انضمام النساء إلى مجالس إدارة الشركات يُحسّن من القرارات المتعلقة بسلامة المنتجات الصحيَّة

وفقًا لدراستنا التي شملت آلافًا من عمليات سحب المنتجات الصحية من السوق بدءً من عام 2013 إلى 2020، فإنَّ شركات الإمدادات الطبية مع مجالس الإدارة التي تضمنت امرأتين وأكثر تسحب المنتجات التي تشكل خطرًا على الحياة قبل شهر تقريبًا مقارنة بتلك الشركات التي يُدير مجالسها رجال فقط.

بالنسبة إلى الشركات التي ضمّت امرأة واحدة فحسب في مجلس إدارتها، فإن المنتجات الخطيرة مثل: (الدعامات القلبية، ومواد تعبئة الثدي) لم تُسحَب بسرعة أكبر. إلَّا أنَّ هذا التغيّر في سرعة اتخاذ القرارات وتنفيذها المسمّاة ب«سحب المنتجات من الدرجة الأولى» ظهر لدى الشركات التي تواجدت في مجالس إدارتها امرأتان. وزادت سرعة اتخاذ القرار وتنفيذه عندما أدارت الشركة ثلاث نساء.

كما تحققنا كذلك من صحة ما إذا كان هنالك علاقة بين تواجد النساء في المجالس وقرارات سحب المنتجات الخطيرة من الدرجة الثالثة، أو تلك التي عُبِّئت بطريقة خاطئة، أو طُبعت عليها معلومات مضلّلة ولكن غير مضرة صحيًا. ويؤكّد الخبراء في المجال أن قرارات سحب مثل هذه المنتجات ما هي إلَّا خيار؛ إذ يَسهُل إخفاء آثارها عن السلطات المسؤولة. ورغم ذلك، وجدنا أنه حتى في مجالس الإدارة المكوّنة من امرأة واحدة فإن احتمال سحب هذه المنتجات أعلى بنسبة 120%  وعليه، فإن المجالس الإدارية التي تضم نساء لا تقوم بسحب المنتجات الخطيرة بشكل أسرع فحسب، بل إنها أكثر استعدادًا لسحب المنتجات ذات الأضرار الطفيفة.

أهمية هذه الحقائق:

النتائج المترتبة على عدم سحب المنتجات الخطيرة قد تكون مميتة.

فقد أفادت التقارير بأنَّ شركة آليرجان( Allergan ) تريَّثت لسنوات قبل القيام بسحب مواد تعبئة الثدي في عام 2019، رغم علمها بأن هذه المواد مرتبطة بنوع نادر من السرطان. الأمر الذي أدَّى إلى وفاة أكثر من 33 امرأة جرّاء المضاعفات المباشرة لهذه المواد، والمعروفة باسم« سرطان الغدد الليمفاوية » ذو الخلايا الكبيرة المرتبطة بزراعة الثدي( وهو سرطان يصيب الجهاز المناعي).

عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمنتجات المعطوبة، يسترشد المختصّون بمجلس الإداريين. ثم يضع المجلس معايير للمختصين إزاء كيفية موازنة المخاطر المالية وتلك المتعلقة بالسمعة مقابل الأضرار المحتملة للعميل عند اتخاذ قرار سحب المنتج من عدمه وسرعة تنفيذ الإجراء.

الأبحاث الأخرى:

تشغل النساء نسبة 26% من مناصب أكبر خمس مئة شركة في الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع الباحثين على تحليل نتائج غياب النساء عن المجالس الإدارية من نواحٍ مختلفة.

وأشارت الدراسات السابقة إلى أن الحضور النسائي في المجالس الإدارية حسّن من مخرجات الأعمال وذلك عندما تنخرط المجالس في مداولات أعمق وأكثر شمولًا. وعلى نحوٍ مماثل، وُجِدَ أن الأعمال التي تضم نساءً أكثر في مجالس إدارتها، تُظهر اهتمامًا أكبر بالمسؤولية الاجتماعية، خاصةً فيما يتعلق بمصداقية المؤسسة. يبدو أنَّ حضور النساء في المجالس الإدارية يؤثر كذلك في استراتيجيات الاقتناء والتوجيه الاستراتيجي.

وتُشجع نتائج هذه الدراسة إضافةً إلى نتائج دراستنا، المدراء من النساء والرجال على حدٍ سواء، والمختصين الذين يشرفون عليهم على دراسة قراراتهم بتعمّقٍ أشد، لاسيما عند ظهور مشكلات تتعلق بسلامة المنتجات.

ما الذي لا نعرفه بعد:

لسوء الحظ لا زلنا نجهل سبب تحسن قرارات سحب المنتجات بعد إضافة النساء إلى المجالس الإدارية. وتتطّلب الإجابة على هذا السؤال المزيد من البحث، إلَّا أنَّ الدراسات المتاحة قد توفّر بعض الأدلة.

فعلى سبيل المثال، تشير بعض الدراسات إلى أن النساء أكثر عزوفًا عن خوض المجازفة. ومن المرجح أن يلتزِمنَ بالمبادئ الأخلاقية أكثر من الرجال، كما أنَّ اهتمامهن بمصالح أصحاب الأسهم في الشركة يفوق اهتمام الرجال. وربما يعود التحسن في قرارات سحب المنتجات إلى أن النساء يجلبن هذه الميزات إلى المجالس الإدارية.

أضف إلى ذلك، مع انضمام المزيد من النساء إلى مجالس الإدارة، قد يشعر الرجال بأنهم أقل ميولًا للمخاطرة إذا أدركوا أن النساء القادمات أكثر عزوفًا عن خوض المجازفة. وهي ظاهرة تُعرف باسم «التحول الحذر». لذا ثمَّة حاجة إلى المزيد من الأبحاث لإجابة هذا السؤال، ولمعرفة كيف يمكن رفع التأثير الإيجابي لوجود النساء في المناصب الإدارية.

ترجمة: كوثر سليم

تدقيق: نصراء الشبيبي

المصدر: https://phys.org

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *