هل توجد حيوانات عملاقة لم يكتشفها البشر بعد؟

هل توجد حيوانات عملاقة لم يكتشفها البشر بعد؟

13 أبريل , 2022

ترجم بواسطة:

سماح الرفاعي

لا تتوقع شيئاً مثل “ذو القدم الكبيرة”

في عام 2020، رأى الباحثون للمرة الأولى ما يمكن أن يعتبر أطول حيوان على الإطلاق. لقد شوهد هذا المخلوق في أخدود في أعماق البحار قبالة أستراليا، وكان طول هذا السحاري (Siphonophore) 150 قدم (أي 45 متراً) تقريباً، وإن كل وحدة من هذه المجموعة التي تنتمي لهذا النوع من الكائنات تتكون من الكثير من الحيوانات المنفردة التي تسمى بأشباه الحيوانات (Zooids)، والتي تتصل ببعضها لتشكل مستعمرة طويلة كالسلسلة، تشبه الشعاب المرجانية إلا أنها تسبح بحرية في المحيط.

ونظراً إلى أن الأمر استغرق وقتاً طويلاً حتى يوجه البشر أنظارهم نحو هذه السحاريات البالغة الضخامة، أثار هذا الأمر سؤالاً وهو: هل هناك المزيد من الحيوانات الضخمة التي لم يكتشفها البشر بعد؟ والإجابة على هذا السؤال هي تقريباً نعم بكل تأكيد، إذ لا يزال العلماء يسعون لمعرفة المزيد عن الحياة على الأرض، وتعد السحاري واحدة من العديد من الحيوانات العملاقة التي اكتشفها البشر في العقود الأخيرة.

عجائب عالم الحيوان

تعيش السحاريات بين ما يقارب 2,300 إلى 3,280 قدماً (أي 700 إلى 1000 متر) تحت السطح، طبقاً لما ورد في مونتيري باي أكواريوم في كاليفورنيا، ولكن العلماء ليسوا دائماً في حاجة إلى أن يذهبوا إلى مثل هذه الأعماق للبحث عن مخلوقات ضخمة، ففي عام 2011، جرفت الأمواج أنواع حيتان غير معروفة سابقاً إلى شاطئ نيوزيلندا، وقد استطاع العلماء التعرف على هذا الحيوان العملاق في عام 2011 كعضو جديد في عائلة الحوت ذو المنقار، وهي مجموعة غير معروفة تقريباً من حيتان الأعماق والتي قلما تُرى على قيد الحياة، وفقاً لما ورد عن جمعية المحافظة على الحيتان والدلافين، وهي جمعية خيرية عالمية تعمل لحماية الحيتان والدلافين.  

وحينما كان الباحثون لا يزالون في بداية طريقهم لسبر أغوار أعماق المحيط، كانوا أكثر دراية بالحيوانات التي تعيش على اليابسة، فعلى سبيل المثال، تعبر أفيال الأدغال الأفريقية على سهول السافانا بظلال لا يمكن أن تخطئها، إذ يمتد طول هذه الحيوانات إلى 13 قدماً (أي 4 أمتار) ويبلغ وزنها 11 طناً (أي 10 طن متري)، وتعد أكبر الحيوانات البرية الباقية على قيد الحياة، طبقاً لما صدر عن منظمة الحفاظ على البيئة، وعلاوةً على ما سبق، إنه لمن الصعب تخيل أن نغفل عن ملاحظة مخلوق ضخم كحجم الفيل يجوب أرجاء كوكبنا.

ربما لهذا السبب تؤدي الكثير من الأبحاث المتعلقة بالحيوانات البرية الضخمة إلى عملية إعادة تصنيف بدلاً من أن تكون اكتشافات جديدة تماماً، ومثالاً على ذلك، في عام 2017، قرر بعض الباحثون أن مجموعة معزولة من القرود أو الأورانغوتان (Orangutans) في جزيرة سومطرة الأندونيسية تعد نوعاً متميزاً عن باقي القرود وأسموهم بقرد التابانولي (Tapanuli Orangutans \ Pongo Tapanuliensis) بحسب ما جاء في تقرير على موقع لايف ساينس.

ولكن البشر يعرفون مسبقاً بوجود قرود الأورانغوتان، إذ إن هذه الرئيسيات التي يبلغ طولها أقل من 5 أقدام (أي 1.5 متر) لا تعد مخلوقات عملاقة، ومن ناحية أخرى، لا يوجد دليل مادي على وجود ذو القدم الكبيرة أو وحش لوخ نس أو أي وحوش أسطورية ضخمة والتي تبدو مختلفة تماماً عما نعرفه مسبقاً.

التيتانوصوريات

ويبدو أن أكبر الحيوانات البرية قد تم التنقيب عنها ولم تُرى على قيد الحياة، إضافةً إلى ذلك، لا يزال البشر يعملون على كشف تاريخ الأرض الجيولوجي شيئاً فشيئاً ويعثرون على حيوانات عملاقة غير معروفة في السجل الأحفوري، ومن أبرز ما عثروا عليه من المخلوقات العملاقة أو البيهيموث (Behemoths) المكتشفة حديثاً هي مجموعة من ديناصورات سحليات الأرجل فائقة الضخامة (Sauropod) تسمى تيتانوصوريات (Titanosaurs) وهي حيوانات عملاقة طويلة العنق وآكلة للأعشاب.

ويقول بول باريت عالم الحفريات بمتحف التاريخ الطبيعي في لندن لموقع لايف ساينس: ” نحن نتحدث عن حيوانات بنفس حجم ستة أو سبعة من أفيال الثور الأفريقي المكتملة النمو”. وقد اكتشفت بعض أكبر التيتانوصوريات في وقت قريب نسبياً في الأرجنتين، ولا يزال حجمهم ينافس أكبر الحيوانات البرية المسجلة، وهناك نقاش علمي جاري حول أحجامهم، ولكن يحتمل أن يكون الأرجنتينوصور (Argentinosaurus) هو الأثقل وربما الأكبر كذلك بالنسبة لكل التيتانوصوريات.

وتشير عظام الأرجنتينوصور التي اكتشفت في عام 1993 إلى أن طوله يبلغ 115 قدماً (أي 35 متراً) ووزنه 77 طناً (أي 70 طن متري) وفقاً لمتحف لندن للتاريخ الطبيعي، ومع ذلك لا تزال الاكتشافات تظهر آثار جديدة لحيوانات بأحجام تنافس سابقتها، ففي عام 2014، ظهر على ساحة علم الحفريات القديمة آثار لحيوان باتاغوتيتان مايوروم (Patagotitan mayorum)، ويبلغ وزنه 66 طناً (أي 60 طن متري) وطوله 122 قدماً (أي 37 متراً) كما ورد في تقرير سابق لموقع لايف ساينس، وفي عام 2021، أعلن الباحثون أن اكتشافاً جديداً لحيوان تيتانوصور يمكن أن يكون أكبر من سابقيه، ولكن لايزال الباحثون في حاجة إلى التنقيب في عينته بشكل واف.

يعتقد باريت أنه سوف تكون هناك المزيد من الاكتشافات للتيتانوصوريات، ويقول إن نسبتها ازدادت تزامناً مع استمرار الاكتشافات الأحفورية في اتجاه تصاعدي على نطاق واسع، ويرجع ذلك أيضاً إلى بحث المزيد من علماء الحفريات في أماكن أكثر تنوعاً مقارنة بما كان عليه الحال في الماضي.

كما يقول باريت: “من الناحية التاريخية، أُنجر الكثير من العمل في أماكن كان يعمل فيها أشخاص في النشر، أي في أمريكا الشمالية وأوروبا، وفي الثلاثين إلى الأربعين عاماً الماضية انتشر هذا الأساس المعرفي انتشاراً واسعاً حول العالم”.  وبالرغم من زيادة نسبة هذه الاكتشافات، فإن الدليل على وجود وحوش منقرضة عملاقة لا يبدو وشيكاً أبداً، وإن الأرجنتينوصور الذي يصنف الأكبر على الديناصورات العملاقة لم يعرف إلا من خلال دزينة من العظام.

ويقول باريت: “إن التحول إلى بقايا حجرية أمر صعب للغاية في المقام الأول، إذ أن هناك الكثير من الأمور التي ينبغي أن تجري على نحو صحيح لكي يكون الحيوان محفوظاً في الصخور، فعلى سبيل المثال، ينبغي أن تكون كافة عظام الحيوان مدفونة على وجه السرعة وفي ظروف مناسبة سواء كان ذلك في الطين أو الرمل، ولا ينبغي أن تؤكل أو أن يأخذها حيوان مفترس أو أن تتآكل مع مرور الزمن”.  

كما يقول: “لنفترض جدلاً أنك ديناصور من نوع سحليات الأرجل، ويبلغ طولك 30 متراً (أي 100 قدم)، فإن احتمالية أن تدفن دفعة واحدة ضئيلة جداً في الواقع، إذ لابد أن يكون هناك جزء لم يدفن بعد”.

ولا يملك العلماء أي فكرة نظرية عن الحجم الأقصى للحيوان البري، ولو أضفت إلى ذلك الحيوانات البحرية، فإن الحيتان الزرقاء (Balaenoptera musculus) تعد أثقل الحيوانات وزناً على الإطلاق، إذ يبلغ الحد الأقصى لوزنه على الأقل 150 طناً (136 طن متري)، ومع ذلك، فهم ليسوا في حاجة إلى حمل وزنهم على الأرض كما كان الحال مع التيتانوصوريات.

ولابد أن يكون هناك حد لمدى نمو الحيوانات وكبر حجمهم،  يتناسب مع قدرتهم على حمل أنفسهم تحت ثقل الجاذبية، وأن يكون لديهم طاقة كافية لتحريك أجسامهم الضخمة، ويقول باريت أنه سوف يكون متفاجئاً جداً لدى عثوره على اكتشافات للديناصورات تُحدث قفزة هائلة فيما يتعلق بالحجم، ولكن علماء الحفريات قد تفاجؤوا بالفعل من قبل.

وأخيراً يضيف باريت: “لا أريد القول أننا قريبون من ذلك الحد، لأن المستقبل قد يكشف عن شخص يعثر على آثار لحيوان أكبر”.

ترجمة: سماح الرفاعي

المصدر: https://www.livescience.com

مراجعة: فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية