عندما يرى الدماغ وجهًا مألوفًا | تحفز حركة العين موجات الدماغ لتساعد على تذكر المعلومات الاجتماعية المهمة

عندما يرى الدماغ وجهًا مألوفًا | تحفز حركة العين موجات الدماغ لتساعد على تذكر المعلومات الاجتماعية المهمة

24 أبريل , 2022

ترجم بواسطة:

طيف قاسم

دقق بواسطة:

زينب محمد

اكتشف الباحثون في دراسة أشرف عليها مركز سيدر سايناي الطبي (Cedars-Sinai) معلومة جديدة عن كيف تتأثر منطقة الدماغ المعنية بالذاكرة عندما ترى العينان وجهًا مقارنةً برؤيتها أي أجسام أو صور أخرى.

يشعر الناس بأن النظر مستمر، ولكنهم ينقلون بصرهم من جهة إلى أخرى ثلاثة أو أربعة مرات في الثانية؛ واكتشف الباحثون في هذه الدراسة أن بعض الخلايا في اللوزة الدماغية، التي هي جزء من الدماغ، يعالج المعلومات الاجتماعية ويتفاعل مع الأنشطة التي تكوّن الذاكرة وتحفزها. 

هل يساعدنا النظر إلى الوجوه في اتخاذ القرارات؟

يقول مدير مركز العلوم العصبية والطب في سيدر سايناي وكبير المؤلفين لهذه الدراسة الدكتور (يولي روتيشاسر): “يمكن أن نزعم أن الوجوه هي أحد أهم الأشياء التي ننظر إليها”. وأردف قائلاً: “كثيرًا ما نتخذ قرارات مهمة جدًا وفقًا لرؤيتنا للأوجه، سوءًا كان الوجه الذي أمامنا وجه شخص نثق به، أو شخصًا سعيدًا أو غاضبًا، أو ما إذا رأينا هذا الشخص سابقًا”. 

وطبّق الباحثون اختباراتهم على ثلاثة عشر شخص مصاب بالصرع خضعوا لزراعة  قطبٍ كهربائي في أدمغتهم  لتساعدهم على تحديد تركيزهم أثناء نوبات الصرع؛ وأتاحت تلك الأقطاب للباحثين الفرصة لتسجيل نشاط العصب الواحد في دماغ المريض، وتتبعوا موضع عينيهم أثناء ذلك مستخدمين الكاميرا لتحديد الجهة التي ينظرون إليها على الشاشة. كما سجلوا نشاط موجات الثيتا لدى المشاركين في الدراسة؛ وموجات الثيتا هي نوع متميز من موجات الدماغ الكهربائية، وتنشأ في الحصين وهو أساس معالجة المعلومات وتكوين الذكريات. 

عرض الباحثون في البداية  للمشاركين مجموعة من الصور لإنسان وأوجه قردة وأجسام أخرى مثل: الورود، والسيارات، والأشكال الهندسية؛ ثم عرضوا لهم سلسلة من الصور لأوجه بشرية، بعضها قد رأوها في الاختبار الأول  ليسألونهم ما إذا كانوا يتذكرونها. 

اكتشف الباحثون أنه تُطلق في كل مرةٍ توشك أعين المشاركين على النظر في وجه بشري، وليس غيره من الصور التي عُرضت، خلايا معينة في اللوزة الدماغية؛ ويُعاد ضبط أنماط موجات الثيتا في الحصين أو تُستأنف في كل مرة تُطلق فيها “خلايا الوجه”. وقال رئيس مجلس الإدارة في العلوم العصبية وأستاذ جراحة المخ والأعصاب والعلوم الطبية الحيوية روتيشاوزر: “نحن نرى أنه انعكاس لتهيئة اللوزة الدماغية للحصين ليتلقى معلومات اجتماعية جديدة على الإنسان أن يتذكرها”.

هل صعوبة تذكر الأوجه تُعد مشكلة؟

قال الدكتور وباحث ما بعد الدكتوراة في جراحة المخ والأعصاب في (سيدر سايناي) والمؤلف الأول المشارك في الدراسة جوري مينشا: “أظهرت الدراسات التي أجريت على القرود أن موجات الثيتا تُستأنف ويعاد ضبطها في كل مرة تتحرك العينين”. وأكمل: ” نحن نبيّن في هذه الدراسة أن هذا قد يحدث كذلك للإنسان، وأن هذه العملية تصبح أقوى حينما ننظر إلى وجه إنسان آخر”.

وأظهر الباحثون معلومةً مهمة وهي أنه كلما أُطلقت “خلايا وجه” الناظر بسرعة عندما تركز عيونه على وجه ما، زاد احتمال تذكره لهذا الوجه؛ ولكن يُرجح نسيانه عندما تكون أبطأ. ثم أن خلايا وجه الناظر تُطلق ببطء عندما تُعرض عليهم وجوه رأوها من قبل، مما يشير إلى أن هذه الأوجه قد حُفظت في الذاكرة وأن الحصين لا يحتاج إلى ما يحفزه.

وقال روتيشاوزر أن هذه النتائج تبيّن أن الأشخاص الذين يصعب عليهم تذكر الوجوه قد يعانون من خلل وظيفي في لوزة الدماغ، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الخلل مرتبط باضطرابات تتعلق بالإدراك الاجتماعي مثل التوحد؛ كما ذكر أن النتائج تبيّن أهمية كل من حركة كلتا العينين وموجات الثيتا في عملية الذاكرة، وقال: “قد لا تحدث تلك العملية التي تنشأ من اللوزة الدماغية تجاوبًا مع الوجوه، إذا كانت موجات الثيتا في الدماغ ناقصة”.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: طيف قاسم

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية