تحسين كفاءة احتجاز الكربون للمساعدة في تصفير الانبعاثات

تحسين كفاءة احتجاز الكربون للمساعدة في تصفير الانبعاثات

19 يناير , 2022

يتكلم المقال عن تقنية جديدة لاحتجاز الكربون قامت بتطويرها شركة بريطانية تعمل على الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتأتي هذه التقنية للمساعدة في تحسين كفاءة احتجاز الكربون.

يلعب المعهد الوطني للقياس في المملكة المتحدة، دورًا مهمًا في دعم إجراءات التخفيف من تغير المناخ.  حيث يدعم الابتكارات التي ستساعد الصناعة على تحقيق أهدافها المتمثلة في الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ولقد حظي التخزين الجيولوجي للكربون بالكثير من الاهتمام، ولكن هناك حاجة إلى حلول أكثر تنوعًا لاحتجاز الكربون إذا كان يُراد منه أن يصبح وسيلة موثوقة لتخفيف الانبعاثات ليدعم إجراءات التخفيف من تغير المناخ.

إن شركة (كامبريدج لاحتجاز الكربون) قد طورت تقنية تسمح بعزل ثاني أكسيد الكربون من خلال عملية تمعدن (معدنة) تعمل مرحلتين. في المرحلة الأولى يتم هضم معادن السيليكات بطاقة منخفضة باستخدام عملية مبتكرة حاصلة على براءة اختراع تملكها الشركة، لإنتاج هيدروكسيد المغنيسيوم منخفض التكلفة، والذي يستخدم لالتقاط الكربون.  وتشمل المنتجات الثانوية للمرحلة الأولى من حجز الكربون، ثاني أكسيد السيليكون، والذي يمكن استخدامه في البناء أو في الصناعات عالية القيمة مثل صناعة الزجاج. وكذلك المعادن الشحيحة، مثل: النيكل، والكوبالت، والبلاتين اللازمة لدعم دور خارج المركبات الكهربائية وتخزين الطاقة المتجددة.

في المرحلة الثانية يتم احتجاز الكربون، حيث يتفاعل هيدروكسيد المغنيسيوم المنتج من المرحلة الأولى مع ثاني أكسيد الكربون من العادم لإنتاج كربونات المغنيسيوم، ويتم تخزين الكربون بشكل دائم كمادة صلبة. ويتم بعد ذلك ترشيح كربونات المغنيسيوم واستخدامها كمواد بناء ذات قيمة وخفيفة الوزن وعازلة للحرارة ومقاومة للحريق.

ويمكن استخدام هذه التقنية من أجل إنتاج خالي من انبعاثات الكربون للكهرباء أو الفولاذ، وكذلك بالشراكة مع موردي الغاز لتحويل الغاز الطبيعي إلى هيدروجين خالٍ من الانبعاثات الكربونية.

وقد احتاجت شركة (كامبريدج لاحتجاز الكربون) إلى معدات وخبرات متخصصة لقياس تمعدن ثاني أكسيد الكربون وزيادة كفاءة تقنية احتجاز الكربون، وخفض التكاليف وزيادة اعتماد المواد المستدامة من قبل الصناعة على نطاق واسع. لذا، فقد تواصلوا مع المعهد الوطني للقياس في المملكة المتحدة لاكتساب فهم أعمق لعملية التمعدن، وكيف يمكن مراقبتها باستخدام التحليل الطيفي التيرا هيرتز.

حيث يستخدم المعهد الوطني للقياس في المملكة المتحدة مطياف تيرا هيرتز لمراقبة عملية احتجاز الكربون في كامبريدج، خاصة فيما يتعلق بحركية التفاعل. وكشفت أطياف تيرا هيرتز لعينات المعادن في مراحل مختلفة من عملية احتجاز الكربون عن درجة التحويل الكيميائي للمادة الأصلية إلى شكلها المكربن، مما يوفر أدوات لتحسين ظروف التفاعل. وزاد هذا من كفاءة عملية حجز ثاني أكسيد الكربون في شكل صلب.

إن هذه النتائج ساعدت الشركة على اكتساب فهم أفضل لعملية التمعدن في ظل مجموعة متنوعة من الظروف. وكانوا قادرين أيضًا على جعل العملية أكثر كفاءة وبالتالي تقليل التكاليف وزيادة احتمال استيعاب الصناعة على نطاق واسع.

قدمت الرؤى التفصيلية للمعهد الوطني للقياس في المملكة المتحدة مكاسب عالية غير معهودة في عملية التمعدن عبر استخدام التقنية الجديدة التيرا هيرتز.  وقد أظهر المعهد الوطني للقياس في المملكة المتحدة، أن التقنية فعالة في مراقبة عملية احتجاز الكربون في كامبريدج، مما أتاح زيادة كفاءة الطاقة وكفاءة المواد الخام المستخدمة. ويمكن الآن استخدام هذه التقنية لإنشاء منتج ذي درجة نقاء أعلى وأكبر قيمة.

تجري شركة (كامبريدج لاحتجاز الكربون) حاليًا مناقشات ما قبل التجارية مع العملاء المحتملين وتأمل في تجربة التكنولوجيا قريبًا على نطاق تجاري. وسيؤدي ذلك إلى تطوير مصنع قادر على التقاط مليون طن من الكربون سنويًا بإيرادات من بيع المنتجات الثانوية أكثر من تغطية تكلفة التقاط ثاني أكسيد الكربون. وبمجرد إظهار الطرق المربحة لالتقاط الكربون وعزله بشكل دائم على نطاق واسع، تتوقع الشركة استخدامًا سريعًا لتقنيتها مما يؤدي إلى تخفيضات كبيرة في الانبعاثات الصناعية لمساعدة المملكة المتحدة على الوصول إلى هدفها المتمثل في تحقيق صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050.

علاوةً على ذلك، تأمل الشركة في أن تكون مواد البناء المستدامة الخاصة بها مفيدة بشكل خاص في بلدان مثل بنغلاديش، والتي ربما لم تكن قد وضعت عمليات لاحتجاز الكربون بسبب القيود الاقتصادية.

تقول ميرا نفتالي، كبيرة الباحثين في المعهد الوطني للقياس: “كان هذا مشروعًا مثيرًا للاهتمام وصعبًا، وتطبيقًا جديدًا لتحليل طيف تيراهيرتز. وسيوفر نجاح هذا المشروع أساسًا للعمل المستقبلي في هذا المجال. نقوم حاليًا بإعداد ورقة علمية مشتركة مع كامبريدج لاحتجاز الكربون”.

كما قال مايكل إيفانز، الرئيس التنفيذي لشركة كامبريدج لاحتجاز الكربون: “بدون هذا الدعم، كان المشروع سيتعرض لتأخيرات كبيرة، وعلى الأرجح سيستمر على نطاق أصغر خلال COVID-19. وبدلاً من ذلك، أدى العمل في النهاية إلى تقنيات ذات كفاءة عالية المكاسب. وتمكنا من إعداد أعمالنا لتحقيق النجاح في المستقبل على الرغم من ظروف الوباء. كما أننا متحمسون أيضًا للمشاركة في تطوير أداة تحليل جديدة قوية للغاية ونأمل أن نواصل استخدامها لمزيد من التحسين في عمليتنا “.

المصدر: https://techxplore.com

ترجمة: د. فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri

مراجعة وتدقيق: عبد اللطيف الرباح @al3lm، وكريم طارق شحات مصطفى


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية