10 أشياء على الأرجح أنك لا تعرفها عن التاريخ الاسكتلندي

 تاريخ اسكتلندا
  • من كان أول ملك لمملكة اسكتلندا؟
  • ما هي اللغة التي تحدّث بها الناس في اسكتلندا القديمة؟
  • وهل حقًا لم يتم احتلال اسكتلندا قط؟

يحقق في هذا الأمر الدكتور «ويليام نوكس» من جامعة (سانت أندروز)…

يستكشف «نوكس» في كتابه «التاريخ الاسكتلندي للدمى»، قصة اسكتلندا ومكانها ضمن الروايات التاريخية لبريطانيا، وأوروبا، وبقية العالم أجمع.

إليكم 10 حقائق مدهشة يكشفها عن التاريخ الاسكتلندي.

1. وراثيًّا، لا يوجد أحد ينحدر من أصول اسكتلندية:

لا يوجد تراث جينيّ أو سلَفيّ مشترك يربط بين شعوب اسكتلندا، فقد كانت البلاد لحافًا خليطًا من مختلف الشعوب الذين جُمعوا معًا في عدة قبائل لم تفكر قط في أنها تنحدر من أصول اسكتلندية. كانوا يكنّون الولاء لأقاربهم وأصاحبهم، ولكنهم قاموا ببناء اتحادات وُضعت أساسًا للممالك في الحملات ضد الاستعمار الروماني.

كانت اسكتلندا القديمة تتكون من أربعة شعوب منفصلة كل منهم يتحدث بلغة مختلفة عن الأخرى وهم: الأنجليّون والبريطانيّون و الپيكتيّون والغايليّون (أو كما يعرفون بالسكوتيّون). أصبحت اللاتينية آنذاك هي اللغة المشتركة للبلاد بأكملها بعد تحويل شعوب اسكتلندا إلى الديانة المسيحية في القرن السادس الميلادي.

2. لم يكن «كينيث ماك-ألپين» (810–858) أول ملوك اسكتلندا كما يُزعم شعبيًا:

ما فعله «ماك-ألبين» في عام 842 هو الاستفادة من الپيكتيّون الذين أُضعفوا عسكريًّا على نحو خطير من قبل غارات الڤايكنغ التأديبية، كما قام بتوحيد مملكة الغايليّون مع الپيكتيّون. ولكن بينما كان يحكم اسكتلندا بأكملها شمال نهر فورث، ما زال الڤايكينع محكمين سيطرتهم على أجزاء كبيرة من البلاد في الشمال والجُزر، وكان الجنوب تحت حكم الأنجلوسكسونيون.

ولكن أُشير إلى «ماك-ألبين» على أنه مُنح لقب (ملك الپيكتيّون) أثناء تتويجه في قصر سكون على التلة الصخرية بمحافظة بيرثشاير عام 843 الميلادي. لكنه لم يكن كذلك حتى موعد عهد «دونالد الثاني» (889–900) الذي أصبح العاهل المعروف بـ«ري ألبان» (ملك ألبا).

كان إنجاز «ماك-ألبين» هو إنشاء سلالة حاكمة طويلة الأمد كان من شأنها توسيع الحدود الإقليمية لإسكتلندا شمالًا وجنوبًا بشكل تدريجي، ولكن لم يتم تأسيس ما نعرفه باسم اسكتلندا اليوم إلا في عام 1469 الميلادي.

3. لم يكن الملك «ويليام» (1165-1214) الملقب بالأسد ملكًا قويَّا ولا يعرف الخوف كما يوحي اسمه:

بالرغم من أنه اعتلى العرش لفترة أطول من أي ملك آخر عدا الملكين «جيمس السادس» «والأول»، إلَّا أنهما لم يتعرضا للإهانة والإذلال كما حل بالملك «ويليام».  فقد أُسر من قِبل الإنجليز ولم يُطلق سراحه إلا بعد التوقيع على معاهدة فاليز مكرهًا في ديسمبر عام 1174. وبموجب شروط هذه المعاهدة؛ تُحكم اسكتلندا بإذن من التاج الإنجليزي. استمرت المعاهدة لمدة 15 سنة وتم حلها نتيجة موافقة الاسكتلنديون على دفع مبلغ ضخم من المال.

لكن الإذلال لم يتوقف عند هذا الحد، فقد أُجبر مجددًا على تقديم الولاء إلى الملك «جون الأول». وعلى ذلك كانت مساهمته مقتصرة على ترميز شعارات النبالة بدلًا من إدارة شؤون الدولة؛ فوضع رمز الأسد الهائج الخاص بالإنجليز على العلم الاسكتلندي.

4. لم يكن «ويليام والاس» الرئيس الوطني الوحيد لمقاومة الاحتلال الإنجليزي لإسكتلندا:

كان «أندرو دي موراي» على حد سواء من الأهمية، ففي شتاء عام 1297 هرب من سجن إنجليزي وباشر فورًا بتنظيم المقاومة في شمال اسكتلندا ضد الحكم الإنجليزي. وبحلول نهاية العام، كانت قواته تسيطر على منطقة موراشير وفيها استولت على القلاع الرئيسية بما في ذلك بلدتا: إلجين وإنفيرنيس.

ويقابل نجاح «دي موراي» في الشمال نجاح «ويليام والاس» في الجنوب. فبعد هزيمة الإنجليز في جسر ستيرلنغ في سبتمبر عام 1297، ذُكر «دي موراي» إلى جانب «والاس» في الرسائل باسم (قادة جيش ومملكة اسكتلندا). ومع ذلك، تطلب النصر إصابة «دي موراي» في ستيرلنغ وجراء ذلك توفي بعد شهرين.

جادل بعض المؤرخين بأن الكثير من الفضل يعود إلى “والاس” وأن “دي موراي” يدين للحملة العسكرية الناجحة لعام 1297 أكثر مما يدين به لمدينته المعاصرة والأكثر شهرة.

5. لم يظفر الاسكتلنديون بالنصر في أي معركة عندما كانوا مرشحين:

في ساحة معركة فلودن عام 1513، قُضي على أكبر جيش اسكتلندي تم تجميعه على الإطلاق لغزو إنجلترا على يد جيش إنجليزي أصغر بكثير مما أدى لسقوط 10 آلاف ضحية للأسكتلنديين في غضون ساعتين فقط. ومجددًا في عام 1542، هُزمت قوة اسكتلندية قوامها 15 ألف رجل على يد 3 آلاف جندي إنجليزي وأُسر 1200 اسكتلندي. ونتيجة لهذه الهزائم النكراء، مات «جورج الخامس» طريح الفراش من شدة العار.

قاتل الاسكتلنديون بأفضل ما لديهم عندما كانوا الأقل ترشيحًا للنصر. ففي حرب جسر ستيرلنغ عام 1297، لاق فيها الإنجليز هزيمة مدمرة من قبل الجيش الاسكتلندي الذي كان يفوقهم عددًا. وبعد مرور 17 عامًا فقط في بانوكبيرن، دُمر جيش إنجليزي يعد عددهم ثلاثة أضعاف جيش الاسكتلنديين على يد قوات «روبرت بروس». وفي عام 1745، عبر جيش المناضلين التابع للمدعي الشاب الأمير «تشارلز إدوارد ستيوارت» من خلال اسكتلندا ومرورًا بإنجلترا، وصل إلى ديربي حيث تقلّب وجه الأمير هناك لسبب غير مفهوم وعاد بأدراجه إلى المنزل ولندن في متناول يده.

6. الفخر بأن اسكتلندا لم يتم احتلالها قط هو محض هراء:

هذه النظرة هي جزء من عادات الشعب الاسكتلندي وتقاليده المتوارثة جيلًا بعد جيل. هناك بالطبع القليل من الحقائق الواردة: أصيب الرومان بالإحباط في مسعاهم لغزو كاليدونيا، ولذلك لجأوا إلى تشييد الجدران لمنع القبائل المقاتلة من مهاجمتهم.

وبالمثل، احتل «إدوارد الأول» الذي يعرف بمطرقة الاسكتلنديين مساحات شاسعة من الأراضي الاسكتلندية، لكن ذلك أدى إلى اندلاع مقاومة لقت حتفها بسقوط «إدوارد الثاني» في بانكوبيرن عام 1314.

استهل التفاخر الوطني الاسكتلندي فيما يتعلق بالبطولة الوطنية في الظهور أكثر من مجرد رثة بالية عندما نأخذ في الاعتبار احتلال «كرومويل» لإسكتلندا في خمسينيات القرن السادس عشر: ألحق الجيش النموذجي الجديد لـ«كرومويل» هزيمة ساحقة بالأسكتلنديين في دنبار في عام 1650، وتبعها ذلك في ورسستر بعد عام، فقُتل فيها ألفا اسكتلندي وأُسر أكثر من 10 آلاف جندي بما في ذلك جميع القادة الاسكتلنديين تقريبًا. تم ضم اسكتلندا ضمن (رابطة الشعوب البريطانية والدولة الحرة)، حيث وافقت 29 من أصل 31 مقاطعة من أعضاء البرلمان الملكي على ما كان يُعرف بـ(مناقصة الاتحاد).

وبموجب شروط إتحاد «كرومويل»، مُنح الاسكتلنديين 30 مقعدًا (نصفها يشغلها ضباط إنجليزيين) في برلمان وستمنستر. كان غزو اسكتلندا قد اكتمل بقيادة الجنرال «جورج مونك»، ولم يكن سوى موت كرومويل عام 1658 والفوضى السياسية التي أعقبت ذلك هي التي سمحت لإسكتلندا باستعادة سيطرتها.

7. ماتت «فلورا ماكدونالد» وهي عضوة في النقابة وتنتمي إلى العائلة المالكة هانوفر:

(التي اشتهرت بمساعدة «تشارلز إدوارد ستيوارت» على الهرب إلى فرنسا بعد أن تعرض للهزيمة في معركة كولدون، وكانت تلك المواجهة النهائية للانتفاضة اليعقوبية عام 1745)

كانت ولا تزال «ماكدونالد» رمزًا اسكتلنديًّا مرتبطًا بالرومانسية، لكن محاولة استعادة عرش بريطانيا العظمى عام 1745 محكوم عليها بالفشل من قبل سلالة ستيوارت الحاكمة. وتبع فشل هذه المجازفة الهزيمة في معركة كولدون عام 1746، فلجأ «تشارلز ستيوارت» إلى جزيرة بينبيكولا في هبرديس الخارجية هاربًا مرتديًا زي الخادمة بيتي بيرك الإيرلندية.

أُسرت «ماكدونالد» لما قامت به من دور في الهروب وقضت بعض الوقت في برج لندن، لكن ذلك كان بشكل مؤقت ليس إلَّا. وبموجب عفو عام في سنة 1747، أُطلق سراحها من الأسر كسجينة تحت المراقبة، وعاشت بعد ذلك مع السيدة «پريمورز» في لندن. أصبحت امرأة مشهورة يزورها الكثيرون، ومن بين العديد من الأشخاص الأنيقين الذين زاروها كان «فريدريك» ابن «جورج الثاني» الأكبر والذي يُعرف بـ(أمير ويلز).

حينما بلغت «فلورا» من العمر 28 عامًا تزوجت «آلان ماكدونالد» من كينغسبيرغ وانتقلت إلى جزيرة سكاي. شهدت الأوقات الاقتصادية الصعبة هجرة الزوجين إلى ولاية كارولينا الشمالية عام 1774. عندما اندلعت حروب الاستقلال الأمريكية عام 1776، لم يقاتل زوجها وأبنائها الخمسة بجانب المتمردين بل مع الجيش البريطاني الملكي لـ”جورج الثالث”!

وهذا يضفي بعض المصداقية على ادعاء «ماكدونالد» بأنها ساعدت «تشارلز ستيوارت» بدافع الشفقة وليس السياسة. أُسر زوجها وغادرت هي إلى اسكتلندا ثم انضم إليها بعد ذلك بعامين، وأقامت الأسرة في جزيرة سكاي مرة أخرى حيث توفيت في عام 1790 وهي بريطانية محبة لوطنها.

8. لم يكن حزب العاملين في اسكتلندا حزبًا يعود للطبقة الكادحة بأكمله:

على الرغم من أن العاملين يشكلون القسم الأكبر من المجتمع في شمال الحدود، إلا أنهم لم يكونوا مناصرين لحزب اليد العاملة على الدوام. صوّت معظم العاملين في اسكتلندا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين لليبرالية ولم يحظى حزب العاملين بأصوات إلا بعد الحرب العاملة الأولى.

ومع ذلك لم تكن مسيطرة أبدًا، حيث أكدت الانقسامات الدينية في اسكتلندا أنه دائمًا كان هناك تصويت بروتستانتي كبير من الطبقة الكادحة النقابية (حزب اتحد مع المحافظين في عام 1965). كان هذا الحزب في اسكتلندا عبارة عن تحالف شُكّل بين العاملين ذوي المهارة وأصحاب الطبقات الوسطى على النحو الذي دعا إلى مناهضة السياسية الطبقية كتلك التي دعا إليها الجانب المتطرف.

أفادت دراسة عن المعلومات الأساسية الاجتماعية لنواب حزب العاملين في فترة ما بين الحربين أن حوالي 45 بالمائة منهم يعودون إلى توجه غير يدوي؛ وهو اتجاه اجتماعي كان سيشتد بعد عام 1945

9. لم تكن الطائفية محض ظاهرة على الساحل الغربي:

يدرك معظم الناس مدى تأثير المنافسة الكاثوليكية والبروتستانتية في منقطة غلاسكو والمدن التابعة لها. لكن أكثر الصراعات مرارة في القرن العشرين لم تحدث في غلاسكو، بل في أدنبرة التي تنتمي إلى الطبقة المتوسطة في الثلاثينيات.

واجه الكاثوليك مضايقة وعنف بقيادة «جون كورماك»، زعيم جمعية العمل البروتستانتي. تعرض أرباب العمل للضغط في طرد الموظفين الكاثوليكيين وتم البصق على القساوسة في الشوارع والأزقة كما تعرضت جماعة دينية يوم الأحد للاعتداء اللفظي والجسدي.

إضافة إلى ذلك، نُظمت مظاهرات ضخمة لتعطيل المؤتمرات الهامة التي تقام وفقًا لتقويم الكنيسة الكاثوليكية. كانت الذروة الثقافية في عام 1935 هي أعمال الشغب، فعندما قاد «كورماك» حشدًا قوامه 20 ألف بروتستانتي يصرخون بالدم ضد مؤتمر القربان المقدس الذي كان يُعقد في الدير الكاثوليكي في مورنينغسايد.

كوفئ هذا النشاط بمقاعد في مجلس مدينة إدنبرة؛ في الواقع، فاز النشاط البروتستانتي في الانتخابات المحلية لعام 1936 بنسبة 31.97 بالمائة من أصوات إدنبرة ودفع حزب العاملين إلى المركز الثالث وأعاد تسعة أعضاء في المجالس.

لكن شعبية «كورماك» والعمل البروتستانتي لم تدم طويلًا، حيث دفع اندلاع الحرب عام 1939 الطائفية إلى حياد السياسة في إدنبرة. وعلى الرغم من ذلك، شغل «كورماك» مقعده في مجلس المدينة حتى وافته المنية في الستينيات.

10. كانت المنطقة المركزية لإسكتلندا هي أعلى متلقي للاستثمار الداخلي الأمريكي في كل بقاع العالم خارج كندا بين عامي 1945 و1970:

شهدت هذه البقعة الصغيرة من الأرض في وسط اسكتلندا تدفق الشركات الأمريكية العملاقة مثل: IBM وTimex  وNCR  و Caterpillar وغيرها الكثير.

لماذا جاءوا؟ لثلاثة أسباب وجيهة:

  1. لفتح الأسواق البريطانية والأوروبية.
  2. كانت هناك مجموعة من العاملين ذوي المهارات العالية والمتعلمين الذين يتقاضون أجورًا منخفضة نسبيًّا بشكل تاريخي.
  3. لم تكن هناك حواجز لغوية، حيث كانت اللغة الإنجليزية هي اللغة الشائعة.

«ويليام نوكس» محاضر كبير في معهد البحوث التاريخية الاسكتلندية بجامعة سانت أندروز.وهو مؤلف لسبعة كتب وأكثر من 30 مقالة تغطي التاريخ الاسكتلندي لثلاثمائة سنة، بما في ذلك «التاريخ الاسكتلندي للدمى».

ترجمة: إبراهيم يحيى

 تويتر: parihim

المصدر: https://www.historyextra.com

مراجعة:حسام السيف

تويتر: @9ii9i

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *