ما الذي قد يفعله التباعد الاجتماعي  بالعقل؟

ما الذي قد يفعله التباعد الاجتماعي بالعقل؟

5 مارس , 2021

ترجم بواسطة:

خزنة الدوسري

دقق بواسطة:

ثريا البرقان

يتحدث المقال عن تأثير التباعد الاجتماعي بالعقل في بيئة الأسماك وخاصة سمك الزرد.

هل راودتك تساؤلات مؤخرًا عن مدى تأثير التباعد الاجتماعي والعزلة الذاتية على العقل؟ 

إليك ما اكتشفه فريق بحث دولي قامت بقيادته إيرين شومان من معهد ماكس بلانك لأبحاث الدماغ، فقد توصلوا لجزء في المخ يعمل كـ “مقياس حرارة” يشعر بوجود الآخرين في بيئة الحيوان، حيث يشعر الزرد، وهو نوع من الأسماك الصغيرة، بوجود الآخرين من خلال التحسس الميكانيكي وحركات الماء التي تحفز هرمون في الدماغ.

كما أن للظروف الاجتماعية المتنوعة دور في حدوث تغيرات طويلة الأمد في سلوك الحيوان ، والعزلة الإجتماعية على سبيل المثال يمكن أن تسبب آثار مدمرة للبشر والحيوانات الأخرى، بما في ذلك سمك الزرد. وعلى الرغم من ذلك، فإن أنظمة الدماغ المسؤولة عن الشعور بالبيئة الاجتماعية ليست مفهومة بشكل دقيق. وللتحقق مما إذا كانت الجينات العصبية تستجيب للتغيرات الدراماتيكية في البيئة الاجتماعية، قام طالب الدراسات العليا لوكاس أنيسر وزملاؤه بتربية أسماك الزرد لفترات زمنية مختلفة واستخدم العلماء تسلسل الحمض النووي الريبي لقياس التغيرات في الجينات العصبية.

تتبع الكثافة الاجتماعية:

ويوضح أنيسر  النتائج التي توصلوا لها قائلاً:” وجدنا تغيرًا ثابتًا في التعبير لحفنة من الجينات في الأسماك التي نشأت في عزلة اجتماعية، حيث أن  أحدها كان هرمون الغدة الدرقية(pth2 ) والذي يرمز إلى ببتيد غير معروف نسبياً في الدماغ ومن الغريب أن تعبير هرمون الغدة الدرقية لم يقم بتتبع وجود الآخرين فقط، بل كثافتهم أيضاً، والمثير للدهشة أنه عندما تم  عزل أسماك الزرد اختفى هرمون الغدة الدرقية  (pth2) في الدماغ، ولكن مستويات تعبيره  ارتفعت بسرعة مثل قراءة مقياس الحرارة، عندما أضيفت أسماك أخرى إلى الخزان المحتوي على أسماك الزرد.

وبسبب هذا الاكتشاف؛ اختبر العلماء ما إذا كان يمكن عكس آثار العزلة عن طريق وضع الأسماك المعزولة سابقًا في بيئة اجتماعية، وأعرب أنيسر  قائلاً:” بعد ثلاثين دقيقة فقط من السباحة مع بقية الأسماك كان هناك انتعاش كبير في مستويات ( pth2) وبعد 12 ساعة من الاختلاط مع بقية الأسماك لم يكن من الممكن تمييز مستويات  هرمون الغدة الجار الدرقية عن تلك التي شوهدت في الحيوانات التي نشأت اجتماعيًا”، و أضاف: “هذا التنظيم القوي والسريع كان غير متوقع وأشار إلى وجود صلة وثيقة جدًا بين التعبير الجيني والبيئة”.

استشعار حركات الماء:

إن الأسماك تدرك الحركة أو “الحس الميكانيكي” بجوارها مباشرة عبر عضو حسي يطلق عليه بالخط الجانبي، ولاختبار دور التحسس الميكانيكي في تحريك هرمون الغدة الدرقية، قام الفريق  باستئصال خلايا التحسس الميكانيكي داخل الخط الجانبي للأسماك. فالحيوانات المعزولة سابقًا منعت استئصال خلايا الخط الجانبي من إنقاذ الهرمون العصبي الذي كان يحدث عادةً بسبب وجود الأسماك الأخرى.

فمثلما نحن البشر حساسون للمس، فسمك الزرد أيضًا مهيأ بشكل خاص بالإحساس بحركة سباحة الأسماك الأخرى ، حيث لاحظ العلماء تغيرات في مستويات هرمون الغدة الدرقية(Ph2) وهذه  التغيرات ناجمة عن حركات المياه التي تسببها الأنواع الأخرى الموجودة في الخزان،ويوضح أنيسر  قائلاً:” تسبح أسماك الزرد في جولات قصيرة، وقد قمنا بمحاكاة هذا التحفيز المائي من خلال برمجة  محرك لإنشاء حركات أسماك اصطناعية. ومن المثير للاهتمام أنه في الأسماك المعزولة سابقًا، أنقذت الحركات الاصطناعية مستويات هرمون الغدة الدرقية تمامًا مثل الأسماك المجاورة الحقيقية”.

وقالت شومان:” تشير بياناتنا إلى دور مفاجئ لببتيد عصبي غير مستكشف نسبيًا كما أن هرمون الغدة الدرقية يتتبع ويستجيب للكثافة السكانية للبيئة الاجتماعية للحيوان. ومن الواضح أن وجود الآخرين يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على وصول الحيوان إلى الموارد والبقاء”. وتلخص شومان قائلة أنه من المحتمل أن ينظم هذا الهرمون العصبي الدماغ اجتماعياً و سلوكيًا.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: خزنة الدوسري

مراجعة: ثريا البرقان


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية