العادات الخمس لمواجهة تحدي الانتظار

العادات الخمس لمواجهة تحدي الانتظار

19 يناير , 2021

ترجم بواسطة:

لمياء الخرجي

دقق بواسطة:

محمد حسين

صمم بواسطة:

غادة زملط

النسخة الصوتية للمقال

تناول المقال موضوع الانتظار وهو فترة نمر بها جميعًا علي اختلاف أعمارنا وظروفنا. بدأ المقال بتوضيح ظاهرة القلق التي نعاني منها خلال الانتظار من توقع كافة النتائج المنتظرة من إيجابية أو سلبية وما يترتب عليها من قرارات وإجراءات. وأفاد المقال بعد ذلك في ذكر بعض الوسائل التي من الممكن أن تخفف من الأثرالسلبي للانتظار بأن نستثمر وقت الانتظار في تأمل أو فعل أشياء إيجابية …..إلخ ومن هنا يتحول وقت الانتظار من شكل سلبي إلى شكل إيجابي.

طريقتنا في الانتظار تصنع الفارق:  

اعتقد أنه شعور مُطَمئن أن جميعنا يفهم ماهية شعور انتظار أمر ما أن يحدث وكيف أنه لا يمت للراحة بصلة، سواء عند انتظارنا لنتائج اختبار ما أو نتائج انتخابات أو حتى عندما تكون على موعد ما. فمشاعر الانتظار تستحث عادة مشاعر مزعجة. 

ومن المؤكد أن هناك الكثير من الفروقات الواردة في السيناريوهات المتعلقة بتفاوت القدرات على الانتظار، بما فيها درجة ضبط النفس عندما تسفر الأمور عن عاقبتها وما تأثيرها على حياتنا لحظتها. غير أنه ودون الخوض بالتفاصيل، يحمل الانتظار معه ضيف المشاعر الثقيلة،  من الريبة والقلق والترقب ونفاد الصبر،  ولا يختلف شعور انتظار الأخبار السعيدة منها عن ترقب الأخبار السيئة، فكلاها سواء طالما أننا في حالة ترقب للمجهول.    

لم يصعب علينا انتظار الأخبار؟ 

من الأسباب التي تجعل الانتظار صعبًا أنه غالبًا ما يحدد مصير خطواتنا التالية للأمر الذي ننتظره أيا كان. فعند تلقينا الأخبار التي نطمح لها نمضي قدمًا بسرور، ولكن في حال تلقينا أخبارًا غير التي نصبو لها، فحينها نواجه الخسارة وخيبة الأمل ونضطر لإعادة حساباتنا.  

باستطاعتنا اتخاذ القرار عند أحاطتنا بالأمر ولكن عندما نجهل ما علينا فعله نشعر أننا عالقون كما لو أن الحياة متوقفة، في إحدى الدراسات بدا على المشاركين القلق عند انتظار نتيجة خبر ما بنسبة أعلى مقارنة بهم بعد تلقيهم إياه.. إن الامر مماثل للعبة الحياة، فطالما أننا على قيد الحياة فنحن في حراكٍ مستمر إما إلى الأمام أو إلى الخلف بغض النظر عن الاتجاه. فنحن عندما نتوقف عن العمل، فإنا لن نعلم أين ستؤدي بنا خطواتنا التالية وسنعلق في الميدان حتى تتاح لنا معرفة السبل التي تقودنا إلى مكان ما حتى لو كان إلى الطريق الذي لا نرغب في السعي نحوه. 

وبالتالي،  فإن الاضطرار للانتظار يعتبر صعبًا لأسباب منطقية. فعندما تطرأ تغييرات نحتاج إلى إجرائها اعتمادًا على النتيجة كأن تسأل نفسك : هل أغير وظيفتي أو مدرستي ؟ أجري الاختبار ثانية؟ انتقل إلى مكان آخر؟ أبدأ خطتي العلاجية ؟ أبدأ ممارسة مهارة جديدة ؟ فحياتنا تنطوي بينما نحن نضيع وقتنا في الانتظار.  

ونجد الانتظار صعبًا لتوق الناس إلى الخبر اليقين. فالحاجة للمعرفة متغيرة وفي صميم دافعنا للبقاء.  فهي جزء من غريزتنا البدائية، إذا أحطنا علمًا بما قد يحدث سنعد له بشكل كاف وعلى الأرجح سنصبح بحال جيدة، ولن نعمل بشكل مرضٍ إن لم نكن واثقين من النتائج ومن غير المرجح أن ننجح ناهيك عن سير الأمور، لذا فالرغبة بالخبر اليقين لأي أمر موجودة في دمائنا وعظامنا. 

في تجربة شخصية : حصلنا أنا وزوجي على درجات علمية كان يتعين علينا فيها إكمال اختبارات الترخيص الوطنية والولائية قبل أن نتمكن من المباشرة، درست لعدة أشهر قبل الاختبار وكانت تلك الفترة مليئة بالقلق والذعر قبل أن أدخل الاختبار واضطررت إلى الانتظار لأسبوعين لأعلم ما إن نجحت أم لا (نجحت بالمناسبة!)، من ناحية أخرى أمضى زوجي عدة أشهر يدرس للاختبار لفترة أختبار موزعة على يومين ثم اضطر للانتظار أربعة أشهر للحصول على النتائج، كانت الأشهر التي أعقبت امتحانه صعبة لعدة أمور منها مشاعر الحيرة فيم إن كان سيضطر مرة أخرى لخوض التجربة التي استنزفته أم لا، إضافة إلى التفكير بالأمور التي تجلب الشك للنفس : هل سنتمكن من تجاوز الأمر ؟ هل سيستطيع العثور على عمل؟ وجميع الاعتبارات المالية التي صاحبت ذلك، كلانا اضطر للانتظار.. كان انتظاري أقصر بكثير وبالتالي كلفني القليل وانتظار زوجي كان أطول وبالتأكيد لم يكن مريحًا البتة لكلينا.  

ومع كل ذلك كيف لنا أن ننتظر بهدوء؟ نظرًا لأن الانتظار أمر حتمي في الحياة وهو جزء من معادلة العيش والسعي وراء الأهداف وماهي الأمور التي يمكن فعلها  عندما نجد أنفسنا في عالم الأنتظار غير المريح لشخص أو أمر ما ؟ كيف يمكننا أن نلعب لعبة الانتظار بدون أن تستنزف منا الكثير من المشاعر؟  

  • التأمل:  من الممكن أن يكون التأمل شكلًا من أشكال العلاج الذي يوازن كمية التوتر الناتجة عن الانتظار، وجد الباحثون في إحدى الدراسات أن القليل من من ممارسة التأمل الذهني (أقل من 15 دقيقة مرة واحدة أسبوعيًا) ساعد على تقليص التوتر الناتج عن الانتظار، أجرى الباحثون في هذه الدراسة على 150 طالب قانون في ولاية كاليفورنيا كانوا في حالة ترقب لنتائج امتحان المحاماة. فالعملية مثيرة للتوتر بشكل كبير بما أنها تتطلب فترة 4 أشهر من الانتظار ليتأكد الطالب ما إن نجح أم لا، الطلاب الذين أجروا عملية التأمل الذهني ل15 دقيقة أسبوعيًا على الأقل مرة واحدة في الأسبوع حافظوا على رباطة جأشهم و اعدوا أنفسهم لأسوأ ما يحتمل حدوثه وأظهروا المزيد من التفاؤل، يقل قلقنا عندما ننتظر الأنباء المهمة بتفاؤل. 
  • أفعل الأمور التي تغرق بالانشغال بها: والنشاطات التي تغمرك وتتطلب منك تركيزك الكامل عليها والتي تدخلك في مرحلة الانغماس بها، حيث ستكون هادئًا، ومستقرًا، وراضيًا كما يساعد أيضًا على تذكر أن الحياة مستمرة رغم انتظارنا. فهنالك طعام لنطهوه ومقالات لنكتبها وفن يمكن صنعه والانتظار لايزال موجودًا، وكذلك التجارب الجبارة التي تذكرنا بوجود ما يستحق العيش لأجله أكثر من أخبار ننتظرها، الالتهاء بالتجارب الغامرة قد يكون مساعدًا بالحفاظ على الوعي اللازم لتدرك أن هناك أمور أخرى لتفعلها، بدلاً من أشغال عقلك بالقلق على ما سيحدث. 
  • خلق تجارب مثيرة للرهبة: في دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا اكتشفوا أن المشاركين الذين شاهدوا مقاطع مثيرة للإلهام (لغروب الشمس بدقة عالية) كانت مواقفهم في حالات الانتظار أفضل من باقي المشاركين الذين عرض عليهم مقطع محايد أو فيديو لطيف لحيوانات. وختم الباحثون بأن تحفيز شعور الرهبة والسمو قد يساعدنا في لحظات ترقبنا. كيف يمكنك تطبيق ذلك في الحياة؟ ربما بالذهاب في نزهة عند غروب الشمس أو تأمل جميع التفاصيل في ورقة شجرة أو التفكير في مدى الاعجاز الرباني في عمل أجسادنا، من الممكن استشعار عظمة الله من حولنا. فبالنسبة لي فأنا استشعرها بالطبيعة بمجرد رؤية شجرة كبيرة حجمًا وعمرًا تتراقص مع الرياح مما يستفز شعور التعظيم. 
  • قلل من عدد المرات التي تتحقق بها من هاتفك النقال أو بريدك الالكتروني في انتظار رسالة: إن التحققات المستمرة تستنزفك وعندما نقع في فخ العادة المستمرة بالتحقق تصبح حلقة مفرغة من التحقق وخيبة الامل المتتالية؛ لأن كل مرة نتحقق بها تحمل معها وعودًا بأنباء جديدة وتحقق من بريدك الالكتروني لوقت محدد ولا تخرج عن حدود أمورك التي ترغب بالتحقق منها، من الأفكار التي تساعد بذلك كأن تلزم نفسك بالتحقق من بريدك الإلكتروني عن طريق جهاز الكمبيوتر فقط وليس من خلال الهاتف . وضع مثل تلك الحدود تعد درعا مساعدا من عادة التحقق المستمر. 
  • دوّن قائمة من الكلمات التشجيعية: اكتب كلمات تساعدك على بث روح الأمل والإيمان فيك، اقرأها بصوتٍ عالٍ ، سجل شريطًا لك وأنت ترددها وشاهد نفسك كتذكير لك بين الحينة والأخرى. ستساعدك هذه الطريقة على صد القلق وتشعرك بالتفاؤل.

 شخصيًا جملتي التي أرددها لنفسي هي “الأمور الجيدة في طريقها إلي” هذه الجملة مزيج متساوي من الأمل والإبهام .. حيث أنى لست متأكدًا بالضبط ما هو الأمر الجيد الذي أنتظره، لكني أعلم أنه سيحدث وتلك حقيقة يجب الإيمان بها.

وأخيرًا الأمور الجيدة دائمًا في طريقنا .. لو أننا فقط على استعداد ومنفتحين لنراها و قد لا تكون النتائج كما ظننت، لكن الأمور الجيدة تحدث دائمًا إذا فقط اخترنا أن نراها. 

المصدر : https://www.psychologytoday.com

ترجمة : لمياء الخرجي

مراجعة وتلخيص: محمد حسين

تعليق صوتي: غادة زملط


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية