باحثون يكتشفون آلية موازنة البط لضغط الماء في ريشه أثناء الغوص

باحثون يكتشفون آلية موازنة البط لضغط الماء في ريشه أثناء الغوص

11 يناير , 2022

اكتشف مجموعة من الطلاب الباحثين مع د.جوهانثون بوريكو – أستاذ مساعد في الهندسة الميكانيكية في جامعة فرجينيا للتقنية- طريقة إبقاء البط للماء في ريشه أثناء الغوص ثم التخلص منه عند طفوه على سطح الماء

اكتشف مجموعة من الطلاب الباحثين مع د.جوهانثون بوريكو – أستاذ مساعد في الهندسة الميكانيكية في جامعة فرجينيا للتقنية- طريقة إبقاء البط للماء في ريشه أثناء الغوص ثم التخلص منه عند طفوه على سطح الماء، حيث يفتح هذا الاكتشاف المجال للعديد من تطبيقات التقنيات البحرية، وقد نُشِرت نتائج الدراسة في المجلة التطبيقية الأكاديمية العلمية التابعة للجمعية الكيميائية الأمريكية (ACS Applied Materials & Interfaces)

للدكتور جوهانثون مجموعة من الأعمال المعروفة في مجال ميكانيكا الموائع (السوائل) بما في ذلك اختراع قيثارة الضباب[1] واستخدام البخار المكرر كآلة تبريديه، وقد استمر بحثه وتطور طوال العقد الماضي، وكان مشروع اكتشاف آلية تخلص البط من الماء في ريشه واحداً من أطول مشاريعه. 

قيثارة الضباب

يقول د.جوهانثون: “خطرت لي فكرة هذا المشروع عندما كنت في جامعة ديوك، حيث أوقفت سيارتي في مكان بعيد للغاية، فأخذتني خطواتي أثناء اتجاهي للمبنى إلى جانب حدائق ديوك الخلابة، فمررت ببرك بها كثير من البط ولاحظت أن البط يهز ريشه ليتخلص من الماء عندما يخرج بعد الغوص، فأدركت أن هدف هذه الحركة هي التخلص من الماء الذي كان عالقاً في ريش البط، وذلك هو جوهر الفكرة، ففي بحثي وبالصدفة البحتة كنت أدرس ذات الفكرة وأدركت حينها أن الانتقال من الغوص تحت الماء إلى الطفو على الماء يستلزم عدم السماح للماء بالوصول إلى قاع هيكل الريش المسامي (جلد البط تحت الريش)”.

ظل د. جوهانثون شغوفاً ومهتماً بفهم الآليات التي تسمح للبط بحبس الماء في ريشه دون أن يغرق، فدعا الطالب فرزاد أحمدي حيث كان طالب دراسات عليا في حينها في عام 2014، فقد شاركه فرزاد الاهتمام بفهم هذه الآلية في أحد اجتماعاتهم السابقة، وتولى المشروع وتعمق في تفاصيله الدقيقة، وبدأوا نهجهم الأول ببساطة فقد حاولوا إدخال قطرة ماء واحدة بالقوة في ريشة بط طبيعية، وقال فرزاد عن هذا تجربة: “لم ننجح في ذلك، ففكرنا ببناء غرفة ضغط لإرغام كمية من الماء على الدخول في طبقات عديدة من الريش”.

تحت الضغط

أولاً، احتاج الفريق إلى التأكد من دخول الماء من خلال الريش مباشرة، وليس بالتسرب ببساطة حول حواف الريش الخارجية، ولتحقيق ذلك، كانوا بحاجة لسد ريشة واحدة في كل مرة وترك مساحة صغيرة مكشوفة. وهذا ما قام به الباحثون في نفس المكان على كل سطح، مما كون عموداً من الريش المتكدس، ثم سكبوا كمية من الماء على السطح العلوي المكشوف، وبعدها وضعوا الريش المتكدس في غرفة ضغط، حيث استخدموا ضغط الغاز لدفع الماء إلى أسفل من خلال الريش، مع وضع كاميرا في الأسفل لمراقبة الماء أثناء مروره عبر الطبقات.

يحتوي ريش البط على فتحات صغيرة تسمح بمرور الماء المضغوط، فالبط الذي يطفو على السطح لا يواجه أي ضغط مائي، ولذلك فإن اختراق الماء للريش في هذه الحالة لا يذكر، في حين يواجه البط حين غوصه زيادة مستمرة في قوة الضغط الهيدروستاتيكي[2]، وهو أمر طبيعي لأي شخص يغطس حتى العمق.

اكتشف فرزاد بأن زيادة طبقات الريش تستلزم زيادة الضغط المطلوب لدخول الماء عبر جميع الطبقات، مما يشكل مبدأً أساسياً في فهم الآلية وهو الوصول إلى أقصى ضغط يسمح للماء بالنفاذ إلى داخل الريش مع الحرص على عدم نفاذه إلى جلد البط.

ويشرح د.جوهانثون النظرية بقوله: ” كانت فرضيتنا تقوم على أساس استخدام طبقات عديدة من الريش بحيث ينفذ الماء جزئيًا فقط، مع وجود جيوب هوائية تحتها تعمل على منع ما يسمى بالتبلل الحاصل لا محالة، وبما أن هذه الرطوبة جزئية فقط فيمكن للبط التخلص منها عندما يطفو على السطح”.

كما توصل فرزاد أيضًا إلى أن عدد طبقات الريش لدى كل فصيلة من البط يختلف بحسب ما يلزمها لتجنب التبلل الحاصل لا محالة أثناء الغوص، فالبط البري على سبيل المثال لديه أربع طبقات من الريش، والعمق الأقصى من الغوص الذي يمكن أن يصل إليه البط البري يتوافق مع الضغط الهيدروستاتيكي، حيث تتبلل ثلاث طبقات من الريش فقط وتبقى الرابعة جافة بعد الغوص مما يسمح للبط بالتخلص الماء عند خروجه إلى السطح.

مرحلة تصميم الريش الصناعي


بدأ فريق د.جوهانثون بتصنيع مادة تعمل بآلية مماثلة بعد التوصل إلى الآليات التأسيسية لتخلص البط من البلل، فصنع الفريق ريشًا من صفائح الألومينيوم الرقيقة والذي كان مستوحى من أسس بيولوجية، حيث استخدموا القطع بالليزر لإحداث عدد من الفتحات بعرض عُشر المليمتر لمحاكاة أسلات ريش البط[3]، كما حاكوا في تصنيعهم بنية النانو للريش عن طريق إضافة بنية من الألومنيوم إلى الأسلات، وقد تطابقت نتائج تجربة الريش الصناعي تقريبًا وكانت ناجحة، ويعود الفضل في نجاح التجربة لعظمة الله ودقة تصويره لخلقه، كما يهدف د. جوهانثون إلى تطبيق هذه الآلية وتوسيع نطاقها وتطبيق أفكار أخرى إلى جانب ذلك.

قد يكون من المفيد أيضاً استخدام هذه الطبقة من الريش الصناعي في حبس الجيوب الهوائية في أغشية تحلية مياه البحر (التناضح العكسي)[4]، كما يعتقد د. جوهانثون أيضًا أن هناك إمكانية لتطبيق نتائج الريش الصناعي متعدد الطبقات على السطح الخارجي للقوارب لتسهيل التنقل وتقليل التصاق البرنقيل[5] وما يشابهه في القوارب.


ويختم الدكتور جوهانثون بوريكو بقوله: “إذا شبهنا سفينة ما تطفو على الماء بطائر مصمم هندسيًا، فهي في الواقع كطائر يطفو بلا ريش، وأتساءل عما إذا كانت إضافة الريش للسفينة بنفس آلية ريش البط ستمنح ذات خصائص الطيور المائية للسفينة”.

توضيح لأهم المصطلحات الواردة بالمقال:

[1] في العام 2018، أعلن فريق بحثي من جامعة فيرجينيا للتقنية، للمرة الأولى عن تطوير قيثارة الضباب؛ وهي اقتران بين الهندسة وتصميم المحاكاة الحيوية، بهدف تحويل استخراج المياه من الضباب إلى خيار مستدام، وبعد تطويره أًصبحت مهمته حصاد قطرات المياه من الضباب الخفيف وذلك وفقًا لموقع تك إكسبلور البريطاني، منتصف أبريل/نيسان 2020.

[2] الضغط الذي يُمارسه المائع عند التوازن عند نقطة مُعينة داخل المائع بسبب قوة الجاذبية، إذ يزداد الضغط الهيدروستاتيكي بما يتناسب مع العمق المُقاس من السطح بسبب زيادة وزن المائع الذي يُمارس قوة هابطة من الأعلى.

[3] الأسلات (barbules) كما هي موضحة في الصور.

[4] هو حاجز انتقائي يفصل بين اثنين من المخاليط أو المراحل، كما يسمح بمرور بعض المكونات ويقيد تدفق الأخرى، وتعتمد عملية الفصل على حجم المسام وطبيعة الغشاء، وتتطلب هذه العملية قوة دافعة لنقل المكونات حيث يمكن أن تكون القوة الدافعة هي فرق درجة الحرارة، أو فرق الضغط، أو فرق التركيز أو فرق الجهد الكهربائي.

[5] هو محار يعيش في المياه المالحة، يلتصق بالأشياء تحت الماء وعلى دعامات أرصفة الموانئ والصخور والسلاحف والحيتان وقيعان السفن، ويسعى المهندسون البحريون إلى إجراء العديد من التجارب لمنع البرنقيل من الالتصاق بالسفن والأرصفة.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: عائشة الضبيعي

تويتر: @AishaN19_

مراجعة: لبنى عبد الله آل ربيع

تويتر: [email protected]


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية