اضطرار الأنواع الحية للاستيطان في أماكن أخرى بمساعدة الإنسان بسبب التغيرات المناخية

اضطرار الأنواع الحية للاستيطان في أماكن أخرى بمساعدة الإنسان بسبب التغيرات المناخية

21 يونيو , 2022

ترجم بواسطة:

عبير العبيد

دقق بواسطة:

زينب محمد

يؤثر التغير المناخي على النباتات والحيوانات في مختلف أنحاء العالم، ويزداد خطره على التنوع الحيوي، مضيفًا بذلك مسألة جديدة على التحديات الراهنة مثل فقدان الموائل، والأنواع الدخيلة، والتلوث، والاستغلال المفرط. استقصت دراسة حديثة اقتراحات العلماء لإدارة التنوع الحيوي لمواجهة التغير المناخي، ووفرت الدراسة ملخصًا لدليل عملي وتحديدًا لمجالات تحتاج مزيدًا من البحث.

أجرت دراسة حديثة، نشرت في شهر أبريل في مجلة Biological conservation مسحًا استقصائيًا لاقتراحات العلماء لإدارة التنوع الحيوي في ظل التغير المناخي، ووفرت ملخصًا لدليل عملي وتحديدًا لمجالات تحتاج المزيد من البحث.

تقول أستاذة البيئة وعلم الأحياء التطوري في جامعة كاليفورنيا، في سانتا كروز إريكا زافاليتا: “توجد حاجة ماسة لنفكر بالمستقبل، ونبادر، ونرفع الوعي بأهمية التصرف حالاً”.

إن الأحوال المناخية التي تعودت عليها الكائنات الحية تتغير في جغرافية هذا الكوكب الذي يعاني من الاحترار، تاركًا النبات، والحيوان، وكل النظام الإيكولوجي تحت خطر البقاء في مكان لم يعد بإمكانهم العيش فيه.

تقول زافاليتا: “يسبب التغير المناخي تنافرًا بين مكان وجود الأنواع الحية حاليًا وبين ما سيصبح مناسبًا لهم من مأوى وظروف، يجب أن نفكر بالمأوى المناسب الذي سيسكنه كل مجتمع بيئي مختلف في المستقبل، وطريقة انتقالهم إليه”.

لم يكن التغير المناخي شيئًا جديدًا على تاريخ كوكبنا، وبسببه انتقلت الكائنات واندمجت، لكن التغيرات الحالية التي سببها حرق الوقود الأحفوري تحدث أسرع من تلك الحادثة سابقًا.

تقول زافاليتا: “إن الحاجة للانتقال كبيرة، لكن القدرة على ذلك أقل. اختلفت الأمور، نحتاج أن ندعم استجابات تكيف العالم الطبيعي إن لم نرد خسارة الكائنات وما تقدمه للناس من رفاه. نحن نعتمد على النظام الإيكولوجي الطبيعي، إن ساعدناهم على التكيف فذلك لا يختلف عن مساعدة الناس والمجتمعات لتتكيف مع التغير المناخي”.

هذه الدراسة الجديدة هي استكمالاً لدراسة استقصائية نشرت سابقًا في عام 2009 لزافاليتا، ونيكول هيلر، وباحثة ما بعد الدكتوراة في معمل زافاليتا بلير ماكلوفلن، وهي أستاذة مساعدة في البيئة في كلية هامبشير، ماساتشوستس. حازت درجة الدكتوراة خلال وجودها في معمل زافاليتا، وهي حاليًا عالم زائر في جامعة كاليفورنيا حيث تقود التحليل الجديد. وهي المؤلف الرئيس لهذه الدراسة.

وجد الباحثون أن التوصيات الحالية تجاوزت الدليل النظري لتقدم أفكارًا عملية، أكثر تحديدًا حول استراتيجيات تطبق على نظم بيئية، أو أنواع حية معينة. تضيف زافاليتا: “توجد الكثير من التطبيقات الميدانية لبعض هذه المنهجيات”.   

لاتزال تدابير الحفظ طويلة الأمد، مثل حماية واستصلاح النظم الإيكولوجية، وزيادة موصوليتها، مهمة للغاية في ظل التغير المناخي. ولمعالجة التحديات المتعلقة بالمناخ على وجه الخصوص، تلقت ثلاث استراتيجيات مبتكرة اهتمامًا متزايدًا في السنوات الأخيرة وهي: ملاجئ التغير المناخي (climate change refugia)، الهجرة المدعومة (assisted migration)، وحماية الجينات المتكيفة مع المناخ.

توضح زافاليتا: “لننظر لبلوط الوادي، وجوزه الذي تنقله الطيور لمسافة قصيرة فقط، ومدة صلاحيته هي السنة التي سقط فيها فقط، توجد موصولية لكن الأشجار لن تتحرك بنفس وتيرة الجفاف الذي يحصل في بعض مجموعتها. هل نشاهد مجموعاتها تتقلص وتختفي؟ أو نخزنهم في شكل براعم في حدائق زراعية؟ وماذا سنحتاج لنتعلم في هذا الوقت طريقة إعادتهم مجددًا إلى الطبيعة التي سيعيشون فيها؟”.

إن تحديد وحماية المناطق التي ستصبح ملجأ للكائنات الحية المهددة من التغير المناخي يتماشى بسهولة مع إطار العمل التقليدي لحفظ التنوع الحيوي. يشمل خلق ملجأ التغير المناخي جهود استصلاح الموائل مثل استصلاح مجاري المياه في الغابات لرفع منسوب المياه الجوفية.

تشمل الهجرة المدعومة “تدفق الجينات المدعوم” وتتضمن الأخيرة نقل الكائنات الحية بين مجموعة الكائنات الموجودة لحماية التنوع الجيني، ونقل الأنواع الحية خارج موطنها التاريخي. ولكن هذا النوع من التدخل المباشر في نقل الأنواع الحية المهددة لمناطق يمكن فيها أن تحظى بفرصة أفضل لتعيش في المستقبل يثير الجدل. فمن المخاوف، التأثيرات المحتملة على الكائنات الحية بعد نقلها. واحتمالية التسبب بالأذى للنوع الهدف إذا ضعف أداء الأفراد المنقولين إلى موقعهم الجديد.

وقالت زافاليتا: “أشعر بأن المعضلة في التفاصيل، لكني أيضًا أعتقد بأن النقل وُصف بشكل خاطئ على أنه استراتيجية لم تُختبر، وقد اُشتغل به في الحقيقة لقرن أو ربما أكثر. في مجال الحراجة مثلاً، زُرعت أشجار من مناطق واسعة في مناطق مستصلحة. لدينا الكثير لنتعلمه خصوصًا حول بعض الحيوانات والكائنات التي لم تُفهم جيدًا”.

حاول العلماء أيضًا حماية التنوع الجيني للأنواع الحية خصوصًا المتغيرات الجينية التي قد يسهل تكيفها في ظروف حارة وجافة. قالت ماكلوفلن: “هذه هي أقرب الظروف التي يحتمل أن نراها في المستقبل. من المهم حماية احتمالات الأنواع الحية في التطور التكيفي المناخي قبل أن تُفقد، لنتأكد من امتلاكنا لمصادر من الجينات التي نحتاجها لمساعدة الكائنات لتتكيف مع المناخ الجديد في المستقبل”.

فمثلاً، أشجار البلوط في الطرف الجنوبي، حيث ينتشر نوعها، أو تلك التي تعيش خلال حالات الموت التي تحصل في فترة الجفاف قد يكون لها سمات جينية تُحسن من عيشها في ظروف أشد. يمكن أن تحفظ البذور والبراعم من هذه الأشجار في مخزن للجينات حتى لا تضيع هذه السمات.

تقود ماكلوفلن حاليًا مشروعًا تجريبيًا لإنشاء مخزن للجينات لأشجار بلوط الوادي في كاليفورنيا، والتي تعاني من موت ملحوظ في الجزء الجنوبي حيث تنتشر خلال آخر فترة جفاف.

وقالت: “نحن حاليًا نزرع في التربة براعم شجر البلوط المتكيفة مع الظروف الحارة الجافة، فقط لتخزينها هناك في حالة تزايد موتها. أصبح من الواضح أننا نحتاج أن نقوم بذلك الآن في كاليفورنيا”.

ملاحظة: الموصولية هي تحرك الكائنات الحية والعمليات الطبيعية دون عوائق بين مساكنها الطبيعية، وهي مهمة في أداء النظم الإيكولوجية، وفي حياة الحيوانات البرية والأنواع النباتية، وفي ضمان التنوع الجيني، والتكيف مع التغير المناخي في كل المناطق الحيوية والنطاقات المكانية.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: عبير العبيد

تويتر: @Abeer8484

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية