استحداث مادة جديدة مستدامة لالتقاط  غاز ثاني أكسيد الكربون

استحداث مادة جديدة مستدامة لالتقاط غاز ثاني أكسيد الكربون

6 يونيو , 2020

ترجم بواسطة:

عائشة جلال

دقق بواسطة:

فاطمة الحازمي

لطالما كان التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون مرتبطًا بسلبيات كبيرة وتكاليف عالية، لكن هذا البحث كان كفيلًا بحل المشكلة؛ إذ أنه تم تطوير مادة جديدة -رغوة هجينة مملوءة بكمية كبيرة من الزيوليت مدموجة مع جيلاتين وسليلوز- لها قدرة كبيرة لامتصاص هذا الغاز، خفيفة الوزن، يمكن إعادة استخدامها وصديقة للبيئة.

في دراسة بحثية مشتركة من السويد، طور علماء من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا وجامعة ستوكهولم مادة جديدة لالتقاط  غاز ثاني أكسيد الكربون، هذه المادة لها العديد من الفوائد : فهي مستدامة، ومعدل التقاطها للغاز مرتفع، وتتميز بتكلفة تشغيل منخفضة.  وقد تم نشر البحث في مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية.

إن تقنية التقاط الكربون وتخزينه مازالت  تجذب الكثير من الاهتمام والنقاش حيث توجد استثمارات ومبادرات كبيرة جارية من قبل السياسيين والصناعة على حد سواء وذلك لالتقاط انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون ومعالجة قضية تغير المناخ. لغاية زمن متأخر، ارتبطت المواد وجميع العمليات الخاصة بالتقاط غاز ثاني أكسيد الكربون بتأثيرات جانبية سلبية كبيرة وتكلفة عالية. ولكن الآن، أظهر بحث جديد من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا وجامعة ستوكهولم في السويد إمكانية وجود بديل مستدام ومنخفض التكلفة مع خصائص ممتازة وانتقائية عالية لالتقاط  غاز ثاني أكسيد الكربون.

المادة الجديدة عبارة عن رغوة هجينة قائمة على أساس حيوي مملوءة بكمية كبيرة من الزيوليت الممتصة لثاني أكسيد الكربون، حيث أن مادة الزيوليت عبارة عن سيليكات الألمنيوم المسامية. وقد ثبت أن هذه المادة  الجديدة لها خصائص واعدة للغاية، كما أن البنية المسامية المفتوحة للمادة تمنحها قدرة كبيرة لامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون.

في المادة الجديدة، أخذنا الزيوليت، التي تتمتع بقدرات ممتازة لالتقاط غاز ثاني أكسيد الكربون، ودمجناها مع الجيلاتين والسليلوز الذي له خصائص ميكانيكية قوية.

ووجود الاثنين معًا، يجعل منهما مادة متينة وخفيفة الوزن ومستقرة مع  قدرة عالية لإمكانية إعادة الاستخدام.  كما أظهر بحثنا أن السليلوز لا يتداخل مع قدرة الزيوليت على امتصاص ثاني أكسيد الكربون. لذلك فإن السليلوز والزيوليت معاً يخلقان مادة صديقة للبيئة وبأسعار معقولة “، كما يقول والتر روزاس أربيلايز، طالب الدكتوراه في قسم الكيمياء والهندسة الكيميائية في تشالمرز وأحد الباحثين المشاركين في هذه الدراسة.

وقد أسفر عمل الباحثين عن معرفة مهمة وإشارات أكثر وضوحًا  لمزيد من التطوير لتكنولوجيا التقاط الكربون المستدامة. في الوقت الحالي، تستخدم تقنية التقاط الكربون وتخزينه “الأمينات” المعلقة في المحلول. ولهذه الطريقة العديد من المشكلات؛ فالأمينات بطبيعتها غير صديقة للبيئة، وتتطلب كميات كبيرة منها كما أن محاليلها تسبب تآكلًا في الأنابيب والخزانات. بالإضافة إلى ذلك، هناك الكثير من الطاقة  المطلوبة لفصل غاز ثاني أكسيد الكربون الملتقط عن محلول الأمين لإعادة استخدامه، أما المادة المستخدمة  الآن فإنها تجنبنا كل هذه المشاكل، بالإضافة إلى إمكانية تصنيع المرشحات بمختلف أنواعها بسهولة في التطبيقات المستقبلية.

يتناسب هذا البحث جيدًا مع التطورات الجارية في مجال التقاط الكربون وتخزينه، وتكنولوجيا التقاط الكربون واستخدامه كبديل مستدام يتمتع بإمكانات كبيرة. بالإضافة إلى كون المواد المستندة إلى المواد البيولوجية تعتبر صديقة للبيئة، فإن المادة تكون صلبة بمجرد التقاطها لغاز ثاني أكسيد الكربون بالتالي يكون أسهل وأكثر كفاءة من عملية فصله من محاليل الأمين السائلة كما يقول البروفيسور أندرس بالمكفيست، الباحث الرئيسي لهذه الدراسة في تشالمرز.

 تم اقتراح الزيوليت لالتقاط الكربون لفترة طويلة  من الزمن، ولكن حتى الآن، كانت العقبة تتمثل في  صعوبة العمل مع جزيئات الزيوليت العادية الكبيرة عندما يتم معالجتها وتنفيذها في تطبيقات مختلفة. وقد منع هذا من استخدامها على النحو الأمثل. لكن الطريقة التي تم بها تحضير جزيئات الزيوليت هذه المرة – كجزيئات أصغر في محلول معلق – تعني أنه يمكن دمجها بسهولة ودعمها بواسطة رغوة السليلوز عالية المسامية. لقد كان التغلب على هذه العقبة تقدمًا رائعًا في هذا البحث.

يقول والتر روزاس أربيلز “أكثر ما فاجأنا هو أنه كان من الممكن ملء الرغوة بهذه النسبة العالية من الزيوليت. فعندما وصلنا إلى نسبة ٩٠ بالمئة من ملئه بالزيوليت، أدركنا أننا حققنا شيئًا استثنائيًا للغاية.  إننا الآن نرى نتائجنا وكأن قطعة مثيرة جدًا للاهتمام قد حلت ضمن ألغاز البحث العلمي المتمثل في القدرة على تقليل كمية غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض و بسرعة كافية لتحقيق الأهداف  في التغيرات المناخية  الذي طالما حلمنا به.

ترجمة : عائشة جلال الأصفر

تويتر:@Aisha36550897

تلخيص و تدقيق: فاطمة حسين الحازمي

تويتر: @fatimah_alhazmi

المصدر :https://phys.org


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية