هل مررت بيوم عصيب

هل مررت بيوم عصيب

11 يوليو , 2020

ترجم بواسطة:

لميس فقيها

أثر فيروس كورونا على النفس

تمر عليك أيام أثقل من الجبل وأقسى من الحجر، فتثور ثورتك وتهتاج نفسك غضباً وقد تنكسر عزيمتك فتستسلم لشقوة الأيام. بينما أن كل ما قد تحتاجه هو ألا تدع للغضب مجالاً إلى نفسك وأن تتحلى بالصبر والأمل وتكون شاكراً على النعم التي بين يديك. وهنا بعض النصائح لتلم شتات نفسك، وتستعيد وقارك، وتمضي بإصرار في أسوأ أيامك.

كان نهاية يوم طويل مليء بالأمور التافهة والمزعجة، التي في العادة اتغاضاها.
 لكن لم يكن ذلك اليوم إلا أحد الأيام الكارثية من سلسلة طويلة من الأيام المماثلة له، تلك الأمور التافهة المزعجة –يحتاج كلبي اهتماماً خاصاً، وكنت مضغوطاً في عملي، وابن جاري يصرخ مرة أخرى بالخارج- كل تلك الأمور تجمعت فوق بعضها.

وضعت كل تلك الأمور جانباً أو كما ظننت، ثم استعديت لإلقاء حلقة دراسة عن بعد لمئاتٍ من الغرباء.

ثم تعطلت دراجتي – المعاد تدويرها- في وسط الطريق.

“لا يمكنني تحمل ذلك!” صرخت في وسط الطريق وأنا أحاول الإمساك بالصناديق والجرائد.

من الشائع أن تتحول صغائر الأمور إلى أصعبها في هذا الموقف. يقول الدكتور سيث ج. جيليهان، أستاذ المشارك في علم النفس في جامعة بنسيلفانيا والمؤلف المشارك لكتاب  “A Mindful Year: 365 Ways to Find Connection and the Sacred in Everyday Life“:  “هناك كثيرٌ من النوازل التي ستواجهنا في الحياة وقليلٌ من الطرق للتغلب عليها، وفي هذه الحياة كثير منا يواجه أكثر مما في وسعه أن يواجه، ويُحمِل جهازه العصبي فوق طاقته”.

تقول الدكتورة ليزا فيلدمان باريت، أستاذة في علم النفس في جامعة نورث ايسترن ومؤلفة كتاب “How Emotions are Made” : أنت تحمل جهازك العصبي مالا طاقة له به، فلا تتعجب من اضطراب مشاعرك وعدم قدرتك على تحديد ماتشعر به. هذا مايسمى ” العمى التجريبي-experiential blindness “.

إن أدمغتنا في الأساس تأخذ إشارات مما تفعله أجسامنا في كل وقت. فإذا ارتفع معدل ضربات القلب، فإن الدماغ يبدأ بتحليل معلومات عما نفعله في تلك اللحظة سواء كنا نهرب من أسد أو نصعد الدرج فحسب، وبناءً على ذلك فإن الدماغ يتفاعل – غالبا مايكون هذا التفاعل على هيئة مشاعر. ونحن نعتمد على ذكرياتنا لتشير لنا ما إذا كان ما نمر به هو أحد الأمور الخطيرة أم المعتادة. ومعظمنا لم يمر بفترة انتشار لوباء عالميا من قبل، لذلك لن تكون هناك ذكريات لتعتمد عليها أدمغتنا في هذا الموضوع.

لذلك، لن يفيدني الصراخ وسط الشارع على قارورة بيرة مكسورة.

تذكر أنه ليس عليك أن تبقى في هذه الحالة المضطربة للأبد، يمكنك أن تلم شتات نفسك. اليك الطريقة.

تنفس

وتقول الكساندرا الي، المستشارة في الرفاه الصحي ومؤلفة كتاب “Today I Affirm” :-” قد يبدو الأمر لك طريقة مبتذلة، ولكن أخذ نفس عميق يمكن أن يغير مزاجك. عندما تشعر أنك في أسوأ حالاتك توقف وخذ دقيقتين من الشهيق والزفير العميق، فممارسة هذا النوع من التنفس يذكرني أن أعيش اللحظة، وأن أركز على ما أفعله الآن، وما مضى، وما سأواجه مستقبلاً”

وتقول الدكتورة باريت أنه إما أن أحاول تحديد مالذي أشعر به بالضبط، أو اتبع الطريقة البوذية وأفكر؛ حسنا أنا أشعر بشيء، سأحاول أن أفهمه وأعيشه”.

تقول السيدة الي: “ليس عليك أن تستحضر مكاناً جميلاً في عقلك لفعل ذلك، سواء كنت تحتاج هذا النوع من التنفس الآن أو لاحقا. “لسنا كلنا من الأشخاص الذين يجلسون على وسائد ويتأملون”. يمكنك فعل ذلك أينما كنت. (لسلامتك، ربما عليك أولا أن تقوم من وسط الشارع).

ولا بأس أن تستغرق بعضا من الوقت وتفكر فيما يحدث وكيف تشعر حياله. لكن عليك أن تدرك أن التعمق المستمر في الأفكار سلبية أو الوقوع في هوتها قد تكون إشارة إلى الحاجة للذهاب إلى أخصائي صحة ذهنية.

اعتذر

  إذا جرحت شخصا بينما كنت غاضبا، فاعتذر بكل بساطة.

يقول فيليب ليفي، الحاصل على الدكتوراه، الاخصائي الأسري والمؤلف المشارك في كتاب “The Resilient Couple Navigating Together Through Life”،
” بعد اعتذارك، حاول أن تقول للشخص الآخر ماذا حدث، “ليس للتبرير وإنما للتفسير”. بعد ذلك ناقش مع الشخص الآخر ” ما تعلمنا من هذا الموقف، وكيف سنتعامل مع الأمر بطريقة مختلفة لاحراز تقدم”.

تحدث عما تريده من الشخص الآخر، خصوصا إذا تعمد فعل أمرا ما ( مثل مقاطعتك في العمل ليقول لك عن وصول طلبية، أو انفاق أكثر مما اتفقتم عليه من ميزانية على المشتريات). يقول الدكتور ليفي: “من المهم، أن تنصت للطرف الآخر ولا تناقش ما إذا كنت محقا أم لا أو تعارضه، وأن تبين له أنك بالفعل منصت لما يقوله وأنك تهتم بما كان يشعر به”.

لن يضر أن تضحك على أخطائك. قفد كتبت مافعلته من حماقات في سلسة على التويتر، مما جعل الناس تضحك وفي المقابل أحسست بالرضى عن نفسي أيضا.

مارس الرياضة

قد تبذل مجهودا حتى في ارتداء لبس الرياضة عندما تكون متكاسلا. لكن بعد القليل من البحث وقراءة دراسات نشرت في Frontiers in Psychology عام 2015، اتضح أن ممارسة الرياضة لفترة قصيرة يساعد في زيادة المشاعر الإيجابية بعد الرياضة لساعات. ( لم تتضمن تلك الدراسات نتائج مؤكدة بشأن تقليل المشاعر السلبية).

فز في تحدي

يقول الدكتور باريت، كل ما تحتاج اليه، في بعض الأحيان، شيء يشغل ذهنك. حل أحجية أو لعبة صعبة قد يكون الحل الأمثل لك، بعد الانتهاء منها ستشعر بشيء من الإنجاز والذي بدوره سيرفع من معنوياتك.

ابحث عن طريقة تواصل

وفقا لكاترينا جونسون زميرمان، العالمة في علم الإنسان الحضاري ومساعدة أستاذ دكتور في جامعة دريكسيل، وتدرس تفاعل البشر في الأماكن العامة:”يحتاج البشر إلى المخالطة، فنحن مخلوقات اجتماعية، حتى أصغر أنواع التفاعل – مثل مشاهدة فأر يجر قطعة بيتزا في الشارع مع شخصين غريبين – يضيف شيئا إلى حياتنا. أغلب الناس الآن متعطشين لذلك النوع من التفاعل البشري. اتصل بصديق، أو قم بمحادثة مرئية، أو حتى اجلس على سلم الحريق في مبناك ولوح لشخص في البناية المقابلة لك.

لا تنفس عن غضبك بضرب كيس ملاكمة أو جلسات الصراخ

تقول لينيس ايتشتيرلنق، الحاصلة على الدكتوراه، وأستاذة في علم النفس قي جامعة جيمس ماديسون:”قد يجعلك التنفيس عن الغضب تشعر أسوأ من قبل. فليس للتعبير عن المشاعر السلبية بالصراخ أو التوبيخ أي فوائد صحية”. كما يشير البحث إلى ضرورة الابتعاد عن تنفيس الغضب بأي طريقة حركية.

ابحث عما يجعلك شاكراً

هناك الكثير من الأمور السلبية في هذا العالم الآن، ولكن البحث عما هو إيجابي يساعد على رد البهجة حياتك.

تقول سونجا ليوبوميراسكي، الحاصلة على الدكتوراه، وأستاذة ونائبة رئيس علم النفس في جامعة كاليفورنيا في ولاية ريفرسايد، ومؤلفة كتاب “The How of Happiness” :”التعبير عن الامتنان للأشخاص أو الأشياء في حياتنا يمكن أن يساعدنا على الشعور بالتواصل ويلهمنا لمساعدة الآخرين”. كما أن التعبير عن الامتنان يمكن أن يخلصك من الأمر الذي يشعرك أنك في دوامة. تقول سونجا “إن الامتنان يصرف انتباهك عما هو سلبي ويوجهك إلى شيء أو شخص آخر”.

والامتنان لا يقتصر على لأمور مهمة مثل الأمان والحماية التي تشعر بها في منزلك، بل يمكن أن تكون ممتنا لأمور صغيرة مثل شراء حبوب القهوة من المحمصة التي تفضلها.

يمكن أن تعبر عن امتنانك بإخبار شخص أنك شاكرٌ (لوجوده في حياتك أو عن وجود شيء آخر) أو بكتابة هذا الامر لنفسك فقط. ويجب على هذا الامتنان أن ينبع من داخلك، فلا تطلبه من أي شخص؛ فإن هذا الأمر مثل قولك لشخص أن يهدأ قد تزيد من حالته، كذلك قولك لشخص أن عليه أن يكون شاكراً قد يزيد من غضبه، وليس من شكره وامتنانه.

يقو الدكتور ليوبوميرسكي، مثلا: لو كنت غاضبا من أطفالك ويأتي شخص ويخبرك أن عليك أن تكون شاكراً لوجودهم في حياتك، ” في تلك اللحظة، ستقول لنفسك، أعلم أني ممتن لوجودهم لا تملي علي ما يجب أن أكون ممتنا له”. إذا كان هذا هو الأمر الذي يزعجك، خذ نفسا وابدأ مرة أخرى في كل ما ناقشناه.

رابط المقال:https://www.nytimes.com

ترجمة: لميس فقيها

تويتر:  lamis97af

مراجعة: عبدالرحمن نصرالدين


تويتر: @abdonasr77


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية