تقضي الخميرة المنتجة للأجسام المضادة على عدوى الأمعاء القاتلة في الفئران

تقضي الخميرة المنتجة للأجسام المضادة على عدوى الأمعاء القاتلة في الفئران

5 أبريل , 2021

ترجم بواسطة:

أسماء حمادة

دقق بواسطة:

ثريا البرقان

بقلم: جوسلين كايزر

يتحدث المقال عن بكتيريا تستخرج من الخميرة وتساعد في القضاء على العدوى الطمثية.

عندما يتناول الناس المضادات الحيوية للقضاء على بكتيريا معينة فإن هناك بكتيريا أخرى تهاجمها لتأخذ مكانها وهي بكتيريا المطثية العسيرة والتى تسبب عدوى القولون الحادة المتكررة والتى تقتل ما يقرب من 30,000 شخص سنويا فى الولايات المتحدة، ومعظمهم فوق سن 65 عاماً. والآن، أصبح لدى الباحثين طريقة جديدة لمحاربة العدوى المطثية. حيث قاموا بتعديل جينات فطر الخميرة لإنتاج وإرسال أجسام مضادة تقضي على البكتيريا السامة وتحفز الشفاء في الفئران المصابة.

إذا نجحت هذه التجربة على البشر، فإن الخميرة المعدلة وراثياً، المأخوذة من السلالة المستخدمة فى المكملات الغذائية المعروفة، يمكن أن تؤخذ كحبوب يومية لطرد أو علاج العدوى المطثية العسيرة. يقول هانبينغ فينغ، أحد علماء الأحياء الدقيقة فى كلية طب الأسنان بجامعة ماريلاند، أن الطريقة المقترحة “غير مكلفة، وسهلة الصنع جداً، ومريحة” للتسليم. ويقول الطبيب وعالم الأحياء الدقيقة فنسنت يونغ من جامعة ميشيغان، آن آربر: “إن التقدم الحقيقي هو أن لديهم نظام توصيل حى من أجل الأجسام المضادة العلاجية”.

إن عدوى المطثية العسيرة تصيب فى الأغلب كبار السن الذين يتناولون مضادات حيوية لأمراض أخرى غير ذي صلة. تقضي هذه العقاقير على الكثير من الميكروبات المعوية الواقية للشخص مما تجعله عرضة للجراثيم الموجودة فى دار التمريض أو المستشفى والتى تسبب عدوى المطثية العسيرة. وبالرغم من أن معظم الناس يتناولون المضادات الحيوية التى تستهدف معالجة عدوى المطثية العسيرة، إلا أن البكتيريا تعود لحالة واحدة من كل ست حالات. وأحياناً تعود مرارًا وتكرارًا، مع نتائج مميتة.

وفى الآونة الأخيرة ظهر أن عملية زرع البراز من أشخاص أصحاء يخمد عدوى المطثية العسيرة العنيدة من خلال استبدال ميكروبات الأمعاء المفيدة المفقودة. ولكنها مازالت قيد الاختبار، ويمكن أن تكون محفوفة بالمخاطر. ورغم الفحص، تحتوي العينات أحياناً على مسببات أمراض أخرى؛ كما أن عمليات زرع البراز لا تصلح من خلال المضادات الحيوية.

وهناك علاج آخر محتمل ينطوى على بروتينات مناعية يطلق عليها أجسام مضادة وحيدة النسيلة والتي تقضي على نوعين من سموم العدوى المطثية. لكنها عادة يجب أن تعطى كحقن في الوريد الذي ينتقل من مجرى الدم الى الأمعاء. وأراد فريق فينج خوض المخاطرة لتصنيع هذه الأجسام المضادة وإيصالها إلى الأمعاء مباشرة. لذلك لجأ الفريق إلى سكيراء بولاردي ، وهو نوع من الخميرة المعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية(FDA ) كمكمل غذائي لتحسين صحة الأمعاء.

قام الفريق أولاً بتصميم الجسم المضاد الخاص به من أجل العدوى المطثية، وهو بروتين قوي رباعي الشق مع شقين لكل من السموم الخاصة بالبكتيريا. وعندما قام الباحثون بحقن هذا الجسم المضاد متبوعاً بسموم العدوى المطثية الى أمعاء الفئران، نجت جميع الفئران عدا تلك التى حقنت بمضاد حيوي آخر أو محلول ملحي.

قام فينج وزملائه بإعطاء الفئران مضادات حيوية تعطل بكتيريا الأمعاء النافعة عن وظيفتها لكي يختبروا مدى نجاح خميرة البولاردي المعدلة جينياً في حماية الفئران من العدوى المطثية، وبعد ذلك قاموا بحقن الفئران بالبكتيريا السامة. واليوم وفقاً لتقارير الفريق في دورية (Science Translational Medicine) فإن الفئران التي تعاطت، قبل ثلاثة أيام من الإصابة بالعدوى المطثية، جرعة المضاد الحيوي المصنوع من خميرة البولاردي يومياً لمدة أسبوع نجت جميعها من المرض، ولكن 60% من الفئران التي تلقت سلالة أخرى من الخميرة أو محلول ملحي ماتت في غضون أربعة أيام. بالإضافة الى أن أنسجة القولون في الفئران المعالجة بالخميرة كانت لديها التهاب أقل ولم تتسبب سموم العدوى المطثية في تلف أنسجة الفئران التي خضعت للتجربة.

ثم اختبر الباحثون علاجهم اليومي بالخميرة على الفئران التي قد أصيبت بالفعل بالعدوى المطثية، وتلقوا الجرعة لمدة أربعة أيام. ونجا نحو 70%، في حين سرعان ما توفي ثلثا الفئران التي تتلقى الخميرة المعدلة أو المحلول الملحي. وكانت النتائج متشابهة لدي الفئران عند تكرار الإصابة بالعدوى المطثية. وذكر أيضاً في تقرير فينج أنه في كلتا التجربتان فإن الفئران المصابة التى حقنت بخميرة البولاردي المعدلة جينيا استعادت وزنها المفقود سريعا وكان الإسهال أقل.

يقول عالم الأحياء الهيكلي بوردن لاسي من جامعة فاندربيلت الذي يدرس سموم العدوى المطثية: “إنه مثير حقا.” وأضاف: “أكثر ما يجب أن نفعله هو إعطاء الناس القليل من الوقت لاستعادة الميكروبيوم الصحي قبل أن تسبب السموم الكثير من الأضرار، هذا يساعد على تمديد الوقت”.

بدأ فينج العمل لتطوير الخميرة لتجربتها على البشر. ستحتاج إدارة الأغذية والعقاقير إلى التصديق على سلامة الخميرة المعدلة وراثيا والذي سيكون أول دواء من هذا النوع، كما تحتاج شركته أيضاً إلى جمع التمويل من المستثمرين. وذكر فينج: “لسوء الحظ سوف يستغرق هذا وقتاً طويلاً”. ويأمل أن تبدأ التجربة السريرية في غضون 3 سنوات.

المصدر: https://www.sciencemag.org

ترجمة: أسماء حمادة عثمان

مراجعة: ثريا البرقان


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية