التغلب على مقاومة سرطان القولون للعلاج

التغلب على مقاومة سرطان القولون للعلاج

21 نوفمبر , 2022

ترجم بواسطة:

نوران الزامل

دقق بواسطة:

زينب محمد

إن سرطان القولون والمستقيم واحد من أكثر السرطانات شيوعًا، ويعتمد علاجه بشكل أساسي على العلاج الكيميائي. يتسبب العلاج الكيميائي مع ذلك وبمرور الوقت في حدوث مقاومة لدى أغلب المرضى الذين ينتهي بهم الحال غير مستجيبين للأدوية؛ ويظل معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لهؤلاء المتأثرين منخفضًا نتيجةً لذلك. اكتشف فريق من جامعة جنيف طريقة للتغلب على هذه المقاومة بعد نجاحهم في إعادة إنتاجها في المعمل.

استخدم الفريق المزيج الأمثل من أدوية تنتمي لفئة مثبطات إنزيم تيروزين كيناز التي تسلك مسارًا مختلفًا عن العلاج الكيميائي لمهاجمة الخلايا السرطانية. تفتح هذه النتائج المنشورة في جريدة كانسرز Cancers آفاقًا جديدة للتغلب على مقاومة العلاج وتطوير علاجات جديدة أكثر استهدافًا من العلاج الكيميائي.

سرطان القولون والمستقيم هو ثالث أكثر السرطانات تشخيصًا في العالم والثاني فقط بعد سرطان الرئة من حيث عدد الوفيات. ينشأ في أغلب الأحيان منذ سن الخمسين في الجزء الطرفي من القولون. ينتج من حدوث تغير في الحمض النووي لخلايا معينة موجودة في هذا العضو، حيث تصبح هذه الخلايا سرطانية وتتكاثر على نحو لا يمكن التحكم فيه حتى تكّون ورمًا أوليًا، ومن ثَم تهاجر هذه الخلايا إلى أجزاء أخرى من الجسم لتكوين أورام ثانوية كما يحدث في العديد من السرطانات، ويعرف هذا بالسرطان النقيلي.

بينما تلعب العوامل الوراثية دورًا في نشأة هذا المرض، فإن الإصابة بأمراض التهاب الأمعاء (مثل: مرض كرون) وبعض العادات الغذائية (الكحوليات واللحوم الحمراء) من عوامل الخطر أيضًا. يعتمد العلاج في حالة الورم الأولي على الجراحة والعلاج الكيميائي، بينما يعتمد العلاج في حالة الورم الثانوي على مزيج من العلاجات الكيميائية. هذه العلاجات غير مستهدفة ومكثفة وتتسبب في ظهور آثار جانبية كبيرة، وقد تؤدي أيضًا إلى حدوث مقاومة تدريجية للعلاج لدى معظم المرضى.

الظاهرة المُعاد إنتاجها في المعمل

نجح فريق جامعة جنيف بقيادة باتريشيا نواك سليوينسكا الأستاذة المساعدة في كلية علوم الصيدلة بكلية العلوم بجامعة جنيف في دراسة ظاهرة المقاومة هذه في الخلايا السرطانية بدقة. اكتشف الفريق أيضًا طريقة للتغلب عليها عن طريق استخدام مزيج من مثبطات إنزيم تيروزين كيناز.

يسمح إنزيم تيروزين كيناز بنقل مجموعة فوسفات إلى بروتين أساسي لانقسام الخلية والنمو. يمنع مزيج معين من الجزيئات المثبطة هذه الإنزيمات ويتوقف هذا النقل؛ فتتوقف خلايا الورم بالتالي عن التكاثر أو تتباطأ.

استخدم فريق جامعة جنيف خطوطًا للخلايا السرطانية من مرضى مختلفين للتوصل لهذا الاكتشاف. عرّضوا هذه الخلايا بعد تركها تتكاثر في المعمل لفولفوكسيري بصورة مزمنة؛ وهو المزيج الأكثر شيوعًا من العلاج الكيميائي لعلاج سرطان القولون والمستقيم. أوضحت باتريسيا نواك سليفينسكا الباحثة الأخيرة للدراسة: “لقد تمكننا من الحصول على هذه الظاهرة المكتسبة لمقاومة العلاج الكيميائي في المختبر كما نراها في الحالات السريرية بعد ما يقرب من 34 إلى 50 أسبوعًا”.

اتخاذ مسار بديل

لاحظ العلماء حينئذٍ بأن الخلايا المقاومة أظهرت انعدام الحساسية للغشاء البلازمي، أي غلافها؛ الذي أصبح أقل نفاذيةً للجزيئات الصادرة من مواد العلاج الكيميائي، لذا لا تنفذ هذه الجزيئات لداخل هذه الخلايا بصورة كافية أو لن تنفذ بعد الآن. لاحظ العلماء وجود خلل في جين معين مسؤول عن شبكات نقل الدهون ضمن هذا الغشاء، وهو ما يجب تحديده.

يقول جورج م. رمزي، طالب الدكتوراه في كلية علوم الصيدلة بكلية العلوم جامعة جنيف والباحث الأول في الدراسة: “عرّضنا الخلايا المقاومة لمزيج من مثبطات إنزيم تيروزين كيناز المُستمثل في معملنا بعد ذلك. لاحظنا بأنها قد جعلت من الممكن التغلب على هذه المقاومة عن طريق اتخاذ مسار آخر غير المستخدم بواسطة جزيئات العلاج الكيميائي للإشارة إلى الخلية”.

نجح فريق البحث في منع ما يصل إلى 82% من النشاط الأيضي لهذه الخلايا -أي: إمدادها بالطاقة- وبالتالي إضعافها إلى حد كبير. يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة للتغلب على ظاهرة المقاومة في سرطان القولون والمستقيم، وهي مسؤولة عن انخفاض معدل بقاء المرضى على قيد الحياة لمدة خمس سنوات.

وتختتم باتريسيا نواك سليفينسكا قائلةً: “بجانب تغلبه على المقاومة، يتميز هذا العلاج بعمله بطريقة مستهدفة، حيث يختص تأثيره على خلايا الورم وهو ما لا يحدث في حالة العلاج الكيميائي، الذي يعمل بشراسة على نطاق أوسع من الخلايا”.

المصدر: medicalxpress.com

ترجمة: نوران الزامل

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية