الباحثون يشتكون من القدرة المحدودة للتنبؤ بالطقس الفضائي

تاريخ النشر : 26/05/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :220

الملخص

يسلط المقال الضوء على الصعوبات التي تواجه العلماء عند محاولتهم التنبؤ بالنشاط الشمسي. يفترض بعض العلماء وجود دورة متكررة من الأنشطة خلال عدة سنوات، لكن لا يوجد أدلة قوية على ذلك. كما يشير المقال على أن الأحوال العامة حالياً للنشاط الشمسي منخفضة لكن ذلك لا يقلل من مخاطر حصول عواصف شمسية قوية. يحاول العلماء بناء نظريات تربط بين المتغيرات المناخية الفضائية لتحسين من قدرتنا على استكشاف مكان وقوة العواصف الشمسية قبل وقوعها.

على الرغم من انخفاض مستويات النشاط الشمسي الحالي، إلا أن خبراء الطقس يحذرون من قدرة الشمس على إنتاج عواصف قوية ومتقلبة تستطيع تعطيل الأنشطة الفضائية وأيضاً الأنشطة على الأرض.

 حيث قالت لجنة النقاش خلال الندوة الفضائية في الدورة الثالثة والثلاثون في ولاية كولورادو الأمريكية أنه على الرغم من تطوير أجهزة استشعار فضائية جديدة لرصد النشاط الشمسي، فإن التنبؤ بالوقت الذي يمكن أن تضرب فيه العواصف القوية لا يزال صعباً.

“أن الدورة الشمسية الحالية هي أضعف دورة قمنا برصدها” هذا ما قاله سكوت ماكينتوش (Scott McIntosh) وهو مدير مرصد الارتفاع العالي (High Altitude) والمدير المساعد للمركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي. وأضاف كذلك: “إن الدورة الشمسية الـ 25، أو على الأقل الأثار الأولية لهذه الدورة التي نتوقع أن نشهدها في العقد المقبل، ربما ذروتها لا تصل إلى نصف ذروة أسوء عاصفة على مر التاريخ.”

لكن على الرغم من ذلك، فقد نبه ماكنتوش من أن النشاط العام المنخفض للشمس لا يرتبط بتقلص مخاطر احتمالية حصول العواصف القوية. وقال: “في حين أن هذا يعني عدداً أقل من الانبعاث الكتلي الاكليلي للشمس وتوهجات أقل، لكن في الماضي هذا يعني زيادة في أحتمالية هبوب العواصف القوية”.

 وأضاف ويليم مورتاج (William Murtagh) منسق برامج في مركز التنبؤ بالطقس التابع لدائرة المحيطات والغلاف الجوي “نحن لا نتحدث عادة عن الدورة الشمسية لأن ذلك مضلل بعض الشيء”. وقال: “يتوقع البعض أن الحد الأعلى من الأنشطة خلال 11 سنة في الدورة الشمسية سيوجب لنا أن نرى الأشياء تحدث، وفي الحد الأدنى للدورة الشمسية نقلل مراقبة هذه الأحداث لأنه يوجد هناك داعي للقلق، لكن الوضع ليس كذلك في الحقيقة.”

العواصف الشمسية (انفجارات قوية من البلازما الممغنطة التي تخرج من الغلاف الجوي الشمسي) لديها القدرة لتدمير المركبات الفضائية وتعطيل إشارات الملاحة وتؤثر على البنية التحتية للأرض على سبيل المثال شبكات الكهرباء. يشعر الباحثون بالقلق من أن الأنماط الشمسية المعروفة لم تساهم في القدرة على التنبؤ بحدوث العواصف الشمسية.

الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أصدر أمراً تنفيذياً بشأن الطقس في الفضاء في أكتوبر 2016، داعياً الولايات المتحدة للاستعداد كدولة لأحداث الطقس في الفضاء.  ووافقت لجنة التجارة بمجلس الشيوخ على مشروع قانون لأبحاث الطقس في الفضاء في 24 يناير يركز على زيادة الأبحاث المتعلقة بالطقس في الفضاء والتأهب لذلك.

حيثُ حصلت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي ((NOAA على أدوات لرصد الطاقة الشمسية وذلك من خلال الأدوات الموجودة في مرصد مناخ أعماق الفضاء (DSCOVR) والأقمار الصناعية البيئية التشغيلية الثابتة بالنسبة للأرض (GOES) وهي 16 قمراً، والتي أُطلقت في عام 2015 و2016 على التوالي.

ويقول ستيفن فولز (Stephen Volz) وهو المدير المساعد لخدمات الأقمار والمعلومات في (NOAA) يقول إن القمر الصناعي (COSMIC-2A)، وهو قمر صناعي يعمل لمراقبة الأرصاد الجوية واليونسفير والمناخ عبر تحديد المواقع لاسلكياً سيطلق في 2018، سيساعد أيضاً في أبحاث الشمس. إن القمر (COSMIC-2A) صٌمم في الأصل لجمع بيانات الطقس في الأرض، لكنه سوف يتمكن من قياس الاضطرابات القادمة من النشاط الشمسي في الغلاف الجوي العلوي.

العديد من المتغيرات؟

قال ماكنتوش (McIntosh) “بدأ علماء الشمس في العثور على روابط بين الموجات الكونية الصادرة من داخل الشمس والعواصف التي تسبب الانبعاث الكتلي الاكليلي”. وأضاف: “لم يُفهم إلا القليل عن كيفية البناء على هذا الرابط المحتمل”.

وقال أيضاً: “من زاوية بحثية نحن لا نعرف متى سوف تنفجر الشمس. وهذا هو سؤال الترليون دولار. نحن أيضاُ لا نعلم كيف ستكون شدة الانفجار؟. العديد من هذه الأشياء هي مجرد تخمين. هل سيكون هناك توهج؟ هل سيكون هناك انبعاث كتلي اكليلي؟ هل سوف يكون الاثنين معاً؟ نحن لانعلم.”

وقد شبه ماكينتوش الانفجارات الجيومغناطيسية بـ “إعصار الفضاء”، مضيفاً أن موقع الارتطام وقوته ووقت وصوله، مثله مثل نظيره الأرضي (الإعصار على الأرض)، كلها تفاصيل حاسمة وحرجة. وأضاف: “إن معرفتنا عن جهة استقطاب العاصفة -وهي تفاصيل تتعلق تحديدا بطقس الفضاء- هو أمر أكثر صعوبة.”

 وقال مارتاغ، الذي أكمل مؤخراً مهمة سنتين كمساعد مدير قطاع الطقس والفضاء والطاقة والبيئة في مكتب البيت الأبيض لسياسة العلوم والتكنولوجيا، “إن مكتب البيت الأبيض لسياسة العلوم والتكنولوجيا (OSTP) يعمل مع وزارة الأمن الداخلي والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ لحماية البنية التحتية الأمريكية من العواصف الجيومغناطيسية. وإذا حدثت عاصفة كبيرة في الفضاء، مثل حادثة كارينتجون في عام 1859م التي تسببت في شرار لمعدات التلغراف، فإن الولايات الامريكية ستحتاج إلى القدرة على الاستجابة والتعافي.”

وقال فولز مازحاً: “تستطيع أن تقول إنها تفصلنا مجرد كارثة كبرى واحدة لكي نحصل على برنامج ممول بالكامل”

كما يقول ماكينتوش: “أنا مهتم للغاية بطقس الفضاء، ومن منظور بحثيّ فإن أقصى ما أستطيع رؤيته هو أنه لا يمكن توقع الطقس في الفضاء.”

المصدر:

Space.com

ترجمة: رشا أحمد

مراجعة: عبداللطيف الرباح

Twitter @al3lm


شاركنا رأيك طباعة