النشاط البدني وتعزيز ذكاء الأطفال

النشاط البدني وتعزيز ذكاء الأطفال

23 سبتمبر , 2022

ترجم بواسطة:

أماني علاّم

دقق بواسطة:

زينب محمد

تعزز التمارين المرونة الإدراكية، والتفكير السلس والذكاء بوجه عام.

يتحدى بحث علم الأعصاب الجديد القائم على التمرين فكرة أن الذكاء صفة راسخة لا يمكن تعديلها من خلال العادات اليومية أو تغييرات أسلوب الحياة. إذ وجدت تجربة سريرية عشوائية أجراها مشروع (Active Brains)، أن المشاركة في برنامج رياضي لمدة 20 أسبوعًا يعزز الذكاء العام للأطفال في سن المدرسة ويحسن أداءهم الدراسي. نُشرت هذه النتائج في 30 أغسطس في مجلة JAMA Network Open الخاضعة لمراجعة الأقران.

قاد دراسة ActiveBrains فرانسيسكو أورتيجا من قسم التربية البدنية والرياضية بجامعة غرناطة. وكان هدف الباحثين الأساسي هو التحقق من تأثير التدخل الرياضي الذي يجمع بين الأنشطة الهوائية وتمرينات بناء القوام على حجم الحصين (مركز الذاكرة) الخاص بالطلاب، ولتحديد أي تغيرات في الإدراك ناتجة عن التمارين استنادًا إلى الأداء التنفيذي، والذكاء العام والمهارات الأكاديمية.

التمرينات الهوائية + تدريبات المقاومة = إدراك أفضل

بالمقارنة مع المجموعة المرجعية التي لم تتلقَ تمرينات، أظهر الطلاب الذين شاركوا في ثلاث جلسات أسبوعيًا من التمارين مدتها 90 دقيقة تشمل 60 دقيقة من تمارين القلب (تمارين الكارديو) و30 دقيقة من تمارين المقاومة، تحسينات واضحة في الذكاء السلس (أي حل المشكلات وتوصيل النقاط)، والذكاء المتبلور (أي المعرفة المُخزنة) والمرونة المعرفية (أي القدرة على تغيير التروس العقلية بطرق تكيفية).

إن هذا البرنامج سهل الاستخدام ولا يحتاج إلى الذهاب إلى الصالة الرياضية. كما يمكن إجراء التدريبات دون الحاجة إلى آلات تمارين القلب أو معدات رفع الأثقال، مما يجعله فعالاً من حيث التكلفة ويمكن تطبيقه في مجموعة واسعة من البيئات المدرسية والفصول الدراسية.

على الرغم من أن برنامج التمارين لمدة 20 أسبوعًا عزز ذكاء أطفال المدارس بثلاث طرق على الأقل، لم يكن العلماء قادرون على تحديد تغيرات الدماغ (إذا وجدت) المتعلقة بتحسينات الطلاب في المرونة الإدراكية، والذكاء المتبلور والتفكير السلس عن طريق التصوير العصبي بالرنين المغناطيسي التقليدي.

بخلاف فرضية الباحثين الأصلية التي تنص على أن التدخل الرياضي لمدة خمسة أشهر قد يزيد من المادة الرمادية في الحصين ويحسن الذاكرة العاملة، إلا أن التصوير العصبي بالرنين المغناطيسي لأدمغة المشاركين لم يُظهر زيادة في حجم الحصين بعد اكتمال برنامج التمارين لمدة 20 أسبوعًا. ولاحظ المؤلفون أن “هذا البرنامج ليس لديه تأثير على الحجم الكلي للحصين”.

أوضح المؤلفون: “هناك تغيرات ملحوظة في الذكاء والمرونة الإدراكية لدى المشاركين في ممارسة التمارين، لذلك نعتقد أن بعض نتائج الدماغ لابد أنها تغيرت تفسيرًا لهذه التغيرات. ربما تكون هذه التغيرات حدثت على المستوى الجزيئي أو الخلوي غير المكتشف بتقنيات التصوير العصبي المستخدمة في هذه الدراسة. وبالتالي مع التقدم المستمر في مجال التصوير العصبي ستُفتح طرقًا جديدة لدراسة تأثير التمارين على الدماغ البشري”.

على الرغم من أن هذه التجربة السريرية العشوائية تنص على وجود آثار  إيجابية -ناتجة عن التمارين- على المرونة الإدراكية والذكاء السلس والمتبلور والذكاء الأكاديمي، إلا أن آليات الدماغ المحددة وراء هذه التغيرات الإيجابية لا تزال غير واضحة.

قد تحتاج وقتًا أطول لتغير بنية الدماغ

حيث إن التجربة السريرية العشوائية لمدة 20 أسبوعًا لم تكن تدخلاً على مدى كبير، يخمن الباحثون أنه سيكون من الضروري التدخل الرياضي لوقت أطول واستخدام تقنيات التصوير العصبي الأكثر تقدمًا لمراقبة واستنباط تغيرات الدماغ الناتجة عن التمارين التي لُوحظت في الدراسات الأخرى.

تشير الأدلة المجمعة (هنا، وهنا، وهنا، وهنا) أن البقاء نشطًا بدنيًا طوال فترة الحياة يزيد من حجم المادة الرمادية أو يحافظ عليه مع تقدمنا في العمر، كما يعزز  اتصال المادة البيضاء بين المناطق القشرية وتحت القشرية ويحسن جميع وظائف الدماغ ويتيح إدراك أفضل (انظر علم الأعصاب للتفكير السلس)

تعطينا التجربة السريرية العشوائية (Active Brains) دلائل جديدة حول آثار التدخل الرياضي (أقل من ستة أشهر) على المدى القصير على الإدراك، والذكاء والأداء الأكاديمي أثناء الطفولة. ومع ذلك، نحتاج إلى المزيد من البحث لتحديد آليات الدماغ المحددة المسؤولة عن التحسينات الناتجة عن التمارين في المرونة الإدراكية، والتفكير السلس والتفكير المتبلور.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: أماني علام

لينكد إن: amany-allam

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية