عندما تكون وظيفة أحلامك كابوساً

عندما تكون وظيفة أحلامك كابوساً

25 أغسطس , 2021

ترجم بواسطة:

أفنان عبد المعين

دقق بواسطة:

زينب محمد

ماذا يحدث عندما تحصل على وظيفة أحلامك، لكن يتبين لك أنها تختلف تماماً عما تخيلته؟

يغمرنا الأصدقاء والمرشدون المهنيون ووسائل الإعلام بنصائح تحثنا على السعي خلف أحلامنا والبحث عن سعادتنا واتباع شغفنا في حياتنا المهنية، لكن الاستماع لهذا النوع من النصائح ليس سهلاً.

فقد يكون للنصيحة سلبياتها حتى عند العمل بها، لا سيما عندما يتبين أن اتباع هذا الشغف يتضمّن مهن ذات مهام يومية وروتينية لا تلقَ استحسان أغلبية الناس، باختصار، يتطلب العمل غالباً الكثير  من التعب والجهد.

على سبيل المثال: عند الحصول على مهنة في مجال علم البيانات والذكاء الاصطناعي يظن الموظف أنه سيصمم خوارزميات مذهلة ستحل الكثير من المشكلات المعقدة، لكن ينتهي به الأمر بتنفيذ المهام الروتينية والمملة مثل مهام جمع وتنظيف البيانات، فيفقد الموظف حماس العمل لدى الشركة الناشئة نتيجة المهام الشاقة والمملة التي تكون غالباً خارج نطاق اهتمامه.

وليس كل من يتم ترقيته إلى رتبة عالية في الإدارة يكون مسروراً بتنفيذ المهام الإدارية، أو حتى أن يرى هذه الترقية خطوة إلى الأمام.

يعتبر الكثيرون أن العمل في مجال الإعلام والموضة والأفلام والفنون والمجالات الثقافية الأخرى جذَّاباّ ومرموقاً، لكن يتبين لهم لاحقاً أن مشقة العمل تغلب على جماله، إذ يتخلل أي مهنة -خاصةً في وظائف المبتدئين- الكثير من الجهد.

“العمل البرّاق” ذو ضوء خافت

في دراسة نُشرت مؤخراً، تم تصنيف هذه الفجوة الكبيرة بين توقعات الموظف للمهنة وحقيقة المهام اليومية بـ”العمل البرّاق”.

 لإجراء الدراسة، أجرينا مقابلات مع محققي الوقائع  في المجلة، الذين عملوا لدى المؤسسات ذات المكانة العالية والمجال المرموق، أثناء تنفيذهم للمهام اليومية المملة ، وقد شعروا بنوع من التناقض بين المهنة وطبيعة المهام المكلفة لهم.

كما عبّر أحدهم: ” يظن الناس أنك نوع فريد من الطبقة النبيلة بسبب انتمائك للمجلة بغض النظر عن طريقة انتمائك لها”.

درسنا كيف تؤثر هذه الظاهرة عليهم.

إذ يمكن أن تدفع “مفارقة العمل البرّاق” الموظفين إلى الشعور بالإحباط ومحاولة تغيير أو ترك مهنهم، كما يخلق العمل البرّاق مشكلة طريقة تقديم العمل أو أنفسهم إلى العالم، كيف يوازنون حاجاتهم المتزامنة بين رغبتهم في تحسين صورتهم والظهور بمظهر صادق وغير متكلف؟

إغفال حقيقة الأعمال الروتينية المملة

نجد بعض الموظفين يُغفِلون حقيقة طبيعة عملهم ويختلف تصويرهم للمهنة باختلاف الجمهور، فعند الحديث مع الأشخاص خارج الشركة، مثل اللقاءات في المناسبات الاجتماعية، نراهم يركّزون على ذكر الجوانب الحسنة للعمل في الصحافة والمجلات المرموقة، مثل تعاونهم مع الكتّاب ذو المكانة الرفيعة، ويركّزون على ذكر خبرتهم والمشاريع التي يعملون عليها، أما مع أولئك المطّلعين على شؤون الشركة يعرضون صورة أشمل عن طبيعة المهنة.

وتختلف طريقة تقديمهم لأنفسهم باختلاف المُتلقي، مما يعني أنه يمكن أن يأخذ الشخص غير المطّلع على أحوال الشركة الداخلية نظرة قاصرة وتحييزيه عن العمل، إذ غالباً ما يتم إغفال الصورة الكاملة لطبيعة المهنة، وهذا يشكّل مشكلة لمن يفكر بالحصول على إحدى هذه المهن.

عند سماع الجانب الحسن فقط، تتشكل لدى الموظف المحتمل توقعات خاطئة تزيد من خيبة الأمل عند إدراكه لحقيقة العمل.

بينما يُمكن تجنب ذلك من خلال البحث بعناية حول طبيعة الوظيفة المُراد شغرها، إذ يجب السؤال ومعرفة متطلبات الوظيفة اليومية واستشارة مَن يشغرون الوظيفة أو سبق لهم العمل بها.

ما يمكن أن يفعله أصحاب العمل

يُكلّف “العمل البراق” أصحاب العمل الكثير في محاولة إدارة الإحباط والتدوير الوظيفي، لكن يمكن الخروج من هذه الحلقة المفرغة من خلال نشر إعلانات وظائف واقعية، هذا لا يعني أنه يجب إظهار الجانب السلبي من الوظيفة فقط، بل يجب أن يقدموا توازنًا واقعياً بين الجانب الحسن من الوظيفة والجانب الأقل حسناً.

وربما يرغب أصحاب العمل أيضاً بالبحث عن طرق بديلة لتجميع المهام، حيث تُوزّع المهام الأقل استحساناً على جميع الموظفين والمهن.

ربما يرغبون أيضاً بإتاحة الفرصة للموظفين بتعديل مهامهم الوظيفية وخلق فرصاً جديدة داخل المنظمة.

في نهاية المطاف، تبقى حقيقة المهام المملة واقعاً وحقيقةً في جميع الوظائف، حتى مع الوعود التي تقول إن الذكاء الاصطناعي سيقضي على الكثير من المهام الروتينية المملة.

نضيف إلى ذلك أنه يجب على مدير التوظيف توخي الحذر عند إدراج “الشغف” كأحد متطلبات الوظيفة، في تحليل شمل أكثر من 200 مقابلة لبرنامج التعيين في الشركات الناشئة، تكّرر موضوع الشغف كثيراً، إذ يبحث عنه مدير التوظيف، ويرغب أن يعيشه الموظف المحتمل.

مع ذلك لم يكن أيًا من مديري التوظيف الباحثين عن الشغف في الموظفين المحتملين قادرين على توضيح طريقتهم في تقييم شغف المرشحين، أو إخبارنا عن سبب أهميته لشغر الوظيفة المحددة، وتكمن الخطورة هنا في توظيف أشخاص شغوفين، ثم توفير عملاً لا يوازي شغفهم، مما يخلق مشكلة لكل من الموظف وصاحب العمل.

المصدر: https://theconversation.com/

ترجمة: أفنان عبدالمعين

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية