من المرجح أن أصحاب السلطة والنفوذ، أقل تفهمًا عند ارتكاب الاخطاء

من المرجح أن أصحاب السلطة والنفوذ، أقل تفهمًا عند ارتكاب الاخطاء

1 ديسمبر , 2021

ترجم بواسطة:

بسمة عادل

أولئك الذين يتمتعون بالسلطة، مثل الأثرياء، هم أكثر عرضة لإلقاء اللوم على الآخرين لوجود أوجه قصور، كما أنهم أقل قلقًا من تقارير عدم  تحقيق المساواة، وفقًا لبحث حديث من كلية رادي للإدارة بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو.

فسّرت الدراسة المنشورة في مجلة علم النفس الاجتماعي وعلم الشخصية السلطة على أنها السيطرة على الموارد القيمة. وأن الأشخاص الذين يشغلون مناصب السلطة هم أكثر عرضة لتبني “عقلية الاختيار”، مما يعني أنه على الرغم من أن لديهم المزيد من الخيارات (تعريف القوة في كثير من الحالات)، إلا أنهم ما زالوا يرون الآخرين الذين لديهم قوة أقل على أنهم يمتلكون الكثير من الخيارات بغض النظر عن وضعهم. وبالتالي، من المرجح أن يلوم الأفراد ذوو القوة العالية الآخرين إذا كان أداؤهم ضعيفًا، كما أنهم أكثر عرضة لمعاقبتهم.

قال ييدان يين، المؤلف الأول للورقة البحثية وخريج الدكتوراة حديثًا من مدرسة رادي: «إن تكون في عقلية الاختيار يغير طريقة تفكير الأفراد وشعورهم وتصرفهم». «فبالمقارنة مع الأشخاص ذوي السلطة المنخفضة، من غير المرجح أن يكون الأشخاص ذوو السلطة العليا على دراية بقيود الآخرين. ونتيجة لذلك، فإنهم يلقون اللوم بشكل أكبر عندما يرتكب الناس أخطاءاً أو يكون لديهم عيوب. وبالتالي، فإنهم يرون أن التسلسل الهرمي الحالي له ما يبرره».

أجرى الباحثون ثلاث دراسات مختلفة في أماكن مختلفة لاستخلاص نتائج متماثلة.

ودُعّمت نتائج البحث بثلاث دراسات قويّة:

حيث كانت الدراسة الأولى تعتمد على مسح الباحثين بقياس شعور السلطة لدى 363 شخص عامّي مُستخدم في منصّة Prolific، وقدم الباحثون استبياناً منفصلاً تظاهروا بأنه لا علاقة له بالبحث، واستخدموا استفتاءاً جماهيرياً يُعنى بحل مشكلة الموارد البشرية في الجامعة، ومن خلال الاستطلاع اتضح أن القسم الأكاديمي كان يدرس احتمالية منح مكافأة لمساعد الشؤون الإدارية على الرغم من تقصيره في الالتزام بموعد تسليم أحد المشاريع النهائية الكبيرة وذلك بسبب خلل في ترتيب الأولويات، وفي الاستبيان أجاب المشاركون الذين يتمتعون بالسلطة والنفوذ أن المساعد الإداري لا يستحق المكافأة وأن غير ذلك أعذار واهية.

بينما أجريت الدراسة الثانية باستخدام منصة Amazon Mechanical Turk بمشاركة 393 عضوًا من عامة الناس تم تعيينهم عشوائيًا لأدوار كمشرفين ومرؤوسين في إكمال المهام المختلفة. على الرغم من أن الرتب المعينة كانت عشوائية، فقد تم إخبار المشرفين بأنهم حصلوا على مناصبهم بسبب كفاءاتهم.  وتم إخبار المرؤوسين بأنهم تم تصنيفهم على هذا النحو لأن المشرفين تفوقوا عليهم.  كان على المجموعتين الحكم على أداء شخص مجهول، والذي ارتكب أخطاء في إكمال مهامه عن قصد. مرة أخرى، وجد الباحثون أن أولئك الذين لديهم إحساس أكبر بالسلطة (المشرفون) كانوا أكثر قسوة، وأقل فهمًا لحكمهم وأوصوا بالعقاب للمقصر، أكثر من المرؤوسين.

كما أجريت الدراسة الثالثة في مختبر مع طلاب جامعيين في سان دييغو وجاءت النتائج على عكس نتائج الدراسة الثانية. حيث كان الاختلاف الرئيسي هو أن كلا المجموعتين من المشرفين والمرؤوسين، يعرفون أن الشخص المستهدف الذي يتعين عليهم الحكم عليه كان برتبة مرؤوس مما أعطى انطباع عن محدودية الإمكانيات.  وبعكس نتائج الدراسة الثالثة، كانت نتائج الدراسة الأولى والثانية تميل إلى أن أصحاب النفوذ يكثرون اللوم ويوصون بالمزيد من العقوبات.

كتب ييدان ين والباحثة المشاركة باميلا ك. سميث وهي أستاذ مشارك في تخصص الاقتصاد والإدارة الإستراتيجية في كلية رادي: «صُممت الأبحاث بشكل مترابط، كل دراسة مرتبطة بما قبلها، في الدراسة الأولى كنا نقيس النفوذ وفي الدراسة الثانية تحايلنا بقياس النفوذ وفي الثالثة وضّحنا للحكّام حالة الشخص المجهول أنه ضعيف النفوذ وإمكانياته قليلة، رغبنا في معرفة ثبات التصورات في الدراسات الثلاثة، إلا أنها كانت مجموعة متماثلة بالإضافة إلى بعض المتغيرات والتحولات».

الآثار المترتبة للسياسة العامة الأكثر إنصافًا في بيئات العمل

بناءً على أقوال المؤلفين أن السياسة العامة لها آثار بالغة على نتائج البحث، حيث كتب المؤلفون: “صانعو السياسة في موقع القوة والامتياز وقد يكونون أقل حساسية تجاه مساوئ ناخبيهم”.  وهذا مهم خصوصًا عندما نخرج من جائحة وتُنتِج نقاشات حادة في المحيط السياسي حول إيقاف إعانات البطالة أو مساندات الإيجار، قد تفترض أن الناس يختارون البقاء في المنزل على العمل إذا كنت في منصب سُلطة، وتعتقد أنهم يمكنهم اتخاذ قرارات أفضل، من ناحية أخرى قد تحتاج إلى التفكير في عدد الخيارات المتاحة للمواطنين وفي اختلاف القيود التي تواجههم عن التي تواجهك، أضف إلى ذلك أن الآثار المترتبة بعيدة عن مكان العمل. من ناحية أخرى قد تحتاج إلى التفكير في عدد الخيارات المتاحة للمواطنين وفي اختلاف القيود التي تواجههم عن التي تواجهك، أضف إلى ذلك أن الآثار المترتبة بعيدة عن موقع العمل».

قال ييدان ين: «على المدراء أن يكونوا على اطلاع بعدد الخيارات المتاحة للمرؤوسين، وأن لا يعرضوا خياراتهم على الآخرين خاصةً عندما يخطئ الموظفون. وأضافت باميلا، من المحتمل أن يتطلب الأمر إجراء مناقشة مع الموظفين وإدراك وضعهم، لأن قلة الحيلة وكثرة القيود أحيانًا تكون غير مرئية لشخص بعيد عن نطاق عملهم».

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: بسمة عادل

تويتر: basmahalu

مراجعة : د.فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية