المواد الكيميائية في غرفة المعيشة تسبب مرض السكري

المواد الكيميائية في غرفة المعيشة تسبب مرض السكري

21 أبريل , 2021

ترجم بواسطة:

ثريا البرقان

دقق بواسطة:

مشاعل الشمري

بواسطة جول بيرنشتاين، جامعة كاليفورنيا – ريفرسايد

أظهرت دراسة جديدة في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد أن مثبطات اللهب الموجودة في كل منزل أمريكي تقريبًا تجعل الفئران تلد نسلًا يُصاب بالسكري.

وقد ارتبطت مثبطات اللهب هذه المسماة بالإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل (PBDEs) بمرض السكري لدى البالغين وتوضح هذه الدراسة أن الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل تسبب مرض السكري فقط في الفئران التي تتعرض للمادة الكيميائية من خلال أمهاتهم.

قالت إلينا كوزلوفا، مؤلفة الدراسة الرئيسية وطالبة الدكتوراه في العلوم العصبية في جامعة كاليفورنيا: “تلقت الفئران الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل (PBDEs) من أمهاتها أثناء وجودهن في الرحم وكأطفال صغار من خلال حليب الأم”. وأضافت: ” بشكل ملحوظ، في مرحلة البلوغ، وبعد فترة طويلة من التعرض للمواد الكيميائية، أصيبت ذرية الإناث بمرض السكري”.

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Scientific Reports

الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل (PBDEs) هى مواد كيميائية منزلية شائعة تُضاف إلى الأثاث والمفروشات والإلكترونيات لمنع الحرائق يتم إطلاقها في الهواء الذي يتنفسه الناس في المنزل وفي سياراتهم وفي الطائرات، لأن ارتباطها الكيميائي بالأسطح ضعيف.

قالت عالمة الأعصاب بجامعة كاليفورنيا والمؤلف المراسَل للدراسة، الدكتورة مارغريتا كوراس كولازو: “إن الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل (PBDEs) موجودة في كل مكان في المنزل ومن المستحيل تجنبها تمامًا”.

“على الرغم من حظر إنتاج واستيراد الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل (PBDEs) الأشد ضررًا إلى الولايات المتحدة، إلا أن إعادة التدوير غير الكافية للمنتجات التي تحتوي عليها استمرت في تسريب الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل إلى الماء والتربة والهواء ونتيجة لذلك، يواصل الباحثون العثور عليها في دم الإنسان، والدهون، وأنسجة الجنين، وكذلك حليب الأم في بلدان العالم”.

ونظرًا لارتباطها السابق بمرض السكري لدى الرجال والنساء البالغين، وفي النساء الحوامل، أرادت كوراس كولازو وفريقها فهم ما إذا كانت هذه المواد الكيميائية يمكن أن يكون لها آثار ضارة على الأطفال ذوي الأمهات المعرضات لإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل (PBDEs) لكن مثل هذه التجارب لا يمكن إجراؤها إلا على الفئران.

يؤدي مرض السكري إلى ارتفاع الجلوكوز أو مستويات السكر في الدم. فبعد تناول وجبة يُطلِق البنكرياس الأنسولين، وهو هرمون يساعد الخلايا على الاستفادة من سكر الجلوكوز في الطعام. عندما تكون الخلايا مقاومة للأنسولين، فإنها لا تعمل على النحو المنشود، وتظل مستويات الجلوكوز مرتفعة في الدم حتى في حالة عدم تناول الطعام.

يُمكن أن تتسبب المستويات المرتفعة بشكل مزمن من الجلوكوز في تلف العين والكلى والقلب والأعصاب ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى ظروف مهددة للحياة.

وقالت كوراس كولازو: “هذه الدراسة فريدة من نوعها، لأننا اختبرنا كلاً من الأمهات وأبنائهن بحثًا عن جميع السمات المميزة لمرض السكري في البشر”. وأضافت :”لم يتم إجراء هذا النوع من الاختبارات من قبل، خاصةً على الذرية من الإناث”.

أعطى الباحثون الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل (PBDEs) لأمهات الفئران بمستويات منخفضة مقارنةً بمتوسط التعرض البيئي للإنسان أثناء الحمل والرضاعة.

عانى جميع الأطفال من اختلال تحمل الجلوكوز، وارتفاع مستويات الجلوكوز أثناء الصيام، وحساسية الأنسولين، وانخفاض مستويات الأنسولين في الدم، وهى كلها علامات مميزة لمرض السكري. بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أيضًا أن الأطفال لديهم مستويات عالية من الكانابينويدات الداخلية في الكبد، وهى جزيئات مرتبطة بالشهية، والتمثيل الغذائي، والسمنة. وعلى الرغم من أن الأمهات عانين بعضاً من اختلال تحمل الجلوكوز، إلا أنهن لم يتأثرن مثل ذريتهن.

وقالت كوراس كولازو: “تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن المواد الكيميائية الموجودة في البيئة، مثل الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل (PBDEs)، يمكن أن تنتقل من الأم إلى الذرية، وأن التعرض لها خلال فترة النمو المبكرة يضر بالصحة”.

يشعر فريق البحث أن هناك حاجة لدراسات طولية مستقبلية على البشر لتحديد العواقب طويلة المدى للتعرض المبكر للإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل (PBDEs).

وقالت كوزلوفا: “نحتاج إلى معرفة ما إذا كان الأطفال الرضع الذين تعرضوا للإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل (PBDEs) قبل الولادة وبعدها يتحولون إلى أطفال وبالغين مصابين بالسكري”.

في غضون ذلك، تنصح كوراس كولازو الأشخاص بالحد من التعرض للإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل (PBDEs) من خلال اتخاذ خطوات مثل غسل اليدين قبل تناول الطعام، والتنظيف بالمكنسة الكهربائية بشكل متكرر، وشراء الأثاث والمنتجات الأخرى التي لا تحتوي عليه. وتأمل أيضًا أن تكون الأمهات الحوامل على دراية جيدة بالمواد الكيميائية البيئية الخفية التي يمكن أن تؤثر على الأجنة الذين لم يولدوا بعد والأطفال، بالإضافة إلى حليب الأم.

وقالت: “نعتقد أن الفوائد التي يحصل عليها الأطفال من حليب الأم تفوق بكثير مخاطر انتقال الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل (PBDEs) إلى الأطفال ولا نوصي بالحد من الرضاعة الطبيعية”. وأضافت: “لكن دعونا ندافع عن حماية حليب الأم وأجسادنا من المواد الكيميائية القاتلة للأريكة”.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: ثريا البرقان

مراجعة وتدقيق:  مشاعل الشمري


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية