crossorigin="anonymous">
29 أغسطس , 2023
تُعد أمراض القلب من أكثر مسببات الوفاة شيوعًا على مستوى العالم، حيث إن العضلة القلبية لديها قدرة محدودة على التكاثر بخلاف معظم خلايا الجسم.
قد يبدو أمرًا صعب التطبيق، ولكن هناك دراسات حديثة في جامعة تسوكوبا أظهرت كيفية تحول خلايا الأنسجة الندبية (scar tissue) إلى خلايا عضلة القلب، فينتج عنه تجديد للقلب المصاب.
رُغم أن إعادة برمجة القلب موضوع لا يزال في طور البحث العلمي، ولكنه أبدي نتائج مرضية طبقًا لدراسات البروفيسور ماساكي إيدا.
يواجه العالم زيادة مستمرة في الإصابة بأمراض القلب؛ ذلك لأن خلايا عضلة القلب البالغة لديها قدرة تجديدية ضعيفة بعد الإصابة، حيث تُستبدل أنسجة عضلة القلب المتضررة بأنسجة ندبية والتي بدورها لا تُساهم في انقباض القلب، وبمرور الوقت تفشل عضلة القلب؛ مما يؤدي إلى قصور القلب.
يرجع ذلك أيضًا إلى تغير نمط حياة الفرد، فالإنسان المُعاصر لا يكاد يشعر بالراحة وتنهال عليه الضغوط من كل حدب وصوب؛ مما يؤدي إلى إصابته بالشيخوخة المبكرة وبالتالي أمراض ارتفاع في ضغط الدم وأمراض الصمامات القلبية.
طبقًا لدراسات أُجريت في اليابان، تُعد أمراض القلب ثاني أكثر مسببات الوفاة شيوعًا بعد السرطان.
يتكون القلب من العديد من الخلايا المختلفة، وتُنظم وظيفة القلب عن طريق خلايا عضلة القلب (cardiomyocytes)، التي تمثل حوالي 30٪ من جميع خلايا القلب.
ويتكون من خلايا أخرى مثل: الخلايا البطانية الوعائية (vascular endothelial cell) والأرومات الليفية (fibroblasts).
خلايا عضلة القلب (cardiomyocytes) لا تتمتع بإمكانية التجديد الذاتي؛ وبالتالي تُستبدل بتكاثر الخلايا الليفية عند حدوث قصور في القلب أو فشل به؛ فتتكون ندوب في المكان المُصاب بسبب تكوين الأنسجة الليفية (scar tissue)؛ فتقل قدرة الانقباض العضلي القلبي.
نتيجة للتشخيص الضعيف لمرض عدم انتظام ضربات القلب الناتج عن الأنسجة الندبية (scar tissue)، فزرع القلب هو الملاذ الأخير، ولكنه غير مُجدي في معظم الأحيان بسبب:
وبالتالي فالتجديد في المجال الطبي للقلب يجذب اهتمامات كبيرة في الآونة الأخيرة.
أوضح البروفيسور إيدا في حديثه عن إعادة برمجة القلب: “تُظهر النتائج التي توصلنا إليها أن إعادة برمجة القلب يمكن أن تُصلح الضرر الدائم الناتج عن النوبة القلبية، عن طريق تجديد عضلة القلب وتقليل التليف الضار الحادث بها”.
يهدف تجديد القلب إلى إصلاح الأنسجة التالفة بداخله باستخدام أحدث التقنيات، وتشمل استخدام الخلايا الجذعية والعلاج الخالي من الخلايا، ومن خلال استغلال قدرة الجسم الطبيعية على التجدد يهدف الباحثون إلى تصنيع أدوات تعويضية لاستعادة تلك الأنسجة التالفة ووظيفتها المفقودة.
يمكن للخلايا الجذعية أن تتحور إلى أنواع عديدة من خلايا الجسم المختلفة، وأيضًا تمتلك القدرة على التجدد الذاتي، مما يعني ذلك أنها تستطيع الانقسام وإنتاج المزيد من الخلايا الجديدة، أو التمايز إلى أنواع متخصصة من الخلايا، مثل خلايا عضلة القلب أو خلايا الدم، مما يمكن أن يساعد في تجديد وإصلاح الأنسجة التالفة الناتجة عن فشل القلب.
من ناحية أخرى، فقد أظهرت الدراسات أنه يمكن للخلية الجسدية التحول إلى نوع خلية بديلة متمايزة دون التحول إلى خلية جذعية أولاً، عن طريق التعبير المفرط عن عوامل خاصة بالنسب.
حيث وُجد أن خلايا عضلة القلب الوظيفية يمكن أن تتحول بشكل مباشر من الخلايا الليفية عن طريق مزيج من ثلاثة عوامل نسخ قلبية وهم: Gata4 ,Mef2c ,Tbx5.
لا يخفى على أحد أن أي علاج جديد له تجارب أولية تُعطي مؤشرات مبدئية عنه، ومن تلك التجارب:
هي أول تجربة سريرية أُجريت على مرضى ضمور العضلات الدوشيني (Duchenne muscular dystrophy)، وهو مرض يؤثر على عضلات القلب والهيكل العظمي معًا.
قام الأطباء بإعطاء جرعات وريدية من خلايا مشتقة من غلاف القلب، وتلك الخلايا لها نشاط مناعي قوي ومضاد للتليف أيضًا.
أظهرت النتائج المبدئية تحسنات ملحوظة في مؤشرات القلب على المرضى، مثل تقليل حجم البطين الأيسر.
قام العلماء في هذه التجربة بإجبار الخلايا الموجودة داخل القلب من البداية على الانقسام؛ لتكوين خلايا قلب جديدة مرة أخرى.
أُجريت دراسة على خنازير أعمارهم يوم واحد، بإحداث جُرح في قمة البطين الأيسر للقلب، وإحداث نوبة قلبية تجريبية في عمر 28 يوم.
أظهرت نتائج التجارب إصلاح القلب من الضرر الناجم عن النوبة القلبية في عمر 56 يوم، وعدم وجود أي خلايا قلب ميتة، بالإضافة إلى زيادة ملحوظة في عدد خلايا القلب.
أبدت التجارب الأولية لإعادة برمجة القلب نتائج واعدة في علاج أمراض القلب مثل:
حيث يصمم الباحثون حاليًا تجربة سريرية تُقدم العلاج بالخلايا الجذعية بعد زرع الدعامة الجراحية في القلب؛ لحمايته من الالتهاب وتقليل الإصابة مرة أخرى.
عن طريق مساعدة القلب على تكوين أوعية دموية جديدة، خاصةً بالمرضى الذين لا يستفيدون من جراحة الدعامة.
الاهتمام بسلامة أصغر الأوعية الدموية في القلب سيساعد المرضى الذين تستمر آلام صدورهم على الرغم من التصوير السلبي للأوعية الدموية.
ساهمت أيضًا تقنيات الخلايا الجذعية في إعادة برمجة القلب على تحسين صحته العامة حيث تساهم في:
رُغم أن إعادة برمجة القلب تُعد أمرًا واعدًا في علاج الذبحات الصدرية بدون الحاجة إلى زرع خلايا داخل الجسم، ولكن هناك تحديات تواجه تطبيقها يجب الانتباه لها، كالآتي:
قدمت الدراسات الحديثة طرق لتوصيل الجسيمات النانوية عبر أغشية الخلية الجذعية والتي يصعب اختراقها بالطرق الطبيعية، وبالتبعية سيساعد هذا الاكتشاف في تعزيز الطب التجديدي للخلايا التالفة في الجسم.
يحتاج العلماء إلى إعادة برمجة جينات الخِلايا، وهذا بإدخال معلومات وراثية عن طريق الجسيمات النانوية في نواة الخلية الجذعية؛ للتحكم في نوع الخلية التي تتغير إليها، مما يعني أنه سيقل إهدار الخلايا، ما سيساهم في انخفاض التكلفة الكلية.
وفي النهاية، إن الطب التجديدي بالخلايا الجذعية له مستقبل مشرق وواعد في علاج أمراض القلب المزمنة، وقد يعتبر الأمل الجديد الذي يطمح الأطباء له، ولكن ككل علاج جديد يجب الصبر على تطبيقه وتوقع بعض الخسائر في البداية.
المصادر
بقلم: رحمة محمد حلمي
مراجعة وتدقيق: زينب محمد
اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية
اترك تعليقاً