طريقة جديدة لتصوير قلوب الأجنة تساعد في تشخيص أمراض القلب الخلقية

طريقة جديدة لتصوير قلوب الأجنة تساعد في تشخيص أمراض القلب الخلقية

2 يونيو , 2021

ترجم بواسطة:

سهام الشريف

تعد أمراض القلب الخلقية لدى الأجنة واحدة من أبرز التحديات التي يواجهها الفريق الطبي وواحدة من أصعب اللحظات على الأهل، وواحدة من هذه الصعوبات هى دقة التشخيص لهذه الأمراض نتيجة الاختلافات الكبيرة بينها ونتيجة صعوبة تصوير الجنين في الرحم مع كثرة حركته، فلذلك جاءت تقنية الرنين المغناطيسي مبشرة بتجاوز بعض العقبات في التشخيص مما ينعكس إيجاباً على الرعاية المقدمة لهم قبل وبعد الولادة.

توصل الباحثون في كينجز كولج بلندن إلى طريقة جديدة تساعد في اكتشاف أمراض القلب الخلقية للأجنة بداخل أرحام أمهاتهم باستخدام الرنين المغناطيسي، ومعلوم أن من مشاكل الطرق المستخدمة حاليًا في التصوير الجنيني أن أداءها يتأثر بحركة الجنين، ولكن الطريقة الجديدة تصحح الحركة وتعطي صورًا رباعية الأبعاد للقلب والأوعية الدموية الرئيسية ولتدفق الدورة الدموية.

وبمزيد من التطوير، قد يمكن لهذه الطريقة أن تصبح أداة مساعدة في تشخيص أمراض القلب الخلقية التي تفشل فيها الطرق التقليدية مثل الموجات الصوتية.

وقد نشرت هذه الدراسة البحثية الجديدة في مجلة نيتشر كوميونيكيشن، حيث تمكن الباحثون – ولأول مرة- من مشاهدة قلب الجنين بصور رباعية الأبعاد، والمقصود برباعية الأبعاد أنها ثلاثية الأبعاد ولكن تتغير الصورة مع الزمن كلما نبض القلب. وبدلاً من الحصول على لقطة للقلب – صورة واحدة للقلب – فإننا نحصل على سلسلة من الصور مما يسمح لأخصائيي القلب برؤية انقباض القلب وضرباته.

ورغم أن ذلك هو المعتاد في تصوير قلب البالغين، فإننا حتى الآن لم نتمكن من تصوير قلب الجنين بسبب حركته التلقائية وسرعة ضربات قلبه، فسرعته تساوي ضعف ضربات قلب البالغين.

ويقول د. توم روبرتس، الباحث في كينجز كولج بلندن: “تمكنا من الحصول على صور رباعية الأبعاد بعد محاولتنا لدمج الصور بعضها ببعض باستخدام نماذج وتقنيات رياضية لتصحيح الحركة”.

ويواصل حديثه قائلاً: “نتائج البحث مثيرة؛ لأنه لم يتمكن أحد من النظر إلى قلب الجنين باستخدام الرنين المغناطيسي رباعي الأبعاد  بهذا الشكل من قبل”. ويتابع: “عندما نعطي الأطباء مقاطع الفيديو تلك، فإنهم يتمكنون من التدخل مباشرةً و معرفة اتجاه تدفق الدم بشكل آني”.

“القلب مضخة، وطريقتنا مفيدة جدًا؛ لأن الأطباء سيتمكنون من قياس كمية الدم الذي يضخه القلب مع كل ضربة، وهو مؤشر لكفاءة أداء القلب، ويمكننا قياس كمية الدم المار عبر الأورطى والأوعية الأخرى آنياً، ويمكننا كذلك إجراء أنواع أخرى من القياسات التي لم نكن نتمكن من إجرائها من قبل على الأجنة وذلك باستخدام الرنين المغناطيسي”.

في الوقت الراهن يرتكز تشخيص أمراض القلب الخلقية على معرفة ما إذا كان هناك عيب خلقي في تركيب القلب، ولكن بهذه التقنية الجديدة يأمل الباحثون في قياس أداء القلب أيضًا.

أمراض القلب الخلقية لها عدد كبير من الأشكال المختلفة، وهذا يعني أنه في بعض الأحيان توجد أمراض قلب بسيطة نسبيًا ولكن يوجد أيضًا أمراض أكثر تعقيدًا يصعب تشخيصها بالموجات الصوتية وهى التقنية الرئيسية المستخدمة حاليًا.

ويكمن التحدي في أنه يمكن قياس تدفق دم الجنين باستخدام الموجات الصوتية، إلا أن النتائج لا يمكن الاعتماد عليها في كثير من الأوقات، و تجرى قياسات تدفق الدم باستخدام الرنين المغناطيسي على البالغين بكل سهولة لمعرفة هل يضخ القلب بكفاءة أم لا أو هل يوجد تدفق غير طبيعي في الأوعية الدموية.

ويقول د. روبرتس: “عملنا على تطوير طرق لتصحيح الحركة وعمل أفلام ثلاثية الأبعاد لتمكننا من قياس تدفق الدم في أي منطقة وأي وعاء في قلب الجنين”

ويتابع: “أفضل ما في الرنين المغناطيسي أنه يعطينا صورًا تفصيلية عالية الدقة لقلب الجنين، ويمكننا من رؤية الأوعية الدقيقة في قلب الجنين والذي قد لا يتعدى قطرها 5ملم”، ويأمل الباحثون في أن يساهم هذا البحث في تحسين الرعاية لحديثي الولادة المصابين بأمراض القلب الخلقية.

“إذا اكتشفت أمراض القلب الخلقية قبل الولادة، فإن الأطباء يمكنهم الاستعداد لتقديم  الرعاية المناسبة فور ولادة الطفل، والتي تكون في بعض الأوقات ضرورية لإنقاذ حياته، بالإضافة إلى أن ذلك يعطي للوالدين فرصة للاستعداد بدلاً من اكتشافهم للمرض بعد الولادة وهو ما يكون أمرًا بالغ الصعوبة عليهم”. ويقول:” نحاول أن نطور من تصوير قلوب الأجنة باستخدام الرنين المغناطيسي كمحاولة منا لتحسين نتائج أمراض القلب الخلقية، وذلك إما بتمكننا من الحصول على تشخيص أدق أو باكتشاف أمراض القلب الخلقية في وقت مبكر من الحمل”.

ويقول المؤلف الثاني للدراسة والمحاضر في أمراض قلب الأطفال كوبيرين بوشبارجا: “إن الفرق الطبية في غاية الحماس للفرص التي ستتيحها تقنية تصوير قلوب الأجنة رباعية الأبعاد عند تطبيقها في العيادات”. ويتابع حديثه بقوله: “التحديات التقنية التي تغلب عليها الفريق في هذا العمل تمثل قفزة كبيرة في مجال التصوير بالرنين المغناطيسي لقلوب الأجنة.” ويقول: “إننا الآن ولأول مرة قادرون على معرفة تكوين القلب وتتبع تدفق الدم من خلاله أثناء ضربات القلب في نفس الوقت وذلك باستخدام الرنين المغناطيسي”.

وهذا أحد المفاتيح الأهم في تقييم أمراض القلب الخلقية التي تكون فيها مكونات القلب والموصلات غير طبيعية أو شديدة التعقيد، وذلك سيزيد من فهمنا للمرض ومن إمكانية تشخيص أمراض القلب الخلقية بدقة لتحسين العناية بالمريض”.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: سهام الشريف

مراجعة: د. عبد القادر مساعد

تويتر : @rcmc2000


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية