قفزة تِقَنية تُمكّن من استخدام اللف المغزلي للإلكترونات عمليًا في أشباه الموصلات

قفزة تِقَنية تُمكّن من استخدام اللف المغزلي للإلكترونات عمليًا في أشباه الموصلات

7 سبتمبر , 2021

ترجم بواسطة:

منيرة البيشي

دقق بواسطة:

فاطمة الحازمي

قد يكون من الممكن في المستقبل استخدام تقنية المعلومات حيث يتم تطويع دوران الإلكترون لتخزين المعلومات ومعالجتها ونقلها داخل الحواسيب الكمية. يهدف العلماء منذ وقت طويل للتمكن من استخدام تقنية المعلومات الكمية القائمة على دوران الإلكترون (اللف المغزلي spin) في درجة حرارة الغرفة.  وقد أنشأ فريق من الباحثين من السويد وفنلندا واليابان أجهزة شبه موصلة فعالة في تبادل المعلومات بين دوران الإلكترون والضوء في درجة حرارة الغرفة وأعلى منها. يصف هذه التقنية الجديدة مقالٌ نشر في مجلة Nature Photonics.

كما هو معروف، فإن الإلكترون يحمل شحنة كهربائية سالبة، ويتسم بخاصية أخرى تعرف باللف المغزلي، وقد يكون لهذه الأخيرة دور أساسي في تقدم تقنية المعلومات. يمكننا ببساطة تشبيه دوران الإلكترون حول محوره بدوران الأرض حول محورها. تستغل الأجهزة التي تعمل بتقنية اللف المغزلي للإلكترونات (السبينترونات) – وهي مشروع واعد لمستقبل تقنية المعلومات – هذا السلوك الكمومي للإلكترونات، لتخزين المعلومات ومعالجتها ونقلها، مما سيحقق فوائد مهمة؛ فبإمكانها مثلا العمل بسرعة أعلى واستهلاك طاقة أقل مقارنة بالأجهزة الإلكترونية التقليدية.

 استند تطور السبينترونات في العقود الأخيرة على استخدام المعادن، وكان لهذا التطور بالغ الأهمية في إمكانية تخزين كميات كبيرة من البيانات. وسيكون لاستخدام السبينترونات منافع أخرى عند استعمالها على أشباه الموصلات، بنفس الطريقة التي تشكل أشباه الموصلات اليوم الدعامة الأساسية للإلكترونيات والضوئيات.

يقول ويمين تشان، الأستاذ الذي قاد المشروع في جامعة لينشوبنج في السويد: “تتمثل إحدى الميزات المهمة للسبينترونات المبنية على أشباه الموصلات في إمكانية تحويل المعلومات التي تمثلها حالة دوران الإلكترون من ثم تحويلها إلى ضوء، والعكس صحيح. وتعرف هذه التقنية باسم السبينترونات الضوئية. هذه التقنية ستجعل من الممكن دمج معالجة المعلومات وتخزينها على أساس دوران الإلكترون الذي ينقل المعلومات من خلال الضوء”.

تعمل الإلكترونيات المستخدمة اليوم في درجة حرارة الغرفة فما فوقها، إلا أن الصعوبة في تطوير السبينترونات تكمن في أن الإلكترونات تميل إلى التبديل والعشوائية لاتجاه دورانها مع ارتفاع درجة الحرارة. مما يعني أن المعلومات المشفرة عن طريق حالات دوران الإلكترون قد تُفقد أو تصبح مبهمة. ومن ثم، فإن الشرط الأساسي لتطوير السبينترونات القائمة على أشباه الموصلات، هو إمكانية توجيه جميع الإلكترونات إلى نفس حالة الدوران والحفاظ عليها، بعبارة أخرى, إمكانية استقطاب دوران الإلكترون في درجة حرارة الغرفة أو في درجة أعلى منها. أعلى استقطاب حققته الأبحاث السابقة لدوران الإلكترون في درجة حرارة الغرفة بلغ٦٠٪ تقريبًا، وهي نسبة لا قيمة لها على نطاق واسع من التطبيقات العملية.

إلا أن الباحثون من جامعة لينشوبنج وجامعة تامبيري وجامعة هوكايدو قد حققوا في وقتنا الحالي، استقطابًا لدوران إلكترون في درجة حرارة الغرفة بنسبة أعلى من 90٪. ويظل استقطاب الدوران عند مستوى عالٍ حتى وإن بلغت درجة الحرارة إلى  110 درجة مئوية. يعتمد هذا التقدم التقني، كما ذكرت مجلة Nature Photonics، على بنية نانوية بصرية من السبينترونات، صنعها الباحثون من طبقات مختلفة من مواد أشباه الموصلات. تحتوي هذه البنية على مناطق نانوية تسمى النقاط الكمومية، كل نقطة كمومية أصغر بحوالي 10000 مرة من سماكة شعرة الإنسان. عندما يصطدم إلكترون مستقطب بنقطة كمومية، فإنه يصدر ضوءًا -أو بالأحرى فإنه يُصدر فوتونًا واحدًا بحالة (زخم زاوي) يحدده دوران الإلكترون-، وبالتالي تعتبر النقاط الكمومية ذات إمكانيات عالية عند عملها كواجهة لنقل المعلومات بين دوران الإلكترون والضوء، كما سيكون وجودها ضرورياً في السبينترونات والضوئيات والحوسبة الكمومية. أظهر العلماء في الدراسة المنشورة حديثًا إمكانية استخدام مصفاة دوران مجاورة للتحكم في دوران الإلكترون للنقاط الكمومية عن بُعد، وفي درجة حرارة الغرفة.

تتكون النقاط الكمومية من زرنيخيد الإنديوم (InAs)  وتعمل طبقة من زرنيخيد نيتروجين الغاليوم (GaNAs) كمصفاة للدوران، وبين الطبقتين توجد طبقة من زرنيخيد الغاليوم (GaAs).

تستخدم هياكل مماثلة بالفعل في التكنولوجيا الإلكترونية الضوئية القائمة على زرنيخيد الغاليوم، ويعتقد الباحثون أن هذا من الممكن أن يسهل دمج السبينترونات مع المكونات الإلكترونية والفوتونية الموجودة.

وقد ذكر الأستاذ ميرسيا قوينا، رئيس فريق البحث في جامعة تامبيري في فنلندا: “يسعدنا جدًا أن جهودنا منذ أمد طويل لرفع مستوى الخبرة المطلوبة لتصنيع أشباه الموصلات، المحتوية على (N)  وعالية التحكم، ترسم إطارًا جديدًا في مجال السبينترونات. حققنا حتى الآن مستوى نجاح جيد عند استخدام مثل هذه المواد لأجهزة الإلكترونيات الضوئية، كان أحدثها الخلايا الشمسية عالية الكفاءة وثنائيات الليزر. نتطلع الآن إلى مواصلة هذا العمل وتوحيد الضوئيات والسبينترونات، باستخدام منصة مشتركة لتقنية الكم القائمة على الضوء والدوران”.

المصدر: http://www.sciencedaily.com

ترجمة: منيرة البيشي

تويتر: @muneeraAlbishi

تلخيص وتتدقيق: فاطمة الحازمي


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية