مواطنو العالم في مجابهة الإنترنت

مواطنو العالم في مجابهة الإنترنت

24 يوليو , 2021

دقق بواسطة:

نجلاء أحمد

أحدث الإنترنت ثورة في حياتنا على أصعدة عدة مثل العمل، والبحث عن المعلومات، والترفيه، والتواصل مع الآخرين والتسوق. فسهل عالم الإنترنت العديد من الأشياء وفتح فرصًا لم يكن من الممكن تصورها سابقًا. وفي الوقت نفسه، شكل الإنترنت تحديات كبيرة لكل من الأفراد والمجتمعات: فالتقنيات الأساسية لا تخدم بالضرورة مصالح المستخدمين الفضلى.

وتقول أناستازيا كوزيريفا، الكاتبة الرئيسية والباحثة في مركز العقلانية التكيفية في معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية. “نحن مهتمون بأسئلة مثل: كيف يمكننا خلق بيئات على الإنترنت تحترم استقلالية الإنسان وتعزز الحقيقة ؟ وما الذي يمكن أن يفعله الناس لتجنب التعرض للتضليل والتلاعب؟” فبدأ فريق البحث بدراسة الاختلافات بين العالمين الرقمي والواقعي، وحدد أربعة تحديات رئيسية :

1. يتأثر سلوك المستخدم بهياكل الاختيار المتلاعب

وهذه “الأنماط المظلمة” توجه المستخدمين نحو سلوكيات غير مقصودة؛ وتشمل الإعلانات الظاهرة ضمن محتوى الصفحة أو تصفح الصفحة  لتوليد المزيد من النقرات، أو إعدادت الخصوصية المحيرة التي تدفع الناس إلى مشاركة معلومات أكثر مما يريدون حقًا.

2. المعلومات التي تقدمها هياكل المعلومات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ليست محايدة

حيث يتم وضعها على أساس البيانات التي يتم جمعها من المستخدمين. فهذا يعني أنه من المحتمل أن يظهر لشخصان يقومان بإدخال نفس المصطلح في محرك بحث نتائج مختلفة. ويمكن أن يكون ذلك مفيدًا، على سبيل المثال، إذا أردنا البحث عن مطعم وعرض محرك البحث نتائج في منطقتنا في أعلى القائمة، بدلاً من مطعم يحمل نفس الاسم على الجانب الآخر من العالم. ولكن إذا ظهرت لنا الأخبار أو المحتوى السياسي على أساس تفضيلاتنا فقط، فإننا نخاطر بإيجاد أنفسنا في فقاعة لا تظهر لنا أي آراء أخرى مغايرة لآرائنا.

3. يرى فريق البحث أن المعلومات الكاذبة والمضللة تمثل تحديًا آخر للأشخاص على الإنترنت

حيث يمكن أن تنتشر مقاطع الفيديو والمنشورات التي تروج لنظريات المؤامرة والشائعات التي لم يتم التحقق منها بسرعة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مما يتسبب في ضرر حقيقي. فعلى سبيل المثال، قد يقرر الناس عدم تلقي اللقاح بسبب المعلومات الخاطئة عن اللقاحات، مما يجعلهم والأخرين عرضة للخطر.

4. تسعى البيئات المشتتة عبر الإنترنت باستمرار إلى جذب انتباه المستخدمين – سواء عن طريق الإشعارات، أو شاشات العرض الوامضة، أو الإعلانات المنبثقة، أو المحتوى المحدث باستمرار

والهدف من ذلك هو لفت انتباه المستخدمين لأطول فترة ممكنة: وهذا هو الأساس الحقيقي لنماذج عمل منصات الإنترنت. فلذلك أنفسنا نقضي وقتا أطول بكثير على شاشاتنا مما كنا ننوي –  دون فائدة تُذكر وعلى حساب اهتمامنا بأشياء أخرى. ومن منظور علم السلوك، يقترح الباحثون تدخلات محددة لمعالجة هذه التحديات الأربعة. فيقترح الباحثون استخدام “أدوات التعزيز” والتي يمكن استخدامها لتدريب كفاءات جديدة وتمكين قرارات أفضل وأكثر استقلالية في عالم الإنترنت.

إن التنبيه الذاتي هو أحد الأدوات المعرفية التي يمكن للناس استخدامها لخلق خيارات “أكثر صحة” وبيئات المعلومات لأنفسهم. ويُمكِّن التنبيه الذاتي الأشخاص من إعداد بيئتهم الرقمية بالطريقة التي تناسبهم بشكل أفضل. وقد يشتمل هذا على إيقاف الإشعارات من التطبيقات أو إعادة ترتيب الشاشة الرئيسية للهاتف الذكي بحيث لا يتم عرض سوى التطبيقات المفيدة: التقويم، والكاميرا، والخرائط، على سبيل المثال، إلى جانب تطبيقات لتأمل والطقس. فكل ما يتسبب في تشتيت الانتباه، مثل وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب، من الأفضل وضعهم بعيدًا في مجلدات.

ويوصي الباحثون أيضًا بأن يضع المستخدمون حدودًا زمنية لاستخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي.   ويقول رالف هيرتويغ، مدير مركز العقلانية التكيفية في معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية: “العالم الرقمي مليء بالمصائد، ولكن يمكننا اتخاذ خطوات لتجنب الوقوع فيها. فبنفس الطريقة التي قد نخفي بها مخبأ الشوكولاتة في الجزء الخلفي من الخزانة ونضع وعاءًا من التفاح على الطاولة، يمكننا كذلك إيقاف تشغيل إشعارات التطبيقات التي تتطلب اهتمامنا  بشكل دائم، فالبعيد عن العين، بعيد عن العقل –  سواء في الحياة الواقعية أو في العالم الرقمي”. وكما اعتدنا على النظر يمينًا ويسارًا قبل عبور الشارع، يجب علينا أيضًا أن نعتاد على طرح أسئلة معينة لتقييم المحتوى الذي نواجهه على الإنترنت.

أسئلة مثل: ما هو أصل المعلومات ؟ ما هي المصادر المذكورة ؟ هل يمكنني العثور محتوى مشابه على المواقع المشهورة ؟ ويمكن لهذا النهج أن يعزز كفاءة المستخدمين في تقييم موثوقية المعلومات المتاحة على الإنترنت. ويمكن أيضًا لمنصات الإنترنت أن تساعد المستخدمين أيضًا في تقييم المحتوى – فعلى سبيل المثال، بالإمكان عرض مخططات تسلسل القرارات التي تذكر المستخدمين بالتحقق من المصدر والحقائق قبل مشاركة المحتوى. ومع ذلك، يتعين على صانعو السياسات أيضًا إلى وضع تدابير تنظيمية أقوى لضمان احتفاظ مستخدمي الإنترنت بالسيطرة على البيئة الرقمية وبياناتهم الشخصية –  فعلى سبيل المثال، من خلال إعدادات الخصوصية الافتراضية.

وأخيرًا وليس آخرًا، لا بد من تدريس الاستخدام الذكي والسليم دون أي تأثيرات خارجية للتقنيات الرقمية في كل من المدرسة وتعليم الكبار، وكلما شرعنا بتدريسه بصورة أسرع، كان أفضل. ويشدد الباحثون على أن أيًا من الاقتراحات لا يمكن بمفردها مواجهة التلاعب عبر الإنترنت أو منع انتشار المعلومات المضللة. وبهذا الصدد، يقول ستيفان ليفاندوفسكي، أستاذ علم النفس المعرفي في جامعة بريستول: “سيتطلب الأمر مجموعة من الأدوات المعرفية الذكية، والتعليم المبكر لاستخدام وسائل الإعلام، وإطار عمل تنظيمي يحد من قوة المصالح التجارية لتشتيت انتباه الناس، لجعل عالم الإنترنت مكانًا أكثر ديمقراطية وصدقًا.

المصدر:  https://phys.org

ترجمة: عبير عبدالله الحقبي

مراجعة : نجلاء أحمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية