مهمة فضائية في كوكب الزهرة عام ٢٠٢٣ ستبحث عن علامات للحياة بين الغيوم الحمضية

مهمة فضائية في كوكب الزهرة عام ٢٠٢٣ ستبحث عن علامات للحياة بين الغيوم الحمضية

16 فبراير , 2022

ترجم بواسطة:

فاتن ضاوي المحنا

دقق بواسطة:

عبد الله صالح

هل هناك حياة لكائنات دقيقة تطفو في سحب كوكب الزهرة؟ لقد فكر العلماء طويلاً في هذا السؤال وقد نحصل قريبًا على بعض الإجابات. حيث تم تحديد مهمة بعنوان “البحث عن الحياة في كوكب الزهرة”  Venus Life Finder، وستبدأ المهمة بعملية المسح السحابي للغيوم الحمضية في عام ٢٠٢٣ للبحث عن علامات للحياة.

للوهلة الأولى، بالكاد يبدو كوكب الزهرة مكانًا واعدًا للعثور على الحياة. حيث ترتفع درجات حرارة السطح إلى ٤٦٤ درجة مئوية (٨٦٧ درجة فهرنهايت)- وهي ساخنة بما يكفي لإذابة الرصاص – تحت غلاف جوي خانق يتكون بالكامل تقريبًا من ثاني أكسيد الكربون وضغط أعلى بـمعدل ٩٢ مرة من ذلك الذي على الأرض.

لكن يعتقد العديد من العلماء أنه يمكن أن تكون هناك واحة مخفية في السحب تسكنها كائنات دقيقة على ارتفاعات تتراوح بين ٤٨ و٦٠ كم (٣٠ و ٣٧ ميلاً). ففي تلك الارتفاعات يكون الضغط أخف، ودرجات الحرارة أبرد، ويوجد المزيد من الماء في الهواء، مما قد يساعد المجتمعات الميكروبية على الازدهار. بالطبع سيتعين على الكائنات الدقيقة التعامل مع تركيزات حامض الكبريتيك العالية، لكن وفقًا للفرضية، يمكن أن توفر جزيئات السحاب المأوى الآمن لها.

في اكتشاف مثير للاهتمام، أبلغ فريق من العلماء في سبتمبر ٢٠٢٠ عن اكتشاف غاز يسمى الفوسفين في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة. يندر هذا الجزيء على الأرض وعادةً ما يتم إنتاجه فقط بواسطة الميكروبات اللاهوائية، مما يعني أنه يعتبر علامة حيوية محتملة للبحث عنه على الكواكب الأخرى.

وحدث مالم يكن متوقع بعد بضعة أشهر، حيث أعاد فريق آخر فحص البيانات ووجدوا أن السبب المحتمل وراء الإشارة لم يكن الفوسفين ولكن ثاني أكسيد الكبريت، وهو أحد أكثر مكونات الغلاف الجوي لكوكب الزهرة شيوعًا. و في كلتا الحالتين، يبدو أن الطريقة الوحيدة للتأكد من ذلك هي العودة للكوكب- وهنا يأتي دور مهمة “البحث عن الحياة في كوكب الزهرة”.  تقول سارة سيجر، الباحثة الرئيسية في المهمة وعضو الفريق في دراسة الكشف عن الفوسفين: “الألغاز العالقة على كوكب الزهرة لا يمكننا حلها حقًا إلا إذا عدنا إلى هناك مباشرةً، كالمركّبات التي يُحتمل تواجدها  واكتشافها والتي قد تشير إلى احتمال وجود حياة”.

ستقوم مهمة البحث عن الحياة في كوكب الزهرة بإرسال بعثات إلى كوكب الزهرة للعثور على علامات الحياة. و يتضمن المشروع ثلاث بعثات على مدى العقد المقبل، كل واحدة تعتمد على النتائج التي تصل إليها البعثة التي تسبقها. يضم الفريق علماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجورجيا تك وجامعة بوردو ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا ومعهد علوم الكواكب، وتم تمويله بشكل خاص من قبل برنامج مبادرات اختراقية ومعمل روكيت لاب (Rocket Lab).

ستنطلق المهمة الأولى في مايو ٢٠٢٣، فوق مركبة الإطلاق الكترون (Electron) التابعة لـمعمل الصواريخ (Rocket Lab) وسيطلق المعمل مركبة فضائية تسمى “الفوتون” باتجاه كوكب الزهرة، قبل إطلاق مسبار صغير يدخل الغلاف الجوي للكوكب. سيحتوي المسبار على أداة تسمى مقياس نيفيلوميتر ذاتي التوهج، والتي سوف تضيء الليزر من خلال نافذة على الغيوم. وإذا كانت هناك أي جزيئات عضوية أو معقدة، فستتألق استجابةً لضوء الليزر.

و تقول سيجر: “إذا رأينا التوهج الضوئي، فإننا نعلم أن شيئًا مثيرًا للاهتمام موجود في جزيئات السحابة، وعلى الرغم من أنه لا يمكننا ضمان ماهية الجزيء العضوي، أو حتى الجزم بأنه جزيء عضوي. لكن التفاعل المتوهج سيشير إلى هناك شيئًا مثيرًا للاهتمام حقًا يحدث”. يمكن لمقياس النيفيلوميتر أيضًا معرفة شكل القطرات عن طريق قياس نمط الضوء الذي ينعكس. فإذا كان حمض الكبريتيك نقيًا، يجب أن تكون القطرات كروية بشكل مثالي، لذا فإن أي نوع آخر من الإشارات سيكون دليلًا إضافيًا على مركبات كيميائية أخرى. ولن يكون لدى الأداة المستخدمة وقت طويل لجمع البيانات – فتركيز حامض الكبريتيك الشديد في السحب سوف يدمر المسبار في أقل من ثلاث دقائق. ومن المقرر أن تتبع ذلك المهمة الثانية في عام ٢٠٢٦. وستشمل منطادًا يطفو لمدة أسبوع أو أسبوعين على ارتفاع ٥٢ كيلومترًا (٣٢ ميلًا)، ويقوم بنشر أربع مجسّات صغيرة لقياس الحموضة ومحتوى بخار الماء.

وأخيرًا، في عام ٢٠٢٩، ستحاول مهمة ثالثة طموحة جمع حوالي لتر واحد من غازات الغلاف الجوي للزهرة وإعادة العينة إلى الأرض لإجراء تحليل أكثر دقة.

المصدر: https://newatlas.com

ترجمة: فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri

مراجعة وتدقيق: عبد الله صالح

تويتر: @ASAAlwahaibi


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية