الدماغ والعادات الجديدة|استراتيجيات رئيسية لإجراء تغييرات إيجابية في نمط الحياة

الدماغ والعادات الجديدة|استراتيجيات رئيسية لإجراء تغييرات إيجابية في نمط الحياة

20 يوليو , 2021

ترجم بواسطة:

غلا الرشيد

دقق بواسطة:

أفراح السالمي

النية لا تكفي لخلق عادات جديدة، إذ لابد أن تتبع بسلوك يُشترط فيه اتخاذ القرار بالتغيير، وتحديد خطة التغيير بما يتماشى مع العادة التي نهدف إليها، كما تسهم كتابة الهدف في تحقيقه، ثم تكرار العادة الجديدة حتى تصبح عادة تلقائية، مع الاستمرار بمتابعة ما نفعله، إذ تُسهم المراقبة الذاتية في معرفة خط سير عاداتنا والمعوقات التي قد تعترض طريقها.

قرار العام الجديد الكلاسيكي من حماسنا وتفاؤلنا بينما نتجه لفترة نأمل انها مرحلة أفضل مستقبلًا، في حين أن هذه القرارات تؤدي في بعض الأحيان إلى تغييرات ذات مغزى في الحياة، إلا أنها قد تُنسى بمجرد حلول فصل الربيع.

يمكن أن يكون من الصعب اكتساب عادات جديدة أو تغيير نمط الحياة، حيث هناك العديد من العوامل التي من الممكن أن تسهم في الإخلال بالعملية. بما فيها معتقداتنا عن حدوث التغيير والتي يمكنها التأثير إيجاباً أو سلباً على أهدافنا في نمط الحياة.

أظهرت إحصائية أن حوالي خمسون بالمائة من الأشخاص الذين يرغبون بتغيير سلوكهم يفشلون في ذلك، ولعلك إذًا تتساءل عن كيفية الانضمام إلى الـنصف الآخر الذي يغير سلوكه بطريقة صحيحة؟ وماذا نعرف عن الوقت المستغرق لاكتساب عادة جديدة؟ 

في إحدى الدراسات، طُلب من الأشخاص الأخذ بعين الاعتبار نوعية السلوك الذي يريدون اكتسابه في حياتهم مثل ممارسة الرياضة، أو اتباع نظام غذائي، أو التأمل، وبعد ذلك طُلب منهم اختيار سلوك يومي معين ليصبح بمثابة تنبيه وإشارة تحدث مرة واحدة يوميًا؛ مثال: ممارسة الرياضة يوميًا بعد الإفطار.

توبع المشاركين في الدراسة لمدة ثلاثة أشهر، وسعى الباحثون إلى فهم مدى سرعة تحول العادات الجديدة إلى عادات تلقائية، وليس من المستغرب أن حوالي نصف المشاركين لم يكتسبوا سلوكيات بشكل تلقائي بحلول الوقت الذي اكتملت فيه الدراسة، أما النصف الآخر فقد اكتسب عاداته الجديدة خلال اثني عشر أسبوعًا أو قبل ذلك بمدة، علمًا أن متوسط اكتساب العادة كان ستة وستين يوماً، كما كان من الأسهل اكتساب التغييرات في النظام الغذائي (بمعدل خمسة وستين يوماً) عوضًا عن إضافة عادة ممارسة الرياضة (واحد وتسعين يومًا)، ووجدت أبحاث أخرى أن الانسحاب ليوم أثناء بناء عادة جديدة لم يكن مشكلة كبيرة، وأيضًا وجدت أبحاث أخرى أن الانسحاب لوقت أطول من يوم خصوصًا في الأيام الأولى قد يؤدي إلى الإخلال بجهدك وقد تضطر إلى البداية من الصفر مرة أخرى.

عندما ننظر إلى طريقة تشكل العادات، يشير البحث إلى أربع خطوات رئيسية: أولًا علينا أن نقرر أنه قد حان الوقت لإحداث نوع من التغيير في نمط الحياة، ثانيًا أن نقرر ماذا سنفعل حيال ذلك التغيير مثل البدء بممارسة الرياضة أو إزالة ملفات تعريف الارتباط والرقائق من مخزونك، وتوصف هذه الخطوة بالتحدي ويطلق عليها فجوة السلوك والنية؛ فإننا نملك جميعًا أفكارًا حول كيفية تحسين حياتنا ولكن مرحلة تغيير سلوكياتنا لتتماشى مع خططنا تميل إلى أن تكون صعبة إلى حدٍ ما.

ووصولًا إلى الخطوة الثالثة من اكتساب العادات، وعلى امتداد أوسع تتشكل هذه الخطوة الهامة من خلال تكرار العادة الجديدة مرارًا، فإن فعل الشيء لمرة واحدة أو مرتين هي أسرع طريقة للعودة لما كنت عليه من قبل، لذا فإن التكرار من أسرار تأسيس أي عادة في نمط الحياة، أما في الخطوة الأخيرة فنعمل على تكرار الشيء بشكل كاف إلى أن نصل إلى مرحلة التلقائية، ويقصد بذلك الذهاب إلى النادي الرياضي أو ممارسة المشي كل يوم ثلاثاء وخميس بعد الإفطار، وعند الشعور بالجوع خلال فترة الظهر يمكنك استبدال بسكويت الأوريو بالجزر.


ومن وجهة نظر تعتمد على الدماغ، يصبح شيء ما مألوفًا عند تحررك من الاضطرار إلى التفكير بشكل متعمد في القيام بذلك (سيطرة الفص الجبهي) وبدلاً من ذلك تنشئ روتيناً تلقائياً فعالاً (تحكمه بعض المناطق الواقعة أسفل القشرة الدماغية، بما في ذلك العقد القاعدية).

وهناك جانب مهم آخر في تشكيل العادات الجديدة وهو الاستمرار بمتابعة ما نفعله، فبالنسبة لأي تعديل في نمط الحياة نأمل إجرائه، من الضروري أن نفهم ما هو خط الأساس لهذا السلوك، وما هي خطتنا للمضي قدمًا، وكيفية التعامل مع العوائق المحتملة التي يمكن أن تعترض طريق أهدافنا، وقد وجدت إحدى الدراسات الكبيرة عبر مجموعة متنوعة من استراتيجيات تغيير السلوك، أن المراقبة الذاتية هي الأفضل في مساعدة الناس على تحسين وجباتهم الغذائية وتأسيس روتين رياضي، و يمكن أن تؤدي كتابة أهدافنا أيضًا إلى زيادة فرص تحقيق ما قررنا القيام به.

نعلم من العلم والتجربة الشخصية أن الاحتفاظ بالعادات الجديدة ليس بالمهمة السهلة، ومن خلال اعتبار هذه العملية تحتاج إلى وقت أكثر من كونها عملية سريعة، يمكننا تطوير توقعات أكثر واقعية لخلق عادات تصمد أمام اختبار الزمن.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: غلا الرشيد

تويتر: @tr_Ghala

مراجعة: أفراح السالمي

تزيتر: @fara7alsalmi


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية