٤ استراتيجيات للمثابرة في المهمات الصعبة

٤ استراتيجيات للمثابرة في المهمات الصعبة

10 أغسطس , 2020

دقق بواسطة:

خضراء العطار

حتى في الأوقات التي تبدو فيها الحياة وكأنها نزهة عبر روضة مُزهرة, فنحن البشر نحارب أنفسنا بانتظام ضد العواصف التي نواجهها في طريقنا للوصول إلى أهدافنا. تريد الصحة البدنية؟ قاوم الألم المصاحب للجري على جهاز المشي. تريد النجاح الأكاديمي؟ كن قوياً خلال قراءتك للمقالات والمواد الصعبة. تريد نظافة الأسنان؟ تحمل ضجيج فرشاة الأسنان المزعج القريبة جداً من دماغك، تريد علاقات متناغمة؟ تحمل المحادثات غير المريحة مع الزملاء.

كل هذه الممارسات جعلتنا ماهرين إلى حد ما في في إيجاد طرق للتغلب على أنفسنا والمثابرة في الأشياء المنفرة والمزعجة، ولكنها ضرورية لتحقيق أهدافنا. كشفت دراسة حديثة نُشرت في المجلة الشخصية الأوروبية بعنوان “القيام بالشيء مكرهاً” ما يمكن للأشخاص القيام به في هذه الحالات من صراعات الرقابة الذاتية لمساعدتهم على الاستمرار في المهام اليومية.

كانت إحدى أكبر المفاجأت للباحثة الرئيسية الدكتورة ماري هينيك في دراستها هو التنوع الكبير في الاستراتيجيات التي يمتلكها الأشخاص لمساعدتهم على تجاوز ما يقومون به.

كانت معظم هذه الاستراتيجيات الإبداعية عبارة عن مجموعة متنوعة من العمليات التنظيمية مثل تغيير الوضع، التركيز على شيء آخر، إعادة تقييم المهمة بطريقة مختلفة، أو استخدام الإرادة الشديدة. لكل من هذه الفئات الواسعة، وجدت الدكتورة هينيك وفريقها ١٩ استراتيجية مختلفة يمكن للأشخاص استخدامها للوصول إلى أهدافهم.

فيما يلي أربعة من أنجح الاستراتيجيات للتنظيم الذاتي وفقاً لدراسة الدكتورة هينيك:

ركز على العواقب الإيجابية للنشاط.

هذه من أكثر الاستراتيجيات شيوعاً والاكثر تكراراً من الدراسة, ويمكن تطبيقها في مجموعة متنوعة من المواقف. على سبيل المثال, إذا كنت تتمرن على جهاز المشي وكنت تشعر بأنك حانق ولك الرغبة في الاستسلام, يمكنك تذكير نفسك بالشيء الايجابي الذي تفعله من أجل سلامتك الجسدية والعاطفية. أو إذا كنت طالباً وتقرأ مواد تشعرك بالملل, بإمكانك بالتفكير بأن دراستك هذه ستساعدك على اجتياز امتحانك وتحقيق أهدافك الأكاديمية. وعلى حد تعبير المرشد الروحي ثيت نات هانه “لا طين, لا لوتس”.

نظم مشاعرك.

هناك العديد من الطرق التي يمكن للناس استخدامها لتنظيم حالاتهم العاطفية لإبقاء أنفسهم في مزاج جيد, على الرغم من كونهم في خضم مهمة غير ممتعة. على سبيل المثال, التفكير في شيء يجعلك سعيداً، سواء كانت ذكرى شاطئ مشمس أو استقبال حيوانك الأليف لك عندما تعود إلى المنزل. فكما لاحظت الدكتورة هينيك, يمكن أن تكون طريقة تنظيم عواطفك مختلفة نظرياً عن الإلهاء، لأن إلهاء النفس ليس بالضرورة لديه عنصر تغيير المزاج للأفضل.

عندما تفكر في قائمة البقالة وخططك للعشاء أثناء مقاومتك للاستمرار على جهاز المشي ، فقد تشتت انتباهك بنجاح عن ظروفك الحالية، ولكن ليس بالضرورة أن تجعل نفسك أكثر سعادة بهذه الأفكار.

راقب تقدم أهدافك.

تتضمن هذه الإستراتيجية التحقق من نفسك ومدى تقدمك من أجل معرفة أداءك في مهمتك ومدى قربك من هدفك.

على سبيل المثال، إذا كنت تتمرن على جهاز المشي، بإمكانك مراقبة تقدمك بالنظر إلى الوقت الذي قضيته أو المسافة التي قطعتها. نقوم بهذا التقييم العقلي لما نحن عليه الآن مقارنة بالمكان الذي نريد أن نصل إليه، في كثير من الأحيان وبشكل طبيعي، ووفقًا للأبحاث، يمكن أن تكون استراتيجية الرقابة الذاتية ناجحة لمساعدتنا على المثابرة في مهامنا.

فكر في النهاية القريبة.

تقول الدكتورة هينيك، عندما تكون قريباً من الوصول إلى هدفك ولكن تشعر بالضغط والجهد للاستمرار، قد يكون التفكير في النهاية القريبة استراتيجية مفيدة جداً للوصول إلى هدفك. على سبيل المثال، إذا كنت تخطط للجري لمدة 30 دقيقة، وشعرت بأنك على وشك الاستسلام  بعد 25 دقيقة، فكر بأنك قريب جداً وهذا سوف يعطيك دافع معنوي للتحكم في النَفس الذي تحتاجه للتقدم خلال الدقائق الخمس الأخيرة.

تنويه: أضف نشاطاً إيجابياً للمهمة لجعلها أكثر متعة.

إذا كنت تعتمد على سماع الموسيقى أو بودكاست في خلال الوقت الذي تقوم به في تنظيف مطبخك، إذاً أنت استخدمت ما تسميه الدكتورة هينيك استراتيجية إثراء المهمة. من المثير للدهشة أن هذه الاستراتيجية مستخدمة على نطاق واسع. إضافة شيء إيجابي إلى المهمة لجعلها أكثر متعة، لم تكن لها أي تأثير على نجاح استراتيجية الرقابة الذاتية في الدراسة الحالية.

وفقاً لهينيك, قد يكون لهذا علاقة بالمشاركين في تجربتها (معظمهم من الطلاب) والمهمة التي كان عليهم القيام بها بشكل متكرر مثل (الدراسة أو الاستماع إلى المحاضرات) وبالتالي, في حين أن استراتيجية إثراء المهمة قد تساعدك بالفعل على الاستمرار في مهمتك، فقد تصبح تشتيتاً سلبياً إذا كانت المهمة نفسها ذات معنى فقط إذا كنت قادراً على التركيز عليها.

على سبيل المثال,  تقترح الدكتورة هينيك، إذا كنت تحاول أن تفهم أو تحفظ مادة تقرأها، فإن وجود التلفزيون في الخلفية لن يكون مفيدًا في الحصول على أقصى استفادة من قراءتك هذا لأنه إما سيضيف إلى عبئك المعرفي أو يصرفك عن التركيز عما تفعله. وبالتالي ، تعد استراتيجية إثراء المهام مفيدة في المواقف التي يكون فيها العبء المعرفي لمهمتك منخفضًا نسبيًا ويكون الجهد جسديًا أكثر من من كونه جهد عقلي (على سبيل المثال ، الأعمال المنزلية أو الجري على جهاز المشي).

في حين أن هناك العديد من الاستراتيجيات الأخرى التي قد تكون مفيدة  اعتمادًا على شخصيتك والمهمة التي تحاول القيام بها و أهدافك و دوافعك, تعرض لك الدكتورة هينيك رؤى مهمة حول الآليات النفسية الأساسية لاستراتيجيات الرقابة الذاتية التي تساعدنا على المثابرة في المهام اليومية المنفرة.

“من ناحية، فإن ما يدفع الناس إلى إنهاء أهدافهم هو قدرتهم على النظر إلى المستقبل, إلى تجاوز ما هو هنا والآن، وتوقع ما سيحدث اعتماداً على سلوكهم. هذه الاستراتيجيات هي وسيلة للتأكد من أنه يمكنك توقع العواقب الايجابية التي تخيلتها لمستقبلك و تجنب العواقب السلبية. ومن ناحية أخرى،  يمكن لهذه الاستراتيجيات أن تجعل المهمة الصعبة التي تقوم بها أقل جهداً. وبعبارة أخرى، فإن هذه الاستراتيجيات تغير تجربة هنا والآن ويسهل عليك الوصول إلى المستقبل الذي تحاول تحقيقه”.

ترجمة: نواف العتيبي 

تويتر: [email protected]

مراجعة: خضراء العطار

تويتر : [email protected]

المصدر: https://www.psychologytoday.com


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية