الآثار الإيجابية والسلبية للملل على سلوكياتنا

الآثار الإيجابية والسلبية للملل على سلوكياتنا

16 سبتمبر , 2021

ترجم بواسطة:

أفنان عبد المعين

دقق بواسطة:

نجلاء أحمد

يدرس الباحثون آثار الملل الإيجابية والسلبية على صحتنا النفسية وسلوكياتنا.

شعر الكثير منا بالملل في وقت ما خلال السنة الماضية، نتيجة القيود المفروضة على التجمعات والسفر والكثير من الأنشطة الأخرى للحد من الجائحة.

قد يبدو أن الملل أمر تافه، شعور ينتاب أولئك الذين يتمتعون برفاهية امتلاك الكثير من الوقت، لكن تبين أن له أثار عديدة، مما يثير التساؤل التالي: هل الملل مفيد أم مضر؟ وفقاً للعلم، يمكن أن تكون الإجابة كالتالي:

  1. الاندفاعية

ينتج الملل من رغبة الفرد في إيجاد نشاطٍ أكثر متعة، مما يزيد الاندفاعية ويعيق إنجاز المهام الحالية، فعوضاً عن ذلك، نتجه إلى الملهيات، مثل تناول وجبات خفيفة أو اللعب على الهاتف المحمول. بينما القليل من الملهيات لا يضر، إلا أن الملل المزمن قد يولد سلوكيات خطرة، مثل المقامرة المرضية وتعاطي المخدرات والقيادة المتهورة، وفي إطار الجائحة، اتضح أن للملل دور خلف ما قام به البعض من كسر قوانين حظر التجول والتباعد الاجتماعي.  

2. تدهور الصحة النفسية

من الطبيعي أن تشعر بالملل بين الفينة والأخرى، لكن الملل الدائم والمستمر قد يدعو إلى القلق، تُبين الأبحاث أن العرضة للملل قد يكون من مؤشرات تدهور الصحة النفسية، مثل الاكتئاب والهلع. ويذكر الأفراد الذين يصابون بالملل بسهولة أنهم لا يجدون معنى للحياة، لذلك هم أكثر عرضة للانقطاع عن الدراسة والتوقف عن العمل والخوض في علاقات غير ناجحة.

  3. العدوان

قد يبدو أن ضرر الملل يقتصر على الشخص الذي يعاني منه فقط، لكن تبين أنه يمكن أن يمتد ضرره إلى الغير، فالملل يدفع إلى السلوك العدواني. في تجربة، عرضنا على مشاركين إيرلنديين قصة رجل إنجليزي اعتدى على رجل إِيرلندي، ثم سألناهم عن مدة عقوبة السجن المفروضة على المعتدي الإنجليزي؟ طالب المشاركون الإيرلنديون الذين عملوا على مهمة كتابية مملة سابقاً، بعقوبة أقصى من غيرهم، بينما وجدنا أن النتيجة اختلفت عندما وُصف المعتدي أنه إِيرلَندَي، مشيراً إلى أن الضجر يسبب عداء ضد الأفراد من الجماعات الأخرى.

واختبرت دراسة، أجريت عام 2020، علاقة الملل بالسلوك العدواني السادي، عرض الباحثون على مجموعة من المشاركين فيديو ممل مدته 20 دقيقة لشلالات مياه، ولمجموعة أخرى فيلم وثائقي حول جبال الألب، أثناء مشاهدة الفيديوهات، يُسمح للمشاركين برمي ثلاث ديدان حية، والتي تمت تسميتهم “توتو” و”تيفي” و”كيك”، داخل آلة التقطيع، المجموعة التي شاهدت الفيديو الممل قامت بإلقاء ديدان أكثر من المجموعة الأخرى، مؤكداً أن الأفراد الذين يشعرون بالملل يقومون بسلوكيات عدوانية بسبب حبهم للإثارة.

4. الرغبة في التجديد

ولكن يوجد للملل جوانب إيجابية أيضاً، بدلاً من البحث عن الإثارة في ممارسة سلوكيات اندفاعية أو عدوانية، يمكن أن يدفع الأشخاص إلى البحث عن تحدياتٍ جديدةٍ. يمتلك أولئك الذين يشعرون بالملل بسهولة فضولاً أكثر من غيرهم، في تجربة أُجريت في عام 2019، أُتيح للمشاركين فرصة اختيار النظر إلى صور فوتوغرافية رأوها سابقاً، أو صور جديدة غير مألوفة لهم، أولئك الذين كانوا يشعرون بالملل فضلوا الصور غير المألوفة، حتى عندما علموا أنه يمكن أن تحتوي هذه الصور على مظاهر مزعجة مثل حشرات أو أطباق متسخة.

5. إيجاد معنى للحياة

لعل من أكثر جوانب الملل المثيرة للدهشة ما يتعلق بإيجاد معنى للحياة، يذكر الأفراد الذين يشعرون بالملل أن حياتهم بلا معنى، ولذلك هم في بحث مستمر عن طرق تعيد لهم شعور أن الحياة ذات معنى. على سبيل المثال، يتسبب الملل بجعل الأشخاص أكثر تمسكاً بعقائدهم (أيدولوجياتهم)، في إحدى التجارب، لُوحظ أن العقائد السياسية للمشاركين الذين عملوا على مهمة كتابية مملة أكثر تطرفاً من غيرهم، والسبب يكمن في أن التمسك بالمعتقدات يمنح إحساساً بالهدف في الحياة، سواء كان ذلك إيجابياً أم سلبياً. كما تتسبب المهام المملة في جعل الأشخاص حبيسي الماضي (النوستالجيا)، والتي تجمع بين مشاعر إيجابية مثل الإحساس بالأمان، ومشاعر أخرى سلبية مثل الشعور بالحزن والأسى، كما تجعل هذه الذكريات الأشخاص أكثر ارتباطًا بالآخرين، حيث تساعدهم بمنحهم معنى للحياة.

ويقل الشعور بالملل أثناء القيام بالأعمال الروتينية لدى الأفراد الذين يستمدون معنى الحياة من الدين، وربما من أكثر الاستنتاجات المثيرة للدهشة أن الملل اللحظي يزيد من رغبة الأفراد للمساهمة الخيرية، مما يرسم صورة مختلفة عن كون الملل مسبباً للعدوان السادي.  

إجمالاً، يبدو أن الملل، كغيره من المشاعر، عامل يؤثر في الوظائف النفسية، يمكن أن يصرفنا عن الأعمال عديمة المعنى والمملة ويدفعنا إلى خطة عمل مفيدة وإنتاجية، والقيام بأعمال يمنحنا شعورًا بالإنجاز و قيمة الحياة، ولكنه يمكن أيضاً أن يثير سلوكيات خطيرة ومدمرة. يتضح أن الملل حالة عاطفية تدفعنا إلى تغيير سلوكياتنا، كون النتيجة إيجابية أم سلبية، ذلك يعتمد تماماً على الفرد وبيئته.  

المصدر: https://neurosciencenews.com

  ترجمة: أفنان عبدالمعين

مراجعة: نجلاء أحمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية