دور الانتماء لمجموعات في منع الإجهاد والإحتراق الوظيفي بين العاملين في مجال الرعاية الصحية

دور الانتماء لمجموعات في منع الإجهاد والإحتراق الوظيفي بين العاملين في مجال الرعاية الصحية

6 ديسمبر , 2021

دقق بواسطة:

زينب محمد

منذ الأيام الأولى لانتشار جائحة فيروس كوفيد 19، أطلق طبيب طوارئ وثلاثة خبراء في السلوك التنظيمي من جامعة ييل دراسة للبحث عن طرق من شأنها حماية الصحة النفسية للعاملين في مجال الرعاية الصحية. وتوصل الباحثون بأن شعور الانتماء لمجموعة أو فريق يقلل من الإجهاد والإحتراق الوظيفي. ويعد هذا الاستنتاج هام لكافة المؤسسات والمنظمات للتغلب على أي أزمة.

تعرض العاملون في مجال الرعاية الصحية طيلة الجائحة لكمٍ كبير من الإجهاد المستمر. ووجدت دراسة من جامعة ييل أجُريت في خضم الجائحة أن الإحساس بالانتماء لفريق قد يساعد في تخفيف الشعور بالإجهاد والإحتراق الوظيفي على الأمد الطويل.

جاءت الدراسة – كمثل العديد من الدراسات التي أجريت خلال الجائحة – للتعامل مع مشكلة ملحة؛ إلا وهي الصحة النفسية للأطباء، وطاقم التمريض، وطاقم التقنيين في مجال الرعاية الصحية الذين يتصدون لجائحة عالمية صحية لا يعلم متى نهايتها. في الأسابيع الأولى من الجائحة، تواصل دكتور الطوارئ روهيت سانغال مع ثلاثة من خبراء السلوك التنظيمي في جامعة ييل وهم: إيمي ورزيسنيفسكي، وجوليا ديبينيجنو، وماريسا كينغ.

ووضح  الدكتور سانغال: “عندما تم الإعلان عن الوباء لأول مرة، لم يكن لدينا المعلومات الكافية حول كوفيد 19، وهذا الشح في المعلومات والتعامل مع المجهول أصبح مصدر أرق وتوتر للعاملين في مجال الرعاية الصحية. ولذلك تواصلت مع مارسيا، وجوليا، وإيمي ووضعنا إطار عمل لكيفية المضي قدمًا في دراسة هذا الأمر والحصول على التعليقات والتقييمات مباشرةً للارتقاء وتحسين مستوى جهودنا لدعم الموظفين”.

وقام كلُ من الدكتور سانغال، والدكتورة ديبينيجنو، والدكتورة كينغ بتجميع فريق عمل  كبير من طلاب الدكتوراه بكلية الطب من جامعة ييل يشمل كلًا من إلكساندرا براي، وإليزابيث يانغ، ويونيس أون، وإليانور ريد، وأندرو أولريش، وأرجون فينكاتيش، وبيث ليبهارت. واستنادًا إلى أبحاث سابقة، افترض الباحثون أن الموظفين الذين شعروا بأنهم جزء من فريق قد يكونون أكثر مرونة خلال الأزمات مثل أزمة الجائحة.

وعلى مدى شهر أبريل ويونيو 2020، قام الفريق باستطلاع آراء العاملين في قسم الطوارئ في المستشفيات الكبيرة، وأرسلوا رسائل نصية منتظمة يسألون فيها عن مستويات التوتر لدى العاملين، ومدى شعورهم بالانتماء إلى فريق، وأخيرًا عن الاحتراق الوظيفي.

ووجد الفريق بأن العاملين الذين شعروا بأنهم جزء من فريق ما، أبلغوا عن مستويات أقل من التوتر والاحتراق الوظيفي، أما بالنسبة لطاقم التمريض والأطباء المقيمين والطاقم الفني فإن الشعور بالانتماء لفريق كان عاملًا في الحماية من الاحتراق الوظيفي.

وكتبت إحدى الممرضات:” بمجرد النظر حولي، أرى أن الجميع مرهق، متعب ومجهد.. وبالرغم من ذلك، أشعر بأنني جزء من فريق أكثر من أي وقت مضى.. فالكل تحمل المسؤولية ونعمل معًا بشكل أفضل”.

وقالت فرزيسنسفسكي، وهي خبيرة في مجال بيئات العمل، “لم تكن النتائج مفاجئة، ففكرة أن شيء بسيط مثل شعورك بالانتماء لفريق ما، وأنك جزء من شيء أعظم له تأثير كبير على تجارب الناس في هذا الوقت”.

وأضافت أن النتائج مشجعة لمنظمات الرعاية الصحية لأنها تمنحهم طرق لحماية عاملين الرعاية الصحية. “إن الدراسة توضح العديد من الأشياء التي يمكن للمنظمات أن تقوم بها لتقوية الشعور بالانتماء إلى فريق ما، وتعزيز شعور الانتماء لشيء أعظم، لا سيما بأن هذه الأمور تساعد في حماية العاملين من بعض الآثار السلبية لجائحة كوفيد 19”.

ويوصي الباحثون منظمات الرعاية الصحية باتخاذ إجراءات ملموسة لتعزيز هوية الفريق، فعلى سبيل المثال، من الممكن جمع أعضاء الفريق بداية كل مناوبة للتأكد من أن الجميع  متفقين بشأن قواعد العمل. بالإضافة إلى ذلك، على المنظمات تعزيز الشعور بالشمولية في الفرق وذلك من خلال فتح المجال للعاملين الجدد أو العاملين في مناصب عادية للمشاركة في إبداء آرائهم. وأخيرًا، قد تحتاج المنظمات إلى تعديل ممارساتها المتعلقة بالعاملين للحفاظ على رابطة واستقرار الفرق خلال الأزمات.

قالت الدكتورة ديبينيجنو: “إن إحدى توصياتنا كانت حول مدى قدرة القادة على الحفاظ على رابطة الفرق حتى يتمكن العاملين من تعزيز شعور الألفة والراحة في العمل فيما بينهم، وذلك حتى يتمكنوا من مساندة ودعم بعضهم البعض”. وأضافت: “الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أصدقاء، يسألون عن بعضهم البعض للتأكد من صحتهم النفسية، ومثل هذه الأشياء من الممكن أن تخلق شعورًا بالانتماء والتلاحم مع زملاء العمل”.

وأشارت الدكتورة كينغ إلى أن إتاحة موارد الصحة النفسية للعاملين الصحيين خلال أزمة كوفيد 19 ليس أمرًا كافيًا، فينبغي أن تتوافر هذه الموارد ومناقشة الصحة النفسية على المستوى التنظيمي. واختتمت حديثها بقولها:” إذا فكرت بما يعنيه التغلب على الأزمات، وكيف الناس ينظرون إلى التوتر والاحتراق الوظيفي، فستجد أن غالبًا ما تقع المسؤولية على عاتق الفرد، في حين أنه من المفيد ممارسة التأمل والحصول على الاستشارات. فهذه أحد الأشياء التي أردنا تسليط الضوء عليها في بحثنا؛ فهناك الكثير من الأشياء الهامة التي يمكن للمنظمات القيام بها دون انهاك وطلب المزيد من العاملين”.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: عبير عبد الله

مراجعة  وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية