يمكن للأشخاص أن يتعلموا كيف يقدِّرون انزعاج التعلم

يمكن للأشخاص أن يتعلموا كيف يقدِّرون انزعاج التعلم

13 فبراير , 2023

ترجم بواسطة:

غادة اليوسف

دقق بواسطة:

زينب محمد

يشير البحث إلى أنه من الممكن الإشارة للانزعاج كأمر ايجابي.

النقاط الرئيسية

  • يمكن أن يسبب التعلم شعور الانزعاج، وغالبًا ما يسعى الناس إلى تجنب الشعور بالانزعاج.
  • من الممكن الإشارة للانزعاج كعلامة على التعلم المهم.
  • يشير البحث إلى أن الإشارة له بهذه الطريقة تحفز الأشخاص على تعلم أمور جديدة والمثابرة في المهام الصعبة.

غالبًا ما يتطلب تعلم أشياء جديدة قدرًا من الانزعاج. وقد يكون من المحبط أن تكون سيئًا للغاية في أمرٍ ما عندما تكتسب مهارة لأول مرة، قد تشعر بالضياع عند مواجهة الموضوعات التي لا تعرف عنها شيئًا، بالإضافة إلى أن مواجهة المعلومات التي تتعارض مع المعتقدات الراسخة يمكن أن تشعرك بالسوء أيضًا.

فقط لأن شيئًا ما يشعرك بالانزعاج لا يعني أنه سيءٌ لك، نحن غالبًا ما نتجنب القيام بأشياء تشعرنا بالسوء فأحيانًا نأخذ الانزعاج كعلامة على النمو والنضج، فعلى سبيل المثال:  يمارس الرياضيون أنشطة غير مريحة جسديًا روتينيًا من أجل تحسين قوتهم أو قدرتهم على التحمل، فهل يمكن للناس أن يفعلوا الشيء نفسه من أجل تعلم أشياء جديدة؟

بحث كلٌ من كـيتلين وولي وايليت فـيشـبتش عن هذا السؤال في ورقة بحثية نٌشرت في دورية العلوم النفسية.

 كلف الباحثون أشخاصًا يقومون بمجموعة متنوعة من المهام التي من المحتمل أن تؤدي إلى شعور الانزعاج عبر العديد من الدراسات، وأعطوا المجموعة الأولى تعليمات بأن الانزعاج هو علامة مهمة على التعلم، والمجموعة الأخرى تعليمات لم تذكر قيمة الانزعاج ثم بحثوا عن المثابرة في مهام التعلم هذه.

في إحدى الدراسات، قام المشاركون بمهمة كتابة تعبيرية مصممة لمساعدتهم على التعامل مع موقف صعب عاطفيًا. تشير الأبحاث التي أجراها زميلي جيمي بانبيكر إلى أن هذا النوع من الكتابة فعال للغاية في مساعدة الناس على التعامل مع ضغوط الأحداث الصادمة، لكن عملية الكتابة نفسها تشعرك بالانزعاج.

تلقى بعض المشاركين تعليمات بأن الكتابة ستكون غير مريحة، لكن هذا الانزعاج كان علامة على أن مهمة الكتابة فعالة وطُلب من المشاركين الآخرين التركيز على الكتابة فحسب، وكتب المشاركون في كل مجموعة لفترة مماثلة من الوقت، لكن الأفراد الذين قيل لهم إن الانزعاج كان علامة على أن الكتابة فعالة شعروا أن مهمة الكتابة كانت فعالة كما عبرت على أنها أكثر حماسًا للقيام بمهمة الكتابة مرةً أخرى، بعكس المشاركين الآخرين.

وأظهرت دراسة أخرى أن تعليمات التعامل مع الانزعاج كعلامة على التعلم تعمل فقط عندما يكون الموضوع نفسه غير مريح. ففي دراسة أخرى خلال جائحة كوفيد – ١٩ تلقى البعض تعليمات مفادها أن الشعور بالتوتر بشأن قراءة مقال ما هو إلا علامة على التعلم، بينما أعطي الآخرون هدفًا لتعلم شيء جديد.

بعد ذلك صنف المشاركون دافعهم لقراءة العديد من المقالات – بعضها كان عن جائحة كوفيد، والأخرى كانت حول موضوعات مسلية أكثر، التعليمات التي أشارت إلى أن الانزعاج هو علامة على التعلم زادت الدافع لدى الأشخاص للرغبة في قراءة المقالات حول كوفيد مقارنةً بتعليمات التي لم تذكر شيئًا عن الانزعاج، ولكن لم يكن لها أي تأثير على تقييمات الدافع لقراءة المقالات المسلية.

وأخيرًا، في دراسة أخرى طُلب من المشاركين الانتماء إلى الأحزاب السياسية ثم عُرضت عليهم مقالات إخبارية كان بعضها متوافق والآخر غير متوافق مع معتقداتهم السياسية وطُلب منهم تقييم اهتمامهم بقراءة المقالات. تلقى بعض المشاركين تعليمات بأن الشعور بالقلق أو عدم الارتياح بشأن قراءة مقال ما هو إلا علامة على التعلم، بينما أعطي المشاركين الآخرين هدفًا لتعلم أشياء جديدة.

كان الأشخاص الذين تلقوا تعليمات بأن الانزعاج هو علامة على التعلم أكثر استعدادًا لقراءة المقالات التي تعبر عن وجهة نظر سياسية مختلفة عن الأشخاص الذين تلقوا تعليمات لتعلم أشياء جديدة. لم يكن للتعليمات تأثير كبير على استعداد المشاركين لقراءة مقالات تتفق مع آرائهم السياسية.

وتشير هذه النتائج إلى أن الناس عادةً ما يتجنبون الانزعاج ولكن عندما يتم الإشارة للانزعاج كعلامة على تعلم قيم، فقد يسعى الناس إلى عدم الراحة في بعض المواقف – أو على الأقل تقل احتمالية تجنبه – من المهم ملاحظة أن التأثيرات في هذه الدراسات موثوقة ولكنها صغيرة. لذلك لا يمكنك جعل الناس أكثر عرضة للبحث عن فرص ليكونوا غير مرتاحين في خدمة التعلم فقط من خلال إعطائهم تعليمات موجزة. ومع ذلك، فإن هذا التأثير يشير إلى أنه يمكن للناس أن يتعلموا تقدير الانزعاج، وبمرور الوقت قد يكونون متحمسين للغاية للتعلم على الرغم من شعور الانزعاج الذي يسببه.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: غادة اليوسف

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية