تكوين الجبال القديمة والرياح الموسمية ساهما في نشأة بؤرة التنوع البيئي الحديث

تكوين الجبال القديمة والرياح الموسمية ساهما في نشأة بؤرة التنوع البيئي الحديث

22 يناير , 2021

ترجم بواسطة:

أنوار الحربي

يتحدث المقال عن دراسة علمية تحاول الكشف عن علاقة تنوع النباتات في الجبال الصينية بنباتات جبال ألب. أظهرت الدراسة عن تأثير نشأة الجبال والرياح الموسمية قبل ملايين السنين في هذا التنوع البيئي للنباتات في المنطقة الجبلية في الصين.

تُبيّن أشجار العائلة للنباتات المحيطة بهضبة التبت أثر التغير المناخي على التطور النباتي.

يتمحور أحد أهم الأسئلة في علم الأحياء حول السبب في وجود بعض النباتات والحيوانات في مناطق معينة دونًا عن غيرها. ولنفهم العالم من حولنا ونحميه، علينا أن نتدارس ونتعرف إلى كيفية نمو مخلوقاته وطريقة انتشارها والسبب وراء ثراء بعض البقاع بأصنافٍ معينة منها دون غيرها.

تُمثل الجبال مختبرًا جيدًا للعلماء الذين يتناولون هذه الأسئلة، فهي موطن لأطنان من التنوع البيئي، ويُعزى ذلك إلى حدٍ ما إلى البيئات المتنوعة في مختلف الارتفاعات. ففي دراسة حديثة في مجلة ساينس (Science)، درس الباحثون الحياة النباتية في جبال هنغ دان (Hengduan) في الصين، وجبال الهملايا، وهضبة التبت. وبتوظيف الحمضِ النُّووي لبناء شَجرِ العائلة لهذه الأصناف، توصّلوا إلى أن السبب في التنوع النباتي في تلك المنطقة من المرجح أن يرجِعَ إلى تشكُّلُ سلسلة جبلية حديثة يمتدُّ عمرها لثلاثين مليون سنة وأثر الرياح الموسمية التي لحِقتها.

وبذلك نشهد أثر التغير المناخي والبيئي الملموس على حياتنا في كوكب الأرض.

يقول أمين المتحف الميداني في شيكاغو والمؤلف المقابل للدراسة العلمية ريك ري: ” تطرح هذه الدراسة السؤال الجوهري حول السبب في وجود بعض الأصناف تحديدًا في بقاعٍ معينة من الأرض دون سواها”. كما يُضيف: ” لقد كان لعملية تشكل هذه الجبال القديمة والتأثيرات اللاحقة للرياح الموسمية بالغ الأثر في نشأة هذا المجتمع الثري بالأنواع. إن هذا التنوع البيئي الذي نراه اليوم قد تشكّل إلى حدٍ كبير من الجيولوجيا والمناخ”.

تركز هذه الدراسة على النباتات التي تنمو فوق خط الأشجار (تُسمى منطقة جبال الألب) في جبال هنغ دان في جنوب غرب الصين. ويُشير لها ري على أنها بقعة مميزة من بِقاع الأرض، فرغم صغرها نسبيًا إلا أنها تؤوي ثلث أنواع النباتات في الصين”. وىُضيف: “في جبال هنغ دان، بوسعك رؤية الغابات الصنوبرية والجداول الجليدية المتدفقة والوديان الصخرية والمروج التي تزخر بالزهور البرية”.  كما يذكر أن بعض الأزهار قد تكون مألوفة لدى البستانيين الغربيين، بما في ذلك نبات الرندرة البنطسية ونبات العائق.

كان لِري وزملاؤه رغبة في البحث عن السبب وراء انتشار النباتات في مناطق جبال الألب في جبال هنغ دان والهمالايا وهضبة التبت، وكيف وصلت إلى هناك أساسًا. ولمعرفة ذلك، لجأوا إلى إعادة إعمار تطور السلالات، وذلك باستخدام الحمض النووي وقطع أساسية من الأدلة الأحفورية لتجميع أشجار العائلة للنباتات معًا، والتي تعود إلى عشرات الملايين من السنين.

بعد ذلك، قارن الباحثون الحمض النووي لأنواع مختلفة من النباتات الموجودة في المنطقة، وحددوا مدى ارتباطها ببعضها وكيف تطورت. فإذا كنت تملك تسلسل الحمض النووي لفرع من النباتات المختلفة، فبالنظر إلى الاختلافات في حمضهم النووي واستخدام النباتات الأحفورية كمرجعية للوقت الذي تستغرقه الأنواع الجديدة في الظهور، بوسعك أن تخمن تخمينًا مدروسًا كم مضى من الزمن على أصلهم المشترك، كما يمكنك اكتشاف شجرة العائلة الأكثر منطقية.

تمكّن ري وزملاؤه في هذه الدراسة من تعقُّب أصول نباتات جبال الألب في جبال هنغ دان والهمالايا وهضبة التبت. ففي البداية، نَمَت العديد من النباتات في جبال هنغ دان، ثم عندما اصطدمت الصفيحة التكتونية الهندية بآسيا، وشكَّلت ببطء جبالًا جديدة، تكوّنت مجموعة من البيئات الجديدة على جوانب الجبال وفي أسفل الوديان. ومع تكوّن الجبال الجديدة، بدأت المنطقة تشهد المزيد من الرياح الموسمية العاتية، وذلك قد يكون سببه أن الجبال غيَّرت الرياح السائدة وخلقت ظروفًا مناخيَّةٍ جديدة.

يقول ري: “كان التأثير المشترك لتكوين الجبال والرياح الموسمية بمثابة صب وقود الطائرات على لهيب نشأة الأنواع”. ويُضيف: “لم تكن الرياح الموسمية فقط تَمُد النباتات بقدرٍ أكبر من المياه لتنمو، بل كان لها يدًا عُظمى في خلق تضاريس أشد وعورة. كما سببت التعرية، مما أسفر عن وديانٍ أكثر عمقًا والمزيد من السلاسل الجبلية المقطوعة.”

كما يقول: ” تنص النظرية على أن زيادة وعورة البيئة، تزيد من احتمالية تقييد حركة السكان، وذلك لأن عبور وادٍ سحيق أصعب من عبور وادٍ ضحل. لذا، في كل مرة تبدأ بزيادة الترقيع والعقبات بين السكان، توقّع أن يحصل التطور بوتيرة أسرع”.

وهذا تمامًا ما توصَّل إليه الفريق في إعادة بناء شجرة العائلة الوراثية للنباتات: فمع ازدياد وعورة البيئة بمرور الزمن، انحرفت مجموعات النباتات المعزولة الآن إلى أنواعها المستقلة، مما أسفر عن التنوع البيئي الذي نشهده اليوم.

يشير ري إلى أن لهذه الدراسة آثارًا لتحسين فهم التغير المناخي الذي تشهده الأرض حاليًا، علاوة على بيان كيفية تأثير التغيرات البيئية والمناخية على مدى الثلاثين مليون سنة الماضية على انتشار النباتات اليوم.

ويقول : “تُسلّط هذه الدراسة الضوء على الظروف التي ينتج عنها تنوع بيئي كثير أم قليل”.

 ويُضيف: “يغلُب نظم الجبال البيئية التأثر الشديد ببعض العوامل كالاحتباس الحراري، وذلك لكون الكائنات الحية هناك تعتمد على نطاق ضيق من الارتفاع ودرجة الحرارة. إن فهم كيفية تأثير التغير البيئي التاريخي على نباتات جبال الألب قبل عشرين مليون سنة يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بكيفية تأثير التغير المناخي اليوم على سلالاتهم”.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: أنوار الحربي

تويتر : @anwar_375

مراجعة: عبد اللطيف الرباح

تويتر: @al3lm


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية