هل تساعد ألعاب ( STEM ) الأطفال على تعلّم العلوم والرياضيات؟

هل تساعد ألعاب ( STEM ) الأطفال على تعلّم العلوم والرياضيات؟

16 نوفمبر , 2020

ألعاب STEM/ستيم

مع مرور عام عصيب مليء بالاضطرابات التعليمية المرتبطة بالوباء، يسعى العديد من أولياء الأمور لإيجاد طُرق لمساعدة أبنائهم على التعلّم في المنزل.

قد تبدو الألعاب التي يُعلن عنها أنها تعلّم ال STEM (يطلق مصطلح STEM على مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات) كأحد الطرق التي يمكن أن تعوض هذه الاضطرابات. لكن هل ستكون مُجدية حقًا؟

الجواب؛ نعم. أظهرت دراسة أن الألعاب يمكن أن تساعد حقًا في تعليم مفاهيم العلوم، والتقنية، والهندسة، والرياضيات. لكن لتحصل على نتائج جيدة، لا تنجرف نحو الإعلانات التجارية والشعارات الفاخرة.

لا يوجد حد أدنى لمتطلبات الألعاب التعليمية حتى نطلق عليها مسمى STEM، فكُل الألعاب تقريبًا في المراكز التجارية لم تخضع للتجربة. في حين ينصح الخبراء باختيار الألعاب التي تحث على اللعب المفتوح واللعب النشط والذي يتضمن حل المشكلات. كألعاب التفكير، وألعاب الطاولة، وألعاب البطاقات، وألعاب مكعبات البناء على سبيل المثال.

(أفضل ألعاب STEM  لعام 2020):  The best STEM toys of 2020  

قال جيفيري تراويك سميث Jeffrey Trawick-Smith الأستاذ الفخري في مركز ألعاب الطفولة المبكرة بجامعة إيسترن كونيتيكت Eastern Connecticut: «إذا كان لدي مبلغ كبير من المال، فسأشتري به مجموعةً جميلةً من المكعبات الخشبية واتبرع بها لكل طفل على وجه الأرض».

 وقال أيضًا: «الأشياء التي نشاهد الأطفال يقومون بها عادةً هي استخدام اللغة والتظاهر باللعب، لكن تركيب المكعبات هي اللعبة السحرية حقًا».

مرحلة الطفولة التقليدية:

«ما دمت تدفع أبناءك لأن يتعلموا STEM بالمرح والاستمتاع، فذلك هو المهم». أليسون ماستر Allison Master.

يعد عمل تراويك سميث Trawick-Smith جزءًا من مجموعة كبيرة من الأبحاث التي تؤكد أن اللعب الإبداعي واللعب المفتوح هو ما يجعل الأطفال يتعلمون مفاهيم العلوم، والتقنية، والهندسة، والرياضيات.

على سبيل المثال، في مرحلة ما قبل المدرسة تعد لعبة تركيب المباني المعقدة باستخدام المكعبات متعلقة بجانب تحسين تعلم الرياضيات، وفقًا لدراسة أجريت عام 2017 ونشرت في مجلة أبحاث الطفولة المبكرة the Journal of Early Childhood Research .

وتعد ألعاب المكعبات والأحجية وألعاب الأشكال، مساعدة في تعزيز المهارات المكانية، وفقًا لمقال نُشر عام 2014 في مجلة أحدث ما يجري في علم الأعصاب والتعليم  Trends in Neuroscience and Education ، المهارات المكانية ترتبط بدورها بمراحل متقدمة في تعلم الرياضيات مما يشير إلى أن الاستكشاف المبكر للأشكال هي نقطة الانطلاق لتعلم مفاهيم الرياضيات الأكثر تعقيدًا.

 هناك خمسة خصائص لابد أن تتوفر في الألعاب التعليمية الجيدة، تقول عالمة النفس كاثي هيرش باسيك Kathy Hirsh-Pasek بجامعة تِمبل Temple الباحثة في التعلم في مرحلة الطفولة المبكرة. يجب أن تكون ألعاب الأطفال تفاعلية، وألا تكن غير تفاعلية مثل مشاهدة التلفاز. يجب أن تجذب وتشجّع الطفل على الاندماج في سير النشاط، بدلًا من تشتيت انتباهه بالصفارات والأجراس التي تعيق تركيزه. يجب أن تكون هادفة، وأن تمنح الطفل القدرة على التحكم والسيطرة على اللعب. يجب أيضًا أن تعزز أو تسمح باللعب الاجتماعي. وأخيرًا؛ يجب أن تكون ممتعة.

قالت هيرش باسيك Hirsh-Pasek: «أحد الأشياء الرائعة حقًا حول الألعاب القديمة الجيّدة، أنها مصممة وفقًا لهذه الخصائص».

على الرغم من أن الكبار ليسوا مضطرين للمشاركة في تركيب المباني والأبراج، إلا أن بعض توجيهاتهم قد تعزز التعلم لدى الأطفال. في دراسة أجريت عام 2011 في مجلة العقل والدماغ والتعليم Mind, Brain and Education قامت هيرش باسيك Hirsh-Pasek وزملائها بإعطاء مكعبات كبيرة الحجم لأطفال بعمر ما قبل المدرسة للعب بها مع والديهم. طُلب من المجموعة الأولى أن تلعب بالمكعبات كيفما شاءوا، وطُلب من المجموعة الثانية أن تبني بها مهبط الطائرات، أما المجموعة الثالثة فقد أُعطيت مهبط الطائرات المبني للعب به. وجد الباحثون أن الأطفال الذين لعبوا بهدف بناء مهبط الطائرات أظهروا أسلوبًا مرتبطًا بالمكان أكثر مقارنةً بالأسلوبين الأخريين. قالت هيرش باسيك Hirsh-Pasek: «إن هذا نموذج على قوّة اللعب الموجّه».

قالت أليستون ماستر Allison Master الباحثة العلمية في معهد التعلم وعلوم الدماغ Institute for Learning & Brain Sciences بجامعة واشنطن أن القائمون برعاية الأطفال يمكنهم تعزيز تعلّم الأطفال بطرح الأسئلة المفتوحة وبالعمل على إشباع فضولهم.

لذا يستمتع الأطفال أكثر عندما يشعرون أنهم مرتبطين مع أشخاص آخرين أثناء أدائهم لمهمات STEM. لذا فإن الأطفال الذين يعتقدون أن ألعاب  STEM مرحة وممتعة مخولون أكثر للاستمرار بتعلم هذه العلوم خلال التعليم الرسمي، صرحت بذلك ماستر Master لموقعنا Live Science. وقالت أيضًا أن إضافة الSTEM فيما يفعله الأطفال عادةً باستمتاع مثل أخذ المقادير أثناء الخًبز، وملاحظة الحوادث الطبيعية أثناء التجول في الحيّ، ممكن أن تكون فعّالة للغاية.

لعب الألعاب:

يقول تراويك سميث Trawick-Smith إن من الأساليب المفيدة التي يمكن للكبار استخدامها أثناء اللعب مع أطفالهم هي التحدث بلغة الرياضيات، هذا النوع من الحديث يعزز في الأطفال التفكير الرياضي. عند تعليم الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة الأشكال مثلًا، فإنهم سيتعلمون أفضل عندما يشير لهم الوالدين إلى خصائص الشكل كالزوايا والأوجه الجانبية والمنحنيات، بدلًا من مجرد تسميتها بمربع ومثلث.

«لا يتعلق الأمر كثيرًا بمعرفة الأعداد وعدّها عن ظهر قلب ومعرفة الأشكال، بل الأمر متعلق أكثر بالتفكير بالمفاهيم الرياضية». تراويك سميث Trawick-Smith.

بالمناسبة، الحديث بلغة الرياضيات لا يتطلب شراء أي لعبة على الإطلاق، يمكن للوالدين ممارسة ألعاب التخمين مع أطفالهم مثل سؤالهم «أيهما الأكثر؟» (الكتب الموجودة على الرف أم البيض الذي في الثلاجة؟ الألعاب التي في الصندوق أم الجوارب التي في الدرج؟) أو ممارسة ألعاب إحراز النقاط مثل رمي مشابك الغسيل في الإناء.

لأولئك الذين يريدون توسيع نطاق ألعابهم، يوصي تراويك سميث Trawick-Smith باختيار ألعاب تتضمن النرد أو العجلة الدوارة وغيرها من الأساليب الحركية القائمة على العدّ.

طاقة داخلية:

لا يوافق العلماء التربويون على الفوائد النسبية للتعليم التكنولوجي للأطفال، لكن إن كان لابد من استخدام التكنولوجيا يجب أن تُطبق قواعد اللعب الجيد بأن تكون نشطة وأن تحقق المشاركة وتكون هادفة، واجتماعية، وممتعة.

قالت أستاذة التعليم في الطفولة المبكرة سودها سويمينثان Sudha Swaminathan بجامعة ولاية كنيتكت الشرقية   Eastern Connecticut State University أنه يوجد الكثير جدًا من الألعاب الإلكترونية والتطبيقات التي تسمح باللعب الحُر والإبداعي. بالنسبة للأطفال في سن ما قبل المدرسة، فإن الروبوتات البرمجية مثل الدودة الآلية Fisher-Price’s Code-a-Pillar  والنحلة الآلية Terrapin’s Bee-Bot  تعطي الأطفال فكرة ومقدمة في البرمجة بحيث يُعيد الأطفال ترتيب الدودة الآلية أو يتحكمون بحركة النحلة الآلية بالضغط على أزرارها. وجدت دراسة لم تتم مراجعتها بعد، للأستاذة سويمينثان Swaminathan والباحثة الجامعية جينا مازا Jenna Mazza أن الأطفال الذين تعلموا برمجة النحلة الآلية والتحكم بتنقلها من مكان لآخر في سن ما قبل المدرسة، قد تطورت بالفعل قدراتهم في مهارات رياضية أخرى كاستكمال الأنماط ومقارنة الأطوال.

أما بالنسبة للأطفال الأكبر سنًا فإن التطبيقات المجانية تمكنهم من برمجة شخصياتهم وحكاياتهم مثل تطبيقScratch (لعمر ثمانِ سنوات فما فوق) وتطبيق ScratchJr. صَمم هذين التطبيقين باحثين من جامعة تافتس Tufts University  ومعهد ماساتشوستس للتقنية MIT  وشركة ابتكار المرح Playful Invention Company. تُظهر نتائج الأبحاث في صحافة جامعة تافتس Tufts University أن الأطفال الذين يلعبون بألعاب الترميز لديهم مهارات حل المشكلات  بشكل أفضل في مهمات مختلفة. وأخيرًا وجدت دراسة حديثة نُشرت في مجلة تطورات وأبحاث التعليم والتقنية Educational Technology Research and Development، شملت رياض الأطفال والصفين الأول والثاني من الذين استخدموا تطبيق ScratchJr، أن قدرة الأطفال على إدراك المشاكل المعقدة تزداد بتقدم العمر على الرغم من أن الأطفال الأصغر عمرًا مدركين للمفاهيم الأساسية.

قالت ماستر Master: «بغض النظر عن الطُرق التي سيتبعها أولياء الأمور سواءً كانت زرع بذور الزهرة المخملية في أصيص أو اللعب بروبوت مُبرمج، فإن الأمر المهم هو أن يلعب الأطفال بدون ضغط».

قالت أيضًا: «ما دمت تدفع أبناءك لأن يتعلموا STEM بالمرح والاستمتاع، فذلك هو المهم».

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة: عائشة السويركي

مراجعة: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية