تقوم الدلافين بتسمية أصدقائها

تقوم الدلافين بتسمية أصدقائها

18 يونيو , 2022

ترجم بواسطة:

نيفين عصام

دقق بواسطة:

سراء المصري

تتعرف الدلافين على الأشخاص المألوفين لها معتمدة على طريقتها الحسية.

النقاط الرئيسية

  • تستطيع الدلافين التعرف على بعضها البعض من خلال طعم البول ومن صوت صافرتهم التي تميز كل واحد عن الآخر، ويمكنها دمج الإشارات من طرق الصوت والتذوق معًا لتشكيل مفهوم مستقل ومعروف لدى الأشخاص المألوفين لها.
  • تشير النتائج إلى أن الصافرات المميزة للدلافين قد تقوم بنفس وظيفة الأسماء البشرية.

منذ ما يقرب من ٦٠ عامًا، وصف العلماء لأول مرة الصافرات المميزة التي تستخدمها الدلافين لإبراز هويتها، مما دفع البعض لمقارنتها بالأسماء البشرية.

إن الدراسات التى أجريت على الدلافين المحجوزة تدعم هذه الفكرة بشكل مثير للاهتمام، وقد أظهرت الأبحاث أن الدلافين تستجيب لصفير الدلافين التى يعرفونها.

علاوةً على ذلك، يمكنهم استخدام صافرات الدلافين الأخرى لمخاطبة الأفراد وتتذكر هذا الصفير لمدة ٢٠ عامًا وأكثر. ولازال هناك غموض بشأن إمكانية استخدام الدلافين لصوت الصفير المميز بالطريقة التي يستخدم بها البشر الأسماء فى لغتنا.

فعلى سبيل المثال، إذا قلت اسم أفضل صديق لك، فسوف تتخيل ذلك الشخص فى رأسك كما يقول جيسون بروك، عالم الأحياء فى جامعة ولاية ستيفن إف أوستن، ولكن هل تقوم الدلافين بنفس الشئ؟ وإذا حدث ذلك، فإن ذلك يعنى أن الصافرات المميزة تُعادل الأسماء في عالم البشر.

مذاق الأُلفة

للتأكد من ما إذا كانت الدلافين تستخدم مسميات كما نفعل، أجرى بروك دراسة متعددة الوسائط مع سام والمسلى، وفنسينت جانيك من جامعة سانت أندروز، وفى هذا النوع من الدراسة يُطلب من الشخص تحديد كائن أو فرد من خلال طرق حسية مختلفة.

يقول بروك: ” يشبه الأمر شخصًا يرى كوبًا ويطلق عليه اسم “كوب”، حتى بعد لمسه وهو معصوب العينين”. فى حين أن ذلك قد يبدو مهمة سهلة للإنسان، إلا أن الحيوانات لا تقوم دائمًا بذلك عند التواصل فيما بينهم.

في دراسة جديدة، أجرى الباحثون تجربة على ثمانية من الدلافين المحجوزة ذوات الأنف الزجاجية التي تتواصل عبر حواس السمع والتذوق. استنادًا إلى سلوك الدلافين وعلم الأحياء، افترضوا أن الحيوانات قد تتعرف على هوية الدلافين الأخرى من خلال المركبات الموجودة في البول، بالإضافة إلى سماع صوت الصافرات المميزة لهم.

أولاً، قدم بروك وزملاؤه للدلافين عينات من بول دلافين مألوفة وغير مألوفة ( وُضعت في حاوياتها عبر كوب على عمود طويل) ووجدوا أن الدلافين قضوا ثلاثة أضعاف الفترة التى تعرفوا فيها على بول المألوفين مقارنةً بغير المألوفين، وقد أُبلغ سابقًا عن تفضيل مشابه لما هو مألوف على غير المألوف للصافرات المميزة.

بعد ذلك، يقارن الباحثون بين تجربة عرض البول وصوت الصافرات المميزة من مكبرات الصوت تحت الماء، والصافرة إما تطابق عينة البول أو لا تطابق. ووجدوا أن الدلافين كانت أكثر استجابة عند قضاء وقت أطول للفحص فى منطقة مكبر الصوت لبيان التطابق من عدم التطابق، ويقول بروك إن استجابة الدلافين تقريبًا تكون من خلال الحواس، وطبقًا لسيناريوهات التطابق من عدمه، تشير إلى أنها تقوم بتعيين الصافرات بشكل صحيح.

مسميات ذات معنى

تشير النتائج إلى الحالة الأولى من التعرف الاجتماعي عن طريق التذوق فقط في الحيوانات الفقارية ( لا تستطيع الدلافين الشم كما في الفقاريات الأخرى).

يقول بروك وزملاؤه إنه من المرجح أن الدلافين أيضًا يمكنها استنتاج معلومات أخرى من البول مثل الحالة الإنجابية، لكننا بدأنا للتو في فهم دلائل البول في هذه الحيوانات. على سبيل المثال، لا يعرف سوى القليل عن تأثير التلوث الكيميائي على التواصل الاجتماعي للدلافين في الحياة البرية.

ربما نجد أن تسرب النفط والمواد الكيميائية التي نستخدمها لانتشار النفط والانسياب الكيميائي والتأثيرات البشرية الأخرى قد تعيق قدرة الدلافين الطبيعية على تبادل الإرسال الكيميائي، وهذا قد يمنع الذكور من تحديد الإناث القادرة على الإنجاب أو يقلل من قدرة الدلافين على تمييز أفرادها.

وبشكلٍ عام، يقول بروك وزملاؤه أن نتائجهم تظهر أن بإمكان الدلافين دمج معلومات الهوية من المحفزات الصوتية والتذوقية لتشكيل مفهوم مستقل ومحدد للأفراد المعروفين، وبعبارةٍ أخرى، يمكن للدلافين تسمية أصدقاؤها فى عقولهم، والنظر إلى هؤلاء الأفراد على أنهم أكثر من المحفزات التي يستخدموها للتعرف عليهم.

يقول بروك: “هذا يعنى أنه في كل مرة يصدر فيها دولفين صافرة لدولفين في مجموعة أخرى، أو يستجيب دولفين لصافرة دولفين آخر في المجموعة لم يره منذ سنوات، فمن المرجح أنهم يستجيبون لتلك الصافرة مع الإدراك الكامل بالدولفين المعنيّ بهذه الصافرة.

يمكن أن تكون الدلافين قادرة بشكل جيد للغاية على عمل إشارات لدولفين ثالث، مشيرًا إلى غيابه.

إذا كانت الدلافين تتبنى هذه الطريقة في استدعاء زملائها الآخرين، فإنها قد تكون قادرة على تحقيق إنجازات معرفية، مثل التخطيط، أو السفر الذهني عبر الزمن، أو محاكاة سيناريوهات اجتماعية.

يفترض بروك أن تكون الصافرات المميزة متقاربة إدراكيًا مع استخدامنا للأسماء، حيث إن الصافرات المميزة، مثل الأسماء البشرية يمكن تعلمها وابتكارها بشكل مستقل عن أنظمة التعرف الصوتي الموجودة في العديد من الحيوانات الأخرى.

لا يجد العلماء دليلاً على استخدام إشارات تشبه الأسماء في نظام صوتي غير بشري كل يوم، لذلك هذا الأمر مثير جدًا.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: نيفين عصام

مراجعة وتدقيق: سراء المصري


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية