”.

ترجمة: آلاء حسام

المصدر :https://www.space.com

تويتر: @AlaaHossam112

تدقيق :وليد حافظ

تويتر : @Waleedhafez1981


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية