كيف تتعايش مع إجهاد الحجر الصحي

كيف تتعايش مع إجهاد الحجر الصحي

16 يوليو , 2020

ترجم بواسطة:

رشا الحربي

دقق بواسطة:

زينب محمد

إجهاد الحجر الصحي و كيفية التعايش معه

المؤلفة: سارة ليندبرغ (Sara Lindberg, M.Ed)، المراجعة: راتشيل غولدمان ( Rachel Goldman, PhD, FTOS)

نستعرض في هذا المقال:

لماذا نشعر بالإجهاد

الرغبات مقابل الاحتياجات

استكشف رغباتك

اتبع روتين

أقر بمشاعرك السلبية

اسع للحصول على المكافآت من خلال نصب أهداف سهلة التحقيق

تدرب على الرعاية الذاتية

خصص وقتا للمعالجة النفسية

مع بلوغنا للشهر الثاني من التباعد الاجتماعي والتحذيرات الصارمة بالبقاء في المنزل بسبب تفشي فيروس كورونا كوفيد-١٩( COVID-19)، يشعر العديد من الناس بالاستنزاف الجسدي والعاطفي، مما أطلق عليه الخبراء” بالإجهاد الناتج عن الحجر الصحي”.

وعلى الرغم من اعتراف غالبية الناس بأهمية البقاء في المنزل في ظل هذه الأزمة، وتكريم أبطال الرعاية الصحية، واتباع ارشادات الحكومة والمركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها، إلا أن الخبراء بدأوا بملاحظة أن البعض منهم تجاوزوا التحذيرات وعادوا لما كانوا عليه قبل الجائحة.

بمقارنة هذه التجربة مع الماراثون نستطيع القول أن العديد منا *ضرب الجدار. و للتأقلم مع هذا الوضع، أصبح العديد منهم أقل حذراً من ناحية التباعد الاجتماعي بتمضية الوقت خارج المنزل ورؤية أحبائهم من خلال التواصل الاجتماعي “بأمان” مما قد يجلب  مشاكل عدة.

ملحوظة {ضرب الجدار هو نقطة في الماراثون عندما يستنفد العداء الجليكوجين(الطاقة المخزنة) داخل العضلات، مما يضطره إلى إبطاء وتيرته إلى حد كبير}.

في حين أن بعض الدول دخلت ببطء المرحلة الأولى من العودة للسابق وفك الحظر بشكل كامل، نحن بعيدين كل البعد عن الروتين الطبيعي. في الواقع، يقول العديد من الخبراء لن تعود الحياة كما السابق تمامًا. لهذا السبب، وأكثر من أي وقت مضى نحتاج للبقاء في المسار ومحاربة الرغبة في تخفيف تدابير السلامة التي وُضعت لحمايتنا.

مع أخذ ذلك في الاعتبار، يتساءل الكثير من الناس عن كيفية التعايش مع الأزمة وإيجاد طرق جديدة للتعامل مع إجهاد الحجر الصحي. ولكن قبل أن نستكشف حلولًا قابلة للتطبيق لمعالجته، نحتاج إلى فهم ماهيته وسبب تأثيره علينا.

لماذا نعاني من إجهاد الحجر الصحي؟

عندما ظهر كوفيد-١٩ لأول مرة، ركزنا على البقاء بأمان وعلى قيد الحياة. والآن نحن في المرحلة التالية من الشعور بعدم وجود نهاية في الأفق، قد يتشتت التركيز. لذا، ما الذي حدث لكثير من الناس؟

خوفنا ينحسر

وفقًا للدكتورة جيل سالتز( Dr. Gail Saltz)، أستاذة الطب النفسي المساعد في مستشفى نيويورك برسبتن كلية ويل كورنيل للطب، لعدة أسابيع وضع الناس أنفسهم في حالة الذعر وأدخلوا تغييرات كبيرة على حياتهم أساسها البقاء على قيد الحياة. وتقول: “على الرغم من أنها كانت مرعبة بالنسبة للكثيرين، فقد كانت هذه خطط قابلة للتنفيذ أي يمكن للفرد أن يأخذها بعين الاعتبار بمجرد شهودهم للتغيير الفعلي وشعورهم بأنهم حققوا شيئًا ما”.

الآن بعد أن قمنا بتعديل أنماط حياتنا وتنفيذ تدابير الحماية، بدأت المخاوف والرعب والحاجة للتدخل السريع في التراجع، أيضًا الأعداد الحقيقية والعلم ليسا مقلقين كما السابق، وذلك بسبب أننا ادركنا مخاوفنا و تهيئنا نفسياً فأصبح الخوف أقل حدة.

مما يُراكم بداخلنا شعور متزايد بعدم الإنتاجية والرتابة وافتقاد العديد من الأشياء في حياتنا القديمة بالإضافة إلى فقدان الإثارة والتجدد في يومنا.

نحن نفتقد التواصل البشري

كما أننا نفتقد ونتوق إلى التواصل مع الآخرين، خاصة وأننا مخلوقات اجتماعية. في حين أن بضعة أسابيع من الانفصال ربما قد نشعر بأنها مقبولة (ربما حتى تغيير مرحب به)، تقول المعالجة النفسية دانا دورمان ( Dana Dorfman)، أن الحوافز والاحتياجات الاجتماعية تتزايد ونتوق إلى المزيد من التواصل البشري.

من الصعب التماسك خلال وضع الأزمات

 وتشير الدكتورة أيضًا إلى أن وضع هذه الأزمة التي نعيشها يصعب علينا تحملها. حيث تقول: “مع ارتفاع وعي الناس بالفيروس، دخلنا في وضع الأزمات وطورنا شعورًا بالحاجة الملحة والقلق وسرعة اتخاذ القرار”. ومع ذلك، هذه الحالة الفسيولوجية ليست مستدامة، وفي النهاية، ينقشع الغبار ويتأقلم العقل، ونواجه واقع الحياة- وبالتالي، تبدأ مرحلة إجهاد الحجر الصحي.

جميعنا نواجه إجهاد الحجر الصحي بشكل مختلف، ولكن نتفق على أمر واحد ألا وهو أن الطرق الصحية للتعامل مع هذا المرض تشكل أهمية بالغة للصحة الجسدية والعاطفية والعقلية والروحية.

ومن هذا المنطلق، لدينا سبعة نصائح من قبل الخبراء حول كيفية التعامل مع إجهاد الحجر الصحي.

افهم الفرق بين الرغبات والاحتياجات

 تقول الطبيبة النفسية داريل أبليتون (Daryl Appleton,LMHC,ED.D)

إن الخطوة الأولى نحو الشفاء هي فهم وإدراك الاختلاف بين الرغبات والاحتياجات.

نحتاج إلى التأكد من تلبية احتياجاتنا الأساسية مثل الغذاء والماء والمأوى وممارسة التمارين والسلامة والدعم قبل أن ننتقل إلى الأشياء التي نريد القيام بها. وتضيف: “إن امتلاك أساس ثابت من الاحتياجات يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في مكافحة إجهاد الحجر الصحي”.

إذا كنت تكافح من أجل تلبية احتياجاتك الأساسية، فاطلب المساعدة. اتصل بصديق أو فرد من العائلة، اطلب المساعدة من أحد الجيران، أو اتصل بطبيبك.  وإذا كنت وحيدًا وغير متأكد من كيفية الحصول على المساعدة، فاتصل بالخط الهاتفي الساخن لمنطقتك للحصول على الدعم والتوجيه، حيث يعمل الكثير منهم على مدار الساعة.

استكشف رغباتك

 بمجرد تلبية احتياجاتك الأساسية، ابدأ في استكشاف رغباتك بأن تسأل نفسك: “ما الذي أريد تحقيقه؟” هل هناك ملفات بودكاست أو كتب ترغب في تقوية عضلاتك الفكرية فيها أو مجموعات مهارات مختلفة ترغب في تنميتها. وأضافت: “ابدأ في توفير مساحة للنمو والتطور في الحجر الصحي للمساعدة في كسر رتابة الحياة اليومية – بمجرد أن تكون مستعدًا لذلك”.

تذكر فقط، لا يوجد جدول زمني أو منافسة لإنجاز ذلك، وفي بعض الأيام يتعلق الأمر فقط بالبقاء على قيد الحياة. لهذا السبب تذكرنا أبليتون “أن نكون مراعيين مع أنفسنا أثناء كفاحنا خلال فترة أو وقت لايوجد لها دليل إرشادي.”

حافظ على روتين معين

 بينما هذه النصيحة قد تبدو واضحة، يمكننا جميعًا استخدام تذكير لطيف أن التمسك بروتين معين هو مهم عندما يكون المستقبل مجهولاً أو مبهمًا. تقول الدكتورة أليكسا ميسيس (Dr. Alexa Mieses,MD) وهي طبيبة الأسرة، أن الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في نفس الساعة كل يوم، وتناول الطعام المغذي، وإدراج النشاط البدني جميعها طرق صحية لمكافحة إجهاد الحجر الصحي.

وعندما يسمح الطقس، اخرج في الهواء الطلق للحصول على بعض أشعة الشمس، بينما لاتزال تمارس التباعد الاجتماعي، سوف يساعد هذا على تعزيز مزاجك. كما توصي بممارسة تمارين ذهنية يومياً مع التركيز على الوعي واليقظة لما حولك. تقول ميسيس: “من خلال صقل مهاراتك في التعامل مع المشاكل، أنت أيضًا تستعد للجانب الآخر من جائحة كوفيد-19”.

الاعتراف والإقرار بالمشاعر السلبية

 في جهودنا للتغلب على ذلك، تقول دورفمان أننا قد ننحي جانباً أو نحد من أو نتجاهل إحباطنا وحزننا وعجزنا.

 وتقول: “من أجل تسخير هذه المشاعر وتوجيهها بطرق مُنتجة وملائمة، يجب أن نعترف بها لأنفسنا”. وهذا لايوفر الراحة فحسب، بل يقلل أيضًا من القوة التي قد تتمتع بها هذه المشاعر عليك.

وبمجرد الإقرار بهذه المشاعر والتحقق منها وقبولها، فكر في مشاركتها مع صديق أو شريك أو متخصص. أيضاً هذا يعتبر وقت مناسب لكتابة اليوميات. ضع أمام عينيك هدف أن تدون ثم في نهاية الأسبوع، خصص وقتاً من 15 إلى 20 دقيقة لقراءة كل ما كتبت.

اسع للمكافآت قصيرة الأجل عن طريق تحديد الأهداف التي يمكنك التحكم فيها

 عند تعيين الأهداف الصغيرة التي بإمكانك تحقيقها، ستستفيد من المكافآت قصيرة المدى والتي قد تساعدنا على التعامل مع العديد من الأشياء المجهولة. تقول دورفمان: “عدم اليقين من الواقع المحيط مصدر للقلق و يسبب ضغوط عاطفية وقد يؤدي إلى شعور تراكمي بالعجز والخروج عن السيطرة”.

اقتراحها؟  حدد شيئًا سهلاً تستطيع فعله ويوفر لك إحساسًا فوريًا بالإنجاز.  جرب وصفة جديدة، أو نظف خزانة، أو نظم درج التوابل – اختر هدفًا صغيرًا يمكنك التحكم فيه وله نتيجة سريعة. وتضيف: “هذا الإحساس الفوري بالإنجاز قد يعوض التحديات  الكبرى”.

تدرب على أشكال جديدة من الرعاية الذاتية

 لدينا جميعًا أشكال منوعة من “الرعاية الذاتية” التي يسهل الوصول إليها والتي تؤدي عادةً إلى الشعور بالرضا. ولكن مع الوقت الإضافي، خاصةً الوقت غير المنظم وبجانب التركيز على الاهتمام بالصحة، تقول الطبيبة أودورفمان أن هذا قد يكون وقتًا مثاليًا لتجربة أشكال مختلفة جديدة من العناية بنفسك.

“فكر في تجربة التأمل الذهني، واليوغا، والاستحمام، والتدوين – كل الأنشطة العديدة التي قرأت عنها وفكرت فيها ولكنك لم تجد الوقت المناسب للبدء بها”.

فكر في تخصيص وقت للعلاج النفسي

 مع صخب وضوضاء الحياة، يشعر الكثير من الناس أنه ليس لديهم وقتاً للعلاج. لكن تقول سالتز: الآن الكثير منا لديه وقت متاح للعلاج. إذا لم تكن الزيارات في المكتب متاحة، ففكر في العلاج عن بعد. انتقال العديد من المعالجين إلى منصة عبر الإنترنت أو الهاتف تسمح للمرضى بالوصول إلى الخدمات من منازلهم. بالإضافة إلى ذلك، يتطوع العديد من المعالجين بوقتهم لمساعدة الآخرين. وتقول: “إن هذا هو الوقت المناسب لفهم مشاكلك التي لم تُحل، وفهم نفسك بشكل أعمق، وأن تنضج كشخص”.

*العلاج عبر الإنترنت للاكتئاب

https://www.verywellmind.com

كلمة من Verywell

 الصبر والحذر والتفهم وتقبل الواقع هي مفاتيح لإدارة إجهاد الحجر الصحي.  بينما قد تشعر في بعض الأحيان بالحاجة إلى أخذ استراحة من التباعد الاجتماعي، فإن الاستمرار بما نحن ملزمين لإتباعه هو ما سيساعدنا جميعًا في اجتياز الأشهر والسنوات القادمة. حاول أن تفكر بعمل شيء واحد فقط على مدار ٢٤ ساعة، مما يسمح لك بأخذ الأشياء يوما تلو الآخر، أو البحث عن طرق لخلق حداثة في يومك، أو إيجاد فرص لتجربة أي شعور بسيط بالإنجاز.

ولكن الأهم من ذلك، كن لطيفًا مع نفسك وتذكر أنك لست وحدك. إذا كنت تشعر بالإرهاق أو تعاني من تقلبات مزاجية حادة، ففكر في طلب المساعدة المهنية. تحدث مع طبيبك للحصول على توصية لخبير الصحة العقلية، أو إذا كنت حاليًا تحضر جلسات علاجية، اتصل بطبيبك للحصول على المساعدة.

المصدر: https://www.verywellmind.com

ترجمة: رشا الحربي

@eunlina7

مراجعة :زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية