هل فقدنا الاستمتاع في حياتنا؟ | هل تحولت النظرة للأمور في الحياة سلبًا بعد أحداث كورونا؟

هل فقدنا الاستمتاع في حياتنا؟ | هل تحولت النظرة للأمور في الحياة سلبًا بعد أحداث كورونا؟

19 نوفمبر , 2021

ترجم بواسطة:

لمياء الخرجي

دقق بواسطة:

رنا الحامد

المحاور الرئيسة:

  • غرق البعض في الالتزامات لدرجة عدم إدراكهم للمتعة عندما تكون أمامهم.
  • تأثير المواقف البسيطة مع الناس على تحسين الحالة المزاجية للجميع.
  • استحضار الذكريات الجميلة يزيد معدل تحمل المواقف السيئة.

  “استمتع بوقتك” كم مرة نقول ذلك لأحد أفراد العائلة، أو لصديق أو جار لنا انصرف ليقضي وقته في إجازة نهاية الأسبوع، أو حتى في استراحة الظهيرة في العمل أو في المساء؟ دعتني جارة لي لأعتني بحيوانها الأليف بينما هي ذاهبة لطبيب الاسنان فقلت لها: استمتعِ بوقتك. توقفتْ قليلًا وشعرتْ كالأحمق كيف لشخص ذاهب إلى طبيب الأسنان أن يستمتع بوقته؟!

جلستُ أفكر مليًا بالأمر، كيف أصبح الذهاب إلى موعد روتيني كتنظيف الأسنان إن لم يكن ممتعًا؟!

فهو على الأقل يعتبر تغييرًا بالنسبة لقيود العام الماضي وظروفه كما نعلم، ومما لاشك فيه أن الذهاب إلى الحلاَّق لقص الشعر، أو شراء النباتات من المشاتل كلها كانت من الأنشطة التي أجبرنا على تركها في العام الماضي أو على الأقل نفعلها ولكن بحذر وبقلق من احتمالية الإصابة بفايروس كورونا، أخبرتني صديقة كانت تكره الذهاب إلى السوبرماركت وفي أثناء الوباء الذي أصبح مرة واحدة أسبوعيًا أصبح ممتعًا بالنسبة إليها!

عندها استحضرت معنى المتعة وفقًا لقاموس ميريام ويبستر الشهير الذي عرفها بإمكانية الاستمتاع في أضعف الظروف الممكنة، فقد تكون مشاهدة حيوانك الأليف يلعب من حولك، أو أخذ جولة بالحافلة في مدينة لا تعرفها أو بممارسة التجديف بكل عوائقه حتى لو سقطت بالماء، أوبأخذ دورة لمبادئ الخَبز.

وعلى العكس فإننا نعلم عندما لا نستمتع بأوقاتنا في الأمور المعتادة كتنظيف الأسنان، والسفر (جوًا في رحلات طويلة، والانتظار عند تجديد رخصة القيادة، والاستماع إلى خطاب مضْجِر بعد حفلة العشاء، والبقاء على الخط في انتظار رد مزود خدمة الإنترنت، وغيرها من المواقف التي لا تعد ولا تحصى، ولكن في المقابل هل سننتبه إلى الأحداث المرحة؟ أم إلى الضغوط والالتزامات ونغفل عن الجوانب المبهجة؟

تعلم استشعار المرح

لدى بعض الناس عجز في استشعار المتعة والمرح بالصورة الحقيقية هؤلاء لا يستطيعون حتى المحاولة بالشعور بالمتعة، ولاشيء يجلب لهم المتعة، وعادة ما يتجنبون التواصل الاجتماعي، أو النشاطات العامة لعدم شعورهم بالهدف.

 انعدام استشعار اللذة بالحياة مرتبط بالاكتئاب، والقلق، واضطرابات ما بعد الصدمة، لكن لحسن الحظ يمكن معالجة هذا الأمر، وماذا عن الأشخاص الذين لا يعانون من الاضطرابات في الصحة العقلية، ولكنهم أيضًا غارقون في الالتزامات والمسؤوليات لدرجة فقدان الشعور بالاستمتاع في الحياة؟!

أخبرتني جارتي أنها كانت واقفة في طابور مزدحم من السيارات بسبب عبور بطة وصغارها في الشارع، وكان الكل تقريبًا مخرجي رؤوسهم من نوافذ السيارات؛ لالتقاط الصوروهم سعداء مبتسمون، ولكن أحدهم أخذ يصرخ على البط وأبدى تذمره وسخطه حتى يسرعوا في العبور، من الواضح أنه حرّم على نفسه جمال تلك اللحظة !

أيضاً أخبرتني أم أنها حريصة على تذكير نفسها بالاستمتاع باللحظة مع أبنائها حتى عندما يزيدون أعبائها في العمل بسبب مشاكستهم وتقول: لقد  ارتكبت خطأً بتنظيفي لأرضية المطبخ قبيل تناولنا وجبة الغداء التي في حينها فتحت ابنتي زجاجة الموز المعجون على رأسي ورمت بالباقي على الأرض، كانت أول ردة فعل لي هي الانزعاج والغضب، لكنها ضحكت واستدركت الموقف، فبادلتها الضحكات على الفور.

غالبًا ما نخطط للأحداث واللقاءات مع الآخرين التي نتوقع أنها ستعود علينا بالمرح وعادةً ما يحدث ذلك، لكن على صعيد آخر فالأحداث واللقاءات غير المخطط لها دائمًا تفوز بلقب الأكثر متعة، فقبل أيام قليلة وبينما كنت مشغولًا بعمل أمر ما سمعت صوتًا من الخارج،فذهبت لأتحقق من الأمر وإذ هو شخص لم أره منذ عشرين عاماً، قضينا موعدًا خير من ألف ميعاد، واسترجعنا ذكرياتنا، وحكاياتنا القديمة، و يا له من شعور رائع لم يكن بالحسبان!

بالإضافة إلى أحد الأحداث الجميلة منذ عدة سنوات، وفي مختبرنا الذي نعمل فيه أتت زميلتنا التي تتجهز لزفافها القريب محملةً بالكثير من فساتين الزفاف المخفضة لتجربتها وأخذ مشورتنا فيها، فلبست الفساتين  وقامت بعرض أزياء مرتجل. فكان  عرضًا ممتعًا شارك فيه الكل من المدير إلى عامل غسيل الصحون.

قد نتغاضى عن البهجة التي تأتينا في بعض الأمور الممتعة سواء كانت حدث أو شخص ما يأتيك بها، أو بقصة تروى، أو تجارب تخوضها، أو حتى في موقف مع شخص غريب على تحسين الحالة المزاجية للجميع، لكن لو حاولنا تغيير نظرتنا للأمور ستزيد قدرتنا على تحمل ما لا نطيق.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: لمياء الخرجي

مراجعة: رنا الحامد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية