الأرض أقرب مما نظن إلى الثقب الأسود الهائل في مجرتنا

الأرض أقرب مما نظن إلى الثقب الأسود الهائل في مجرتنا

25 فبراير , 2021

ترجم بواسطة:

سليم الشمري

دقق بواسطة:

فاطمة الحازمي

صمم بواسطة:

وليد حافظ

النسخة الصوتية للمقال

وفقاً لبحث جديد، فإن الثقب الأسود في مركز مجرتنا أقرب إلى الأرض كثيراً مما كان يعتقده العلماء. وكذلك فإن نظامنا الشمسي يتحرك بسرعة أكبر. ولكن ليس هناك داعٍ للقلق لأننا مازلنا بعيدين تمامًا. يوضح المقال كيفية قياس المسافة إلى ثقب أسود بدقة عالية ويستعرض بعض النتائج والآثار.

وفقاً لبحث جديد من اليابان، فإن الثقب الأسود الهائل المختبئ في مركز مجرتنا أقرب كثيراً إلى الأرض، حوالي 2000 سنة ضوئية أقرب مما كان يعتقده العلماء.

ليس ذلك فحسب، بل إن نظامنا الشمسي يتحرك أسرع مما كان يُعتقد لأنه يدور حول مركز المجرة.

لاحظ الباحثون أن كل هذا لا يعني أنك بحاجة للقلق من أن الأرض تتجه نحو العملاق المركزي أو أن وحش الجاذبية سوف يقوم بابتلاعنا. ما زلنا بعيدين تماماً عن الثقب الأسود، المسمى بساجيتارس أ∗ الرامي أ∗ Sagittarius A 25 ألفاً و800 سنة ضوئية، حيث تبلغ السنة الضوئية الواحدة حوالي 6 تريليون ميل (9.5 تريليون كيلومتر).

الدراسة جزء من تجربة علم الفلك الراديوي الياباني (فيرا)، أو مقياس التداخل الفلكي، الذي يهدف إلى استكشاف الهيكل ثلاثي الأبعاد لمجرة درب التبانة. نظراً لأننا نعيش داخل مجرة درب التبانة، لا يمكن للعلماء أخذ لقطة سريعة منها لمعرفة هيكلها. بدلاً من ذلك، يأخذون قياسات دقيقة لأحجام النجوم ومواقعها وسرعاتها المدارية – مدى سرعة دورانها حول مركز المجرة – في مجال علمي يسمى علم القياسات الفلكية. يمكن للخرائط الناتجة أن تلقي الضوء على تفاصيل مجرتنا درب التبانة والنجوم فيها وربما الكون.

قال تومويا هيروتا (Tomoya Hirota)، الأستاذ في قسم علم الفلك في الجامعة العليا للدراسات المتقدمة (SOKENDAI) ورئيس فريق تحليل البيانات في علم الفلك الراديوي الياباني: إنه يمكن للباحثين الآن “قياس مسافات النجوم الواقعة على مسافة أبعد من 30.000 سنة ضوئية من نظامنا الشمسي”.

قياس الوحش (الثقب الأسود الهائل):

كيف يمكنك قياس المسافة إلى ثقب أسود هائل مثل ساجيتارس أ∗، وهو أكبر بمقدار 4.2 مليون مرة من شمسنا، بدقة عالية؟

للقيام بذلك، استخدم الباحثون في فيرا أربع تلسكوبات طويلة جداً لقياس التداخل الفلكي في اليابان. تعمل هذه المراصد معاً لتحقيق نتائج مماثلة لتلسكوب واحد يبلغ قطره حوالي 1400 ميل (2300 كم). الدقة عالية لدرجة أنه عند مقارنتها ببصر الإنسان، سيكون الأمر أشبه برؤية بنس واحد على سطح القمر. ومع ذلك، تم تصميم فيرا لرؤية الأشياء التي هي أبعد بكثير من القمر. على سبيل المثال، يمكن لفيرا التمييز بين التحول الموضعي السنوي للنجم خلال 10 ميكرو ثانية قوسية، وهي زاوية 1/360.000.000 من المسافة بين علامتي تجزئة على المنقلة.

باستخدام أربع تلسكوبات، تمكن الباحثون من قياس المواقع الدقيقة والأحجام والسرعات المدارية لنجوم درب التبانة. نشرت فيرا منشوراً يضم 99 كائناً من درب التبانة. من المعلومات المفهرسة، قاموا ببناء خريطة الموقع والسرعة. ساعدتهم هذه الخريطة في رسم مدارات حول مركز المجرة، وبالتالي عثروا على موقعها. مع هذا الموقع الجديد، اكتشفوا السرعة الأكثر دقة للنظام الشمسي.

لقد استخدموا هذه المعلومات للكشف عن موقعنا داخل مجرة درب التبانة ولتحديد السرعة ثلاثية الأبعاد والهيكل المكاني للمجرة، وهي عبارة عن مجرة حلزونية ضلعية.

وجدوا أن ساجيتارس أ∗ أقرب إلى الأرض بمقدار 2000 سنة ضوئية من رقم الاتحاد الفلكي الدولي (IAU) الذي تم تحديده في عام 1985. علاوة على ذلك، يسير نظامنا الشمسي 510،000 ميل في الساعة (227 كم / ثانية)، وهو أسرع من الرقم الرسمي السابق. يُعتقد أن قياسات فيرا أكثر دقة من القياسات السابقة لأن المجموعة استخدمت تقنية أكثر تقدماً وصححت كيف أن القياسات السابقة للغلاف الجوي غير واضحة.

قال Nicholas Suntzeff نيكولاس سونتزيف، الأستاذ البارز ومدير برنامج علم الفلك في Texas A&M University جامعة تكساس إيه آند إم، لمجلةLive Science  لايف سينس: يتوافق الاكتشاف الجديد أيضاً مع قياس المسافة الذي ورد في مجلة Astronomy & Astrophysics علم الفلك والفيزياء الفلكية في عام 2019، والذي وضع الأرض على بعد حوالي 26660 سنة ضوئية من ساجيتارس أ∗. على هذا النحو، تساءل سونتزيف: لماذا قارن الفريق نتائجهم بشكل أساسي ببيانات عام 1985 بدلاً من هذا القياس الأحدث في تجربة تسمى GRAVITY جرافيتي، والتي تتضمن أداة جرافيتي المرتبطة بالتلسكوب الكبير جداً (VLT) التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي (ESO) في شمال تشيلي.

وافق تومويا هيروتا على ضرورة مقارنة نتائج فيرا بنتائج جرافيتي: “النقطة المهمة هي أننا نقدر نفس المعايير بشكل مستقل عن نتائج جرافيتي باستخدام طريقة مختلفة”.

النتائج الجديدة لها آثار على حل بعض الألغاز الراسخة في علم الفلك:

قال تومويا هيروتا: “يمكن استخدام هذه النتائج لتقدير المعايير الفلكية الأخرى مثل توزيع المادة المظلمة وكثافتها حول النظام الشمسي، ويمكن أن تساعد العلماء أيضاً في التنبؤ بعدد المرات التي يجب أن نرى فيها جسيمات المادة المظلمة الافتراضية، إن وجدت”. تعمل مجموعتها على تحسين تقنيات ودقة قياس الفلك لأكثر من 15 عاماً. تعتمد العديد من عمليات البحث عن المادة المظلمة على “رياح” المادة المظلمة التي تهب عبر النظام الشمسي. يُعتقد أن بعضاً من المادة المظلمة ستتفاعل مع أجهزة الكشف الأرضية. المادة المظلمة الأسرع ستنتج إشارات أكبر. إذا كانت تجربة فيرا صحيحة، وكان النظام الشمسي يتحرك بسرعة أكبر، فمن الممكن أن يكون اكتشاف المادة المظلمة أسهل مما يعتقد العلماء حالياً.

في تعاونهم القادم، سينظر باحثوا فيرا إلى أشياء أقرب إلى قلب درب التبانة. مع كل قياس، سنعرف مكاننا في الكون بشكل أفضل.

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة: سليم الشمري

تويتر: @szsh92

مراجعة: فاطمة الحازمي

تويتر: @phatima_alhazmi

تعليق صوتي: وليد حافظ

تويتر: @waleedhafez1981


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية